الرئيسية / HOME / مقالات / مابين البؤساء والآمال العظيمة “رحلتي مع مرض الفصام”

مابين البؤساء والآمال العظيمة “رحلتي مع مرض الفصام”

  • أحمد هادي هلمان

قبل 13 عاماً ، كنت على مقاعد الدراسة. قرأت قصتين الأولى للكاتب / فيكتور هوجو بعنوان ” البؤساء ” ، والثانية للكاتب / شارليز ديكينز بعنوان ” الآمال العظيمة “.

كانت حياتي كالبؤساء حتى أصابني الفصام في عام 2013م ، فاقتلع كل ما بنيته في حياتي. اقتلع تسونامي الفصام في ذلك العام، العامل الصحي فأصبحت مريضا بالفصام، اقتلع العامل الأقتصادي فأصبحت بلا عمل بعد أن فصلت من عملي وفقدت كل أموالي، اقتلع العامل الاجتماعي فتخلى عني الاقرباء حتى زوجتي السابقة أخذت ابنتي وأبني امام عيني ورحلت، واقتلع القدر جزءا من قلبي بموت أخي الصغير بعمر 24عاماً في حادث سيارة، كل هذا حدث في عدة أشهر فقط. اصبحت تائها في هذه الحياة، لم يكن لدي شيء سوى البؤس. وبعدها ب 3 سنوات من الآلام والضياع، رأيت ضوءا يشع من بعيد من نفق الفصام المظلم الموحش, تبعت ذلك الضوء لعله يقودني إلى أن أجمع ما بقي مني بعد موجة الفصام العاتية، تبعته بخطوات ثقيلة أشبه بمن يسير بلا ماء في البيداء بلا فضاء، استسلم للقدر والقضاء، ورفع كفيه إلى قاضي الأرض والسماء، ويلهج لسانه بالدعاء فمن غيره يسمع النداء ويرفع البلاء ويرى مافي الخفاء في الليلة الظلماء ويسمع دبيب النمل على الصخرة الصماء، يا من انزلت الداء ومعه الدواء، يا من استجبت لأيوب حينما اصابته الضراء، ويامن سمعت استغاثة يونس داخل جوف الحوت فألقاه في العراء، يا ناصر الأنبياء ويامن وعدت بنصر الضعفاء، ان كنت تعلم في حياتي خيرا أو قدم لي الأجل والعزاء.

وبفضل الله وصلت إلى الجمعية السعودية الخيرية لمرضى الفصام برئاسة سمو الأميرة سميرة بنت عبدالله الفيصل الفرحان آل سعود وجميع الأعضاء، فساعدوني وتم تأهيلي وأحتوائي فتحسنت حتى وصلت إليه بفضل الله ثم بدعمهم لي وتشجيعي حتى وصلت إليكم. كانت حياتي كـ ” البؤساء ” فأصبحت حياتي اليوم مليئة ب ” الآمال العظيمة ” التي تعانق السماء وكل همي وتفكيري منصب الآن على خدمة ديني ووطني ومجتمعي عن طريق الجمعية، وعينتني سمو الأميرة رئيس الجمعية سفيرا لمرضى الفصام، لأنقل لكم معاناتهم وطموحاتهم وآمالهم واحتياجاتهم فهم منكم وأنا معهم ومنهم ونأمل مساعدتكم ومساهمتكم ودعمكم لنا لنعود فاعلين في حياتنا ومجتمعنا.

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

مسيرة فخر لحكاية وطن

شعاع حمد الجويعد اليوم الوطني: فخر، مجد، إنتماء، دفاع، ولاء، تضحية، حب، اعتزاز. في كل …

تعليق واحد

  1. ندى العطار

    مقال رائع جدا استاذ احمد ….إلى الأمام دائما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *