الرئيسية / HOME / مقالات / المفاتيح المفقودة

المفاتيح المفقودة

  • سميره العبدلي

في زمن التربية الالكترونية وفي زمن العولمة فقد البعض مفاتيح التربية والتنشئة الاسلامية الصحيحة و بعض القيم الاخلاقية ولكن لازال هناك افراد ذو ارواح راقية تندرج تحت مفهوم النُدرة.
و لتلك الأرواح الراقية مفاتيح سعت للحصول عليها لتفتح بها اقفال مجهولة؛ ليتكامل بنائها فنمت باخلاقها وسطعت في عتمت سماء سوداء كنجوم براقة؛ لتعكس نوراً لعله يضيء ارواح آخرى فقدت مفاتيحها فسقطت في بؤرة الأحزان و القلقل والأمراض النفسية وباتت تدور بدوامة السلبية و الجهل و الخلافات الآمنتهيه ..!
فاصبح من الأحرى بها أن نفتش داخل ارواحها عن تلك المفاتيح لتفهم وتعالج اسباب تخبطها ومشاكلها النفسيه وتعاستها.
ولنبداء بالبحث عن تلك المفاتيح المفقودة لنفتح اقفال صناديقها ومن ثم نقتني كنوزها ولنبدأ بـالمفتاح الأول/ مفتاح الحب:
مفهومه بأن تصنع لنفسك صوره فعاله ومؤثرة بالاخرين، انهج على مبدأ عامل الناس كما تحب ان يعاملوك، عود نفسك على حب وتقبل الاخرين و قم ببناء علاقات طيبه معهم.
فنحن في زمن لا وقت لدينا لإنشاء عداء مع الاخرين لذلك سر على مبدأ التحويل: حول كرهك للأخرين لمحبة ونقاء وتاكد بأن العائد من ذلك سينعكس مباشرة على سعادتك وراحتك بالأضافة لحصولك على متانة ووفره بعلاقاتك الاجتماعية.

المفتاح الثاني / مفتاح القناعة:
تبنى عقلية الوفره واعمل على مبدأ ان المنفعة والفرص متاحة للجميع، لا تشغل نفسك بالاخرين، أعمل على تحقق نجاحك و بناء مستقبلك و تطوير مهاراتك، وتأكد بان رزقك مقسوم سواء كان وظيفة او مال او زواج، يزداد بركة بميزان صالح عملك وحسن نيتك وينقص بسوئهم.
قم بمعاونة الأخرين حسب استطاعتك انشر الخير ليتحقق النفع للجميع انبذ الحقد بعيداً وأقفل بابك دونه واعمل على رقي ذاتك و مجتمعك لسبب بسيط هو أن ماتقدمه اليوم سيمتد للأجيال القادمة، تلك الاجيال يتضمنها ابنائك و احفادك لذلك هم يستحقون منا كل العطاء.

المفتاح الثالث/ مفتاح التبسيط: لا تحمل الأحداث فوق ما تستحق، (تعلم عملية التبسيط) بحيث تتجنب تهويل المواقف الحياتية، تلك الخلافات والأحداث التي تبدو كبيرة ومعقدة حولها من التعقيد للتبسيط؛ فالحياة بسيطة عندما لا تمسك بمنفاخ تضخيم البلون.
المفتاح الرابع/ مفتاح التفاؤل: امسك به جيداً فهو حسن ظن بالله قبل ان يكون مصباح نجاحك، تذوقة كا كأس قهوتك التي تحتسيها كل صباح، استمتع بمذاقه وتاكد بأنه غذاء الروح.
انبذ سوء الظن لأنه يقودك للتطير والتشاؤم واستبدله بحسن الظن، عامل الناس والأحداث وحتى الكوارث “بمبدأ حسن الظن” واليقين بان كل مايحصل لك هو خير.

المفتاح الخامس / مفتاح التعليم:
بادر بالاعترف لنفسك بجهلك لبعض المسائل ” فقهيه كانت أو علمية أو حياتية سر على تلك الحكمة القديمة التي تقول: لا يولد المرء عالم بل يتعلم.
مارس ماتعلمته وقم بتجربته فالعلم بلا ممارسه ليس ذو جدوى وتيقن بأن الممارسة تكسبك خبرة و ترسخ بعقلك ماتعلمت؛ انظر لشركات التوظيف تكاد لاتخلو بنودها التعاقدية من طلب شهادة خبره ويعود ذلك لأنها لاتريد أن تغامر بسمعتها و وقتها بتجربة موظف اعتمد فقط على العلم دون الممارسة، ذلك لأن أرض الميدان تختلف تماماً عما نتعلم بل و تتفرع من الممارسة علوم جديدة وخبرات تكون بوجهة نظري اكثر فائده مما نتعلم بالكتب ألم ترى لتلك الحكم والأمثال القديمة ” انطلقت من محض “تجربه صنعت علماً “..!

المفتاح السادس/ مفتاح المكافأة:
تخلص من جلد ذاتك بالحرمان لأجل تلك الامور التي تدخر لها المال؛ فكثيراً ما ذهب هذا الأدخار لامر طارئ لم يكن بالحسبان ..!
(أكرم نفسك) واعتبر مكافأتها أمر طارئ يستحق أن تبذل له.
تعود على مكافأة ذاتك، كلما أنجزت عمل حتى لو كان هذا العمل روتينك اليومي فأنت تستحق فترة استراحة أو وجبه لذيذة أو كوب منعش أو هدية ثمينة؛ أجعلها عادة ومن ثم روتين وتأكد بأن العائد عليك من ذلك سينعكس عليك ايجابياً وسيعمل كمحفز لك لتقدم نحو التطور، بل وستشعر وتلاحظ تغيير جذري و روحاني يجعلك تشعر بالرضاء والسعادة.
ردد دائماً: انا استحق أن اسعد نفسي بنفسي، لأنك إن لم تفعل فمن سيفعل ذلك…!

[ولأن مفتاح جميع هذه المفاتيح موجود في صندوق واحد] وجب علينا امتلاكه أولاً ومن ثم تفعيله؛ لنتمكن من تفعيل و استعمال المفاتيح المفقودة ألا وهو:
مفتاح التغيير: يعتبر الركيزة الأساسية التي يعتمد عليها حصولك على كل المفاتيح التي تريدها، لذلك قال الله تعالى : {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}
ولكي نغير أنفسنا بفعالية، علينا أولاً أن نبدأ بتغيير ماحوته انفسنا من حقد و افكار سلبية و نظريات معقدة وسوداويه و كذلك نعمل على تغيير رؤيتنا للأمور و تقبل الاراء المختلفه
ونغير مفهوم الأستجابة في قانون المعادلة الحياتية : [الحدث + (الاستجابة) = النتيجة] بحيث نحول استجابتنا للأحداث من السيء للأفضل ومن السلبية للإيجابية بمعنى عندما يواجهك حدث معين بحياتك مشكله مثلاً ” لاتقم بالاستجابة لنوبة غضبك اتركها قليلاً حتى تهدأ ثم قم بحلها وسترى الفرق بكل وضوح بين ردة فعلك القوية والمتهورة بالبداية وردة فعلك المتأنية والحكيمة بعد هدوئك؛ وبالتالي ستحصل على نتيجة أفضل. إن أحداث الحياة تماماً كـ كوب قهوتك إن شربتها ساخنه قبل أن تبرد لسعتك بحرقة؛ وكما أن لقهوتك طعم مر لها أيضاً لذة، كذلك هي الحياة.
اخيراً أجعل ما قرأت بمثابة عقد تبرمه مع نفسك و اجعل بنوده تلك المفاتيح المفقودة؛ ثم استمر بالبحث و (التفتيش) عن باقي المفاتيح الاخرى المفقودة بذاتك وبادر باقتنائها فأنت تستحق الحصول على كنوزها الثمينة.

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

كي يكون المُعلم قدوة !

ندى الشهري في جوارِ مكتبي دار حوارٌ بين إحدى الزميلات وطبيبة فاضلة حول أساليبِ -بعض- …

تعليق واحد

  1. نجلاء الخضير

    جميل سميرة واصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *