الرئيسية / HOME / مقالات / العقل والايمان في ميزان الهداية

العقل والايمان في ميزان الهداية

  • محمد العتيبي

هل العقل هو الذي يهدينا إلى معرفة الله -عز وجل- ومعرفة الرسول والحق المبين؟ أم أنه سبحانه هو الذي يهدينا بالإيمان الموصل إليه كما قال في كتابه الحكيم: (قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم)؟ سؤال يتردد لدى البعض عن أيهما يأتي قبل الآخر. العقل كما نعلم هو قوة إدراكية ومصدر أساسي للعلم والمعرفة لما يحتويه من أفكار وقناعات ومجموعة مبادىء ولايقوم التكليف إلا به. أما الإيمان فمصدره القلب والذي بدوره يصدر الأوامر من داخل الانسان ويوجه سلوكه, وهذا القلب يتأرجح بين قوتان تتجاذبانه فيما بينهما: ( قوة الأهواء والشهوات التي تحجب سحبها العقل عن الحقائق) و (قوة نور الإيمان والتصديق والاطمئنان التي تجلي هذه الغمامة والظلمات) ومن يتغلب من تلك القوتان على الأخرى حين اتخاذ القرار سيستولي على الإرادة ويوجهه لصالحه, فالإيمان هو الدافع الرئيسي للسلوك الإيجابي. (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب). والهوى هو الدافع للسلوك السلبي (فإنلم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم), ومن ذلك يظهر لنا بأن تلك التصورات التي يحتويها العقل إن لم تطمئن وتوافق مافي القلب من إيمان واعتقاد فإنها ستضل في طريق الهوى ولن تنتج لنا سلوكًا صحيحًا وفطريًا يدلنا ويهدينا إلى الحق القويم والعكس صحيح. فعندما تنتفي تلك الموانع سيرتقي الإيمان والعقل في سماء العبودية وبنفس التأثير على ميزان الهداية ستتعادل قواهما, ولأن بعض الغيبيات وبعض المسائل الدينية لاينفع معها أعمال العقل -كالحكمة من كون صلاة المغرب ثلاث ركعات أو الحكمة من المسح أعلى الخفين- فقد طالبنا القران في آيات كثيرة لنصل للإيمان ومراد الله عزوجل وذلك بالتفكير في آيات الله الكونية وأعمال العقل بإيجابية؛ لأنه شرط للإيمان ومرتبط به -وإلا لطالبنا به الحيوان- فقد قال الله تعالى: ( والراسخون في العلم يقولون ءامنّا به كل من عند ربنا ومايذّكر إلا أولو الألباب)، وقوله تعالى: ( أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب).  فالعقل لاينفك عن الإيمان, ولعمر -رضي الله عنه- قصة شهيرة بعد إسلامه وعندما صار أميرًا على المؤمنين حين جاءه شاب من المسلمين وقال له: يا أمير المؤمنين أكنت ممن يفعلوا هذا أتعبد الأصنام؟ ألم يكن عندكم عقل؟ فقال: يابني كان عندنا عقل ولكن لم يكن عندنا هداية! ومانؤمن به هو كلام الله المنقول لنا وماصح من سنة نبينا -صلى الله عليه وسلم- ولا يمكن أن يتعارض هذا النقل مع العقل فكلاهما مكمل للآخر وخالق الكون والعقل واحد سبحانه فلماذا يتعارضان؟! والمسلم عندما تُشكِل عليه مسألة في النقل لا توافق عقله فتقديم الشرع وطاعة الله أولى لأن الأصل في العقل هو موافقته للنقل وتحكيمه في كل شأن مدعاة للضلال.

 وختامًا فإن الإيمان بدون أعمال العقل قد يزيغ صاحبه، فقد تؤمن بدين أو مذهب مزيف فتحبه فيوردك المهالك وسوء المنقلب والعياذ بالله.

 

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

كي يكون المُعلم قدوة !

ندى الشهري في جوارِ مكتبي دار حوارٌ بين إحدى الزميلات وطبيبة فاضلة حول أساليبِ -بعض- …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *