الرئيسية / HOME / مقالات / إستراحة محارب

إستراحة محارب

  • عليا الحارثـي

لست بكفيف ولكنك تبحثُ عن “قبسٍ يُنيـر بصيرتك” لأن هذا الدهليز مُعتِم. فقد سَيّرتك الحياة مُجبراً أن تنحرف عن المسار الصحيح ومن ثم تدخل هذا الدهليز السرمدي الذي تسكنه المحيطات المظلمة. فـارتأيت أن تستبصر الواقع وتستنجد بالمنطق كي تعيد توجيه الدفة للمسار الصحيح.

فـيا:

قائد الدفة رفقًا بالسفين

إنها جذلى فدعها للخدين

تعشق الموج ويهوى ظلها

وهما خلان من منذ سنين

تارة يقسو عليها عنوة

ثم يدركه غرام فيلين

هي عذراء وما ربانها

غير ربان قد كفاها ما بشين[1]

كن متيقظ لعطايا الله، وفطن في إدراك رسائل الحياة التي ستدُلك على خط العودة للمسار الصحيح. وبحول الله سوف ترسى سفينتك على مرفأ الكنز الذي لطالما بحثت عنه.

ولكن لتعلم أن الشخص “مُتهم غير مُدان” اشترك في الحكم عليه غيابياً كُلاً من:

الظروف والصعوبات وكل ما يشكل عب يحول دون تقدمه.

فـانهالت على المتهم كل معوقات الحياة حتى امتلأت روحهُ  وهنًا، وتهالك جسده وهو يدعي المكابرة. ولأنك المُتْهم المناضل، فقد تداعيت تعباً وتوقفت عند مفترق الطرق! حينها تتعطلُ مطاراتُك الجوية، وتتوقف امداداتكُ البرية، وتنحجز دونك الرياح، وينعكس الضوء عنك، ومن ثم فإنك سوف تُغمض جفن التعايش طوعاً لتدخل في “هالة” الانعكاف على الذات. هالة الانغلاق والابتعاد عن كل تقلبات الطقس في المناخ الخارجي، فالمبتغى الحالي هو سلامة الروح والجسد معاً، و إن كان التعايش باهتاً بلا ألوان إلا إنها مرحلة قد  تكون إجبارية لأنه كان انقلاباً اندمج بين الروح والذات.

 انقلاباً لمصلحة كيانك،

تريث ..

التقط أنفاسك ..

فقد أطلت الركض كثيراً في مضمار الحياة.

وها قد توقفت لتأخذ “استراحة المحارب” الذي توقف ليحصي غنائمه وهزائمه معاً، ويستعيد بأسه ويجدد العهد بينهُ وبين ذاته وينهض من جديد. ولعلنا نذكر هنا قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- عندما قال: “إني لا أرجو خفة الحمل ولكن قوة الظهر” خفة الحمل أو نقيضُها ليست مهمة؛ المٌهم هو:  أنت، ويتمثل ذلك حينما قال: “قوة الظهر”.

ولذلك تدرجت حياتُك في عدة أدوار كونك المعني آنفاً، فقد كنت رُبان السفينة، والمُتْهم، والمحارب.

 

 

 

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

كي يكون المُعلم قدوة !

ندى الشهري في جوارِ مكتبي دار حوارٌ بين إحدى الزميلات وطبيبة فاضلة حول أساليبِ -بعض- …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *