الرئيسية / HOME / مقالات / التقويم المستمر وناقوس الخطر

التقويم المستمر وناقوس الخطر

  • عبدالرحمن غازي الوذيناني
     من يعمل في سلك التعليم، ومن قرأ عن التقويم المستمر لطلاب المرحلة الإبتدائية، يثني على هذه الفكرة الرائعة التي تدل على مستوى الفكر والتخطيط لدى وزارة التعليم.
    نعم إنه الفكر الذي نُحسد عليه، (التقويم المستمر) يجعل الطالب مستعد للاختبار في كل لحظة.
    التقويم المستمر حول الأهداف، إلى مهارات بحيث لا ينجحُ الطالب حتى يجتاز هذه المهارات، ومن لم يتقن المهارة تبقى معه حتى نهاية العام الدراسي، مع البرامج العلاجية حتى يتقن.
    بإختصار عمل جبار لو طبق كما خطط له لأصبح لدينا جيل مبدع متميز، يحمل الفكر لبناء البلد وحل الكثير من المشاكل التي نعيشها في عصرنا هذا كأزمة الإسكان وغيرها.
    عذرًا لا أريد أن أخرج عن لب الموضوع، التقويم المستمر
    وكيف نطبقه على أكمل وجه كما خطط له.
    لعلاج المشكلة لابد من الاعتراف بها ومعرفة أسبابها، فهل يعقل أن يكلف المعلم بـ ٧٠ مهارة وكفاية في الفصل الدراسي؟ ومطلوبٌ منه أن يجعل ٣٠ طالب على الأقل يتقنوها خلال ١٣ أسبوع!
    ولكي يطبق التقويم لابد من بيئة صحيّة له، من ناحية عدد الطلاب لكي يصبح لديه الوقت الكافي لـيعمل على تعليمهم وغرس القيم وجعلهم يتقنون كل مهارة.
    بالإضافة لتقليص نصاب معلم المرحلة الإبتدائية بحيث لا يزيد عن 15 حصة، لأن مرحلة التأسيس من أصعب وأهم المراحل في البناء.
    فالتأسيس يعتبر مرحلة بناء العقول وتوجيهها، فتحتاج الجهد الكبير من المعلم. ما نشاهده اليوم أنه لايوجد رسوب في المرحلة الإبتدائية، وبهذا تقتل روح التفوق لدى الطالب المجتهد وأسرته، ويكافئ الطالب المفرط، حيث يساويهما في النتيجة النهائية، فكلاهما قد حصل على الرقم (1) في جميع المواد، وانتقلا معًا إلى الصف التالي من دون أي تمييز بينهما.
    للأسف كل من له علاقة في المرحلة المتوسط، يدرك ذلك جيدًا، وبالأخص معلمي الصف الأول المتوسط، نجدهم بين متضررين ومتضجر من جيل التقويم المستمر، وكل سنة تأتيهم دفعة طلاب أسوأ من السنة التي قبلها.
    فالمعلم ليس لديه وقت لإعادة تأسيس، فبعض الطلاب بسبب النصاب العالي.
    يا وزارة التعليم من لا يسمع ناقوس خطر التقويم المستمر فهو أصم!
    طلاب الصف الأول المتوسط أغلبهم يفتقد أسهل مهارات الحساب، الجمع والطرح، والضرب والقسمة، وفيهم كذلك من يفتقد لأسهل مهارات اللغة، القراءة والكتابة.
    فعلى الوزارة أن تتخذ قرار حازم وسريع في التقويم المستمر، فـكل سنة نسمع عن إلغائه، ويتم تأجيله إلى العام القادم، وكل تأخير في اتخاذ الخطوة اللازمة كفيل بإخراج جيل عبارة عن كتلة من الجهل المركب، وزارة التعليم الموقرة نقل تجارب الدول المتقدمة أمر جيد، ولكن لابد من تطبيق التجارب على أكمل وجه، وتهيئة كل ماهو لازم لكي يتحقق مانصبوا إليه جميعا.
    فأنتم أمام أمرين لاثالث لهما، إما توفير البيئة المناسبة للتقويم المستمر، أو إعادة النظام السابق (الاختبارات).همسة:
    قيلَ: العلمُ في الصغرِ كالنقشِ على الحجرِ ،والعلمُ في الكبرِ كالنقشِ على المدرِ.

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

سطام المستدام!

سطام الحافظ عندما يُذكر التطوع تُذكر الكثير من القيم، التطوير، المواطنه، العمل الجاد، وبالطبع العمل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *