الرئيسية / HOME / مقالات / لازلت بخير

لازلت بخير

  • أبرار السبر

هي الذكريات تبكينا يوم وتبهجنا أيام، نبتسم دقيقة ونتجرع العبرات ثوان. يوم لا يُنسى هو عنوان مرحلتي القادمة في مسار التأليف برفقتكن حبيباتي ذوي التحديات الخاصة، وكلي حماس أن أشارككم بهجة التحدي وروعة التنافس لكن يقيني بأن الخيره فيما أختاره الكريم.

يؤسفني أن لاأشارككم التصفيق بحرارة عندما يعلن لأسمائكن للتأهيل للمرحلة الأخيرة ولا أشاكس توتركن أمام لجنة التحكيم وأن لا أهتف بإسم كل متسابقة حين تنتهي من مشاركتها، حتى التصويت أبدًا لن يكون له طعم خارج قاعة المسابقة ومشاكساتي المعتادة معكن بلطف سأشتاق لها كثيراً.

لازلت  أتذكر تماماً ذلك اليوم حين قرر الأطباء قبل أربع عشرة سنة تنويمي بالمشفى لعدة أسابيع حيث تم تشخيصي بمتلازمة بهجت، ولم يدر بخاطري وقتها بأن المرض سيلازم مسيرة حياتي المستقبلية والتي رسَمتُ تفاصيلها بدقة. هكذا كانت حياتي بعد تخرجي من الثانوية متنقلة بين عيادات العيون والباطنية مروراً بعيادة الجلدية والأسنان، إلا أن عامل الرفض الشديد وصحتي النفسية واغتراري بشبابي كان يلعب دوراً كبيراً جداً في تطور حالتي الصحية للأسوأ، حتّى وصلت لمرحلة فقدان البصر كلياً بعيني اليمنى قبل خمس سنين، وبعدها بأشهر احتياجي للإستعانة بالكرسي المتحرك لاستفحال المرض بجسدي النحيل. أبداً، لم يكن يوماً ليُنسى؛ بل كانت أيام لم ولن تُنسى.

ارتحت كثيراً من ذكرى غرفة التنويم وملازمة السرير الأبيض لعدة أسابيع، لم تفارقني رائحة المشفى، لكنها كانت أخف وطأة على نفسي المتشبثة بأمل أترقبه كل صباح، مازال يغطيه كومة من الغباش تماماً كالذي يتمحور بشتات عيني اليسرى. مرعبة للغاية رائحة التنويم بالمشفى يارفاق، حتى وخزة الإبرة أشد وجعاً وجرعة الدواء أكثر مرارة بقسم التنويم، وكأن الزمن يأبى إلا أن يعيد نفسه: أحسست يوم الخميس الماضي بعارض صحي نُقلت في إثره للطوارئ. ليست أول مرة أزور الطوارئ لكن هذه المرة مختلفة، فرائحة التنويم لاحظتها عبر حديث الأطباء الذين امتزجت إنسانيتهم بمهنيتهم.

مهما تظاهرت بالقوة أبقى عاجزه أمام دموع عيناي وتوجس قلقي وتسارع نبضات قلبي فالصحة نعمة لاتقدر بثمن. لكني سأهمس لكُن أني لازلت بخير رغم مرارة الألم وشدة الوجع، لازلت بخير لأن دعواتكن تحفّني في كل لحظة وحين، لازلت بخير لأن القادم أجمل بكل معالم الحياة، لازلت بخير لأن كل الأيام ل اتنسى تزيدنا تفاؤل بحلاوتها وإيجابية بمرارتها، لازلت بخير بقدر ما أبكى مقلتيّ وجع المرض، لازلت  بخير لأني على يقين بأني ساحتفل معكن الأسبوع القادم ببهجة وسعادة، لازلت بخير لأني مصرة على التنافس على المركز الأول وبقوة، لازلت بخير فأنامل الودق تنعش أحرف كلماتي بحماس، لازلت بخير لأن بوارق الخير لوجع القلوب شفاء.

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

4A52EC7A-DEBB-4F65-831A-43281C3A8E14

إدارة الموارد البشرية للفرق التطوعية

رائد محمد المالكي رئيس تحرير صحيفة إنماء الإلكترونية بعد أن أفصحت المملكة العربية السعودية عن …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *