الرئيسية / HOME / مقالات / متمسكة ‬بمجاديف الصبر

متمسكة ‬بمجاديف الصبر

  • أبرار السبر
منذ صغري كانت خربشات القلم بالكلمات والأحرف مجرد هواية، ألجأ إليها للتسلية أو للمشاركة بكتاباتي في المجلة الحائطية، وصحيفة يومية، ومجلة شهرية.
ربما كان عمري آنذاك لم يتجاوز التسع سنين، كنت أتقن التعليق على الصور، وتنميق الخواطر، وصياغة العبارات، وارتجال الخطابات، وإنشاء المقالات،  ودرس التبير الأقرب لقلبي في يومي الدراسي. اختار أجمل الدفاتر المزينة بالشرائط  والاكسسوارت، حتى خصصت لمذكراتي الأقلام الأجمل.
أصبحت مصدر للبوح بمشاعري وهروب من العالم المحيط بي، ومجرد فضفضة لمَ يصعب علي شرحه لمجتمعي في مراهقتي.
في إحدى المرات استرقت بنظري لمذكرات وقصاصات لوالدتي بصغرها، أحببتها كثيراً وأصبحت أختلس كتاباتها وأستمتع بها أكثر، لكن أحزنني عندما قرأت (وصية)!
ربي احفظها وأدمها لنا ذخراً!
تتعاقب الأيام وتتسارع الساعات ليغادر الإبصار عيني اليمنى كلياً، وهنا غادرت الهواية عالمي وحل مكانها الألم مغلف بكمية من الوجع.
بدأت بإستخدام خدمة (VoiceOver) لتخطر ببالي فكرة الغوص ببحار (Twitter) وعدت لخربشاتي المؤلمة التي دامت أكثر من سنتين ونصف، لتصلني دعوة للمشاركة في مسابقة للكتابة الأدبية، كنت في بداية مراحل العلاج والتأهيل النفسي ترددت كثيراً وأصر الجميع علي أكثر، أحرفي كانت خجلى، كلماتي تترنح بين الحسرة والحزن، علَى مَاضي جميل من أروع  مراحل حياتي.
وبين الأسف على ريعان شبابي، امتزج بين قوة وجع المرض و مرارة ألم الإعاقة، وختمت مشاركتي بماذا تريد السندريلا من نفسها بالمستقبل؟ من تحدي للألم، ومقاومة للوجع، ثم تخطي للعقبات، ومساعدة الآخرين بعطاء، ولم أهمل أبداً جانب ممارسة هواياتي المحببة، والمشاركة بمواهبي المتعددة لخدمة وطني.
وهذه السنة كانت مختلفة تماماً، بعد الإعلان عن مسابقة (أنامل الودق) احترت بين مسار الإلقاء، ومسار التأليف، أجيد مهارة الإلقاء، وأرشح دوماً كمتحدثة بارعة، لكن العزف على أوتار الحروف ومداعبة الكلمات موهبة منحتها فخضت السباق وكلي أمل بالتأهل للمراحل النهائية بحماس، شكراً بوارق الخير حين أوقدتم شمعة إبداع مواهبنا لنتنافس ببهجة تغمرها السعادة، نثرتم روعة التحدي والإنجاز لكلماتي (ويبقى الأمل) بالمرحلة الأولى فتشبثت بالأمل بين طيات وجعي وآهات ألمي بإحساس عميق، تضاعفت كمية الحماس بداخلي، فتمازجت بحروف مرحلتي الثانية بعد أن زودتونا بموضوعها، (التطوع والبذل والعطاء) فكونت سلسلة من الأحرف عنونتها (بحتماً سأصل).
وترنحت أحرف كلماتي بالمرحلة الثالثة في موضوع( يَوْم لاينسى) لازلت أشتم رائحته بطوارئ المشفى، وسرير التنويم، وإبرة التحليل، وجرعة الوريد، والأشعة الطبية، كل ذلك نسجته عباراتي في (لازلت بخير).
تأهبت حروف عباراتي، وكلمات جملي، بين نزف البوح بما أعجز لساني عن ترجمته، بما يقاسيه جسدي النحيل من تعب المفاصل وإرهاق العظام أو لسعات التقرحات المؤلمة وصداع رأسي المزمن، كذلك وجع بطني المزمن وإلتهاب أوعيتي الدمويه، وهذه العوامل الصحية دائماً ما تؤثر على نفسيتي وبقوة بسبب مرضي النادر.
قوة أستعين بها جاهدة، كقناع لضعفي حين اتألم وبالابتسامة التي ترسم على محياي، حين أحتاج مساعدة أحدهم، أو بنظارة شمسية تخبي دمعة حايرة، بين وجع الألم وغباش الأمل، أو ضحكة تخفي ملامح وجع أرهقني يظهر واضحاً في رعشة جسدي وارتعاش يداي.
وبرغم كل الظّروف سأبقى أصارع موجات بحر الألم، وطوفان الوجع، بقارب الأمل، ممزوجاً بالتحدي متمسكة بمجاديف الصبر، لأصل لشاطئ الراحة، والطمأنينة بأمان مغلف بالسلام.

ختاماً سأشتاق يا أنامل الودق، لروح التحدي وحماس التنافس وروعة التشجيع، وفن التصفيق، وبهجة التسلية، وفرحة الفوز، سأشتاق لدعاباتي المتكررة،  والأربعاء المختلف، سأشتاق للمسابقة.

 وسأشتاق لكم حبيباتي أكثر.

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

فرحة مملكة وبيعة ملك

سلمان بن ظافر الشهري يحتفي الوطن والمواطنون والمقيمون بالذكرى الرابعة لتولي سيدي خادم الحرمين الشريفين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *