الرئيسية / HOME / مقالات / الفساد المسكوت عنه

الفساد المسكوت عنه

  • محمد العتيبي 

من المتعارف عليه أن الفساد بكل أنواعه يشكل خطر كبير على المجتمعات ولكن الأخطر -بلا شك- هو الفساد الأخلاقي والديني الذي يُعرض في الإعلام المرئي لأنه أساس كل فساد. وحقيقةً، فهذا الموضوع يؤرقني في كل وقت، ويؤرق كل مسلم غيور على دينه -بلا شك-، وحتى العقلاء من غير المسلمين في الغرب تنبّهوا لهذا الأمر فأصبحوا ينادون بضبط القيم والأخلاق ومطالبة إعلامهم وقنواتهم بتقديم كل مايليق بالأسرة لتأثيره الواضح على أرض الواقع، ومن دلائل ذلك ماحصل مؤخرًا بقيامهم بتنظيم حملات جديدة ضد التحرش الجنسي في المدارس بسبب الاختلاط بحسب صحيفة الجارديان البريطانية، والذي هو بلا شك أحد إفرازات الإعلام المنحط.

 عندما تعرض القنوات الغير مسلمة بكل اللغات مواداً فاسدة وغير أخلاقية فلا نستغرب منها ذلك لأنهم ليسوا على ملة الإسلام، ولا دين يحكمهم، ولذلك فالحرية لديهم مفتوحة على مصراعيها بلا قيود ترفع مكانة الفرد من درجة البهيمية إلى الإنسانية، ولكن المصيبة الأعظم تكمن في قنوات عربية في بلاد الإسلام وملّاكها مسلمون كمجموعة الإم بي سي بقنواتها المتعددة وغيرها من القنوات التي تميّع شرائع الدين، وتقلل من شأنها، وتقتل الحياء والفضيلة، وتعرض الفساد والرذيلة، وكل مايحرك الغرائز والشهوات ليل نهار، وعلى مرأى من الجميع!

الموضوع خطير جداً وتأثيره كبير على الكبار والصغار على حد سواء وخصوصاً الأجيال الناشئة والتي بلا شك ستكون صيداً سهلاً لكل مايعرض فتتشربه ويشكلها كيفما شاء على المستوى الفكري والأخلاقي. نتفق جميعاً على أن مسؤولية البيت والأسرة عظيمة بالقضاء على هذا الفساد والحرص على تحصين الأبناء بالتوجيه والإرشاد والابتعاد بهم إلى بر الأمان الذي يضمن حفظهم بإذن الله، ولكن مسؤولية المجتمع بتكامل أفراده ومؤسساته المدنية، وكل غيور على دينه وبيده التغيير للمشاركة والوقوف بكل جدية وحزم في مواجهة تلك القنوات لتجفيف منابعها وتخليص الناس من شرورها مسؤولية أعظم وأوجب، فنحن مسلمون دستورنا الكتاب والسنة ويحكمنا شرع الله الذي ارتضينا إتباعه وتحقيق العبادة -التي هي الهدف الأسمى للخلق- الموصلة لرضا الخالق -عز وجل- وجنته التي وعدنا بها بطاعته والابتعاد عن معصيته، وهنا كذلك دعوة لمن يملك مثل هذه القنوات قف مع نفسك وراجع حساباتك وعد إلى ربك بالتوبة النصوح قبل أن يوافيك الأجل، فأنت لاتستطيع أن تحمل ذنبك ووزرك فكيف بحمل أوزار الملايين من المشاهدين لقنواتك فكل شيء محصى ومكتوب في لوح محفوظ، وماتفعله اليوم تجده غدًا في صحيفتك فقد قال -عز وجل- في محكم التنزيل: (إنّا نحن نحيي الموتى ونكتب ماقدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين).

اسأل الله أن يوفقنا جميعاً لما يحب ويرضى وأن يجعلنا مفاتيح للخير، مغاليق للشر، وأن يرد كيد المفسدين في نحورهم؛ إنه على ذلك قدير .

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

5 قضايا يتفق عليها النخبة المثقفة في أزمة التعليم

عيسى وصل لعل اليومي العالمي للمعلم الذي يوافق 5 اكتوبر أثار قريحتي الكتابية ووجدت فيها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *