الرئيسية / HOME / مقالات / أثر القصة في تشكيل وعي الطفل

أثر القصة في تشكيل وعي الطفل

  • عيسى وصل

في ظل هذه الفوضى التي شكلت الوعي لدى الأطفال من التلفاز إلى مواقع التواصل الاجتماعي، أصبحت الأسرة عاجزة في تشكيل وعي طفلها مع ما يتلائم مع الجو العام داخل الأسرة وعاداتها وتقاليدها والآداب العامة في المجتمع.
لذلك حصلت الفجوة بين الطفل و الأسرة ثم المجتمع حوله فأصبح الطفل لا يتحدث ولا يقتدي إلا بالذي يراه ويتلقاه من الرسوم المتحركة في القنوات الربحية الغير تربوية، مروراً بمواقع التواصل حيث صار الطفل بعيد كل البعد عن المحيط حوله.
بعد تجربة شخصية مع دور القصة في تشكيل وعي الطفل ، أرى أن على المربي أن يمارس مع أطفاله القصص والحكايا، يقول : الكاتب فهد عامر الأحمدي (كثيراً ما أقابل قراء يناقشونني في مقالات كتبتها قبل سنوات طويلة كنت أنظر إليهم كأشخاص يملكون ذاكرة خارقة ، ولكنني شيئا فشيئاً بدأت ألاحظ أنهم يتذكرون فقط المقالات التي تضمنت قصصاً جميلة)
فالطفل بعد عودته من المدرسة وبعد ثمان ساعات من الرسائل التعليمية التربوية، يبحث عن متنفس له فلا يجده إلا في القنوات التي كما سبق ذكرها تمرر رسائل غير تربوية هدفها مادي بحت، أما مواقع التواصل فهي لا تختلف عما سبق ذكره ، فمن يرتاد هذه المواقع تختلف طبقاتهم ورسائلهم ، لذلك يكون الطفل عرضه للصالح والطالح.
أما القصة التي أتبنى موقف تجاهها فهي بلا شك تتميز بعناصر كثيرة أهمها عنصر الترفيه والتشويق الذي يبحث عنه الطفل في التلفاز و مواقع التواصل، لذلك المربي يستطيع أن يمرر الرسائل التربوية التي يرغب بها، من خلال القصة.
كأن يقول: الثعلب ذلك الشرير الماكر الذي لبس ثوب الكذب وجعله عادة له ، ثم بعد ذلك ينهي القصة بنهاية يفشل فيها الثعلب فشلاً ذريعاً، يوحي للمتلقي بأن نهاية الكذب وخيمة ، وكذلك يجعل للصدق قصة ولرسائله التربوية الهادفة جزء من القصة تشكل به وعي الطفل بشكل غير مباشر، جمع له عناصر الترفيه والرسائل التربوية .
يقول الكاتب فيصل العامر في مقالة له بعنوان”المتزاوجون” (استعدوا لتلك المهمة العظيمة بالمعرفة، فأنتم تساهمون بتشكيل ملامح الجيل القادم الذي أخشى أن يشبه الفرد داخله شخصية منفلتة من لعبة إلكترونية بسلوك حيوان بري، رخوّ تجاه أي التزام ، لا يقدر الثمن ولا يحترم القيم ولا يعتد بالأخلاق ، حتى يصبح عالة على نفسه ويمسي متزوجاً عالة أخرى)

إن ضبط السلوك التربوي صعب المراس ولكن نتائجه طويلة الأمد وتستحق العناء؛ فجعلوا نصيب لأطفالكم من القصص.

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

عقيم !

محمد علي في كلِ قاعٍ من بقاعِ الغطرسةِ والغرورِ والرياءِ والكِبر أسئلة شوكية ، تكمن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *