الرئيسية / HOME / مقالات / عيون الناس ماترحم

عيون الناس ماترحم

  • محمد العتيبي

لماذا أحيانا نتحاشى أن نشارك الاخرين أفراحهم؟ وهل ندمت يومًا عندما فعلت ذلك؟ (عيون الناس ماترحم) مقولة أصبحت هاجسًا وفوبيا لدى الكثيرين بعدم إظهار ما لديهم من نعمة وأشياء تعد في كثر من الأحيان عادية وبسيطة جدًا، ولكنها ثقافة القلق والتوجس فأصبح البعض يخاف من إظهار مشاعره وسعادته بما عند الآخرين أو حتى يتفاعل معهم حينما يتلقى خبرًا يختص بهم فأصابع الاتهام ستُوجه مباشرة له عند حدوث أي مكروه لا سمح الله. أحدهم طلب من صديقه أن يرسل له صورة ابنه الذي لم يره وبعدها بأسبوع اتصل عليه يخبره بأن ابنه مريض من بعد تلك الرسالة المشؤومة! وإحداهن تقول: إن ابنة صديقتها ليس جميلة –بل بعيدة كل البعد عن الجمال- وعندما أقبلت علي ومن باب المجاملة قلت: ماشاء الله تبارك الرحمن فسقطت (طاحت) ولم تتألم، فقالت أمها مباشرة: اذكري الله، العين حق (على الرغم من تبريكها)! وتقول الأخرى: أعرف بنت لديها مشكلة في أسنانها، فقالت لي أمها أن ذلك بسبب كثرة إنشادها في المدرسة لأنها صوتها جميل! تقول صاحبتنا: فماعلمت هل أبكي أم أضحك؟ فما دخل الصوت في الأسنان! نحن بلاشك لا ننكر بأن العين حق وتأثيرها على البشر والأشياء لايستهان به، وهي قدر من أقدار الله -عز وجل- وقد دل عليها القرآن والسنة، فقال سبحانه في سورة القلم: (وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون)، وجاء في الحديث الذي رواه أحمد ومسلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “العين حق ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين”.

 ومن وجهة نظري أرى أن تلك المقولة التي تلازم البعض قتلت الكثير من جماليات الحياة من حولنا وولدت سوء الظن بين الناس وفرقتهم وجعلت بساطة العيش والمشاركة بينهم تكاد أن تتلاشى ولا تذكر! الخوف من العين والحسد ينافي التوكل وكمال الإيمان وهو نوع من التناقض, فالمؤمن بعقيدته الراسخة وثقته بخالقه -عز وجل- يحافظ على أذكار اليوم والليلة ويحصن نفسه وذريته ويستودع أموره وفي نفس الوقت يعيش مطمئنًا وراضيًا بكل ما كُتب وقُدّر عليه بعد فعل الأسباب مستحضرًا في كل حين قوله تعالى في سورة التوبة: (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون)، ولا يدفع القدر إلا بالقدر فالعين قدر والدعاء والذكر قدر. كذلك فلنحسن الظن ولنكن إيجابيين بذكر محاسن الأشياء وفي تقبلها وبالإشادة بكل ماهو جميل ويسر الخاطر دون أي حساسية, وقد أثبتت الدراسات أن إبداء المشاعر الإيجابية والتفاعل مع الآخرين ومشاركتهم مهم جدًا في تعزيز العلاقات وإخفاءها أمر سلبي. واقرأوا إن شئتم عن الشخصية المرتابة والتي من أهم صفاتها سوء الظن بالآخرين والشك بهم.

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

المتطلبات الدراسية وفائدتها للطلبة الجامعيين

أماني اليامي   تعتبر المرحلة الجامعية من المراحل المهمة في حياة الأفراد، ومن المهم في هذه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *