الرئيسية / HOME / مقالات / التفرد والتمرد

التفرد والتمرد

  • بيان الحربي

المحاكاة قتلت تفرّد الأنسان، أصبح يُحاكي ليُباهي وليكون إنساناً.
أنّ تكون مُتفردًا لا يعني ذلك بأنّ تصبح مُتمردًا؛ فالتفرّد ميزة للإنسان فهي متوافقة مع فطرته السوية، التمرد صفة تدل على شخصية غير سوية تسعى لانتهاك الحدود والآداب العامة والقيم المجتمعية.
النزعة الفردية طبيعية، مهما كان الولاء للجماعة الا أن الإنسان يسعى لتحقيق الأنا.
أن كثيرًا من الاضطرابات النفسية ما نتجت إلا بسبب غياب الهوية وفقدان الشخصية والذات، لا يعلم الإنسان من يكون وماذا يريد وما الهدف الذي يسعى لتحقيقه.
أن يصبح الإنسان ضحية للفراغ فهذا يعني الضياع، وفقدان الهوية يعني التذبذب والهوان والانصياع للتيار الأقوى وهو الجماعات المضادة للمجتمع، والتي هي بالغالب جماعات غير سوية لها أهدافها العدائية. المعادية لقيم المجتمع وعرفه ودينه. ولربما تختار الانسحاب والرغبة التامة بالانعزال فيبتدعون قيمًا ويتخذون منهجًا معاكسًا لمجتمعهم.
فقدان الانتماء والولاء يجعل من الشخصية الفردية شخصية تطرفية.
ومشاعر الولاء والانتماء لا تعاكس رغبة الإنسان في تحقيق وإشباع رغبات الذات، ولكن الوسطية مطلوبة، هناك حدود رفيعة وخطوط عريضة لا يمكن تجاوزها. تحقيق الذات لا يعني إلحاق الضرر واحداثه على الآخرين. وتحقيق الانتماء والولاء لا يعني كبت رغبات الذات وتدميرها بالتبعية المطلقة للجماعة!
ختامًا :
معرفة الحدود هي الأساس السليم وبه تستقيم العلاقات ولا تميل. أنت إنسان ولكن بداخلك مجتمع وجماعة، فلا تُعظم من ” الأنا ” لتعلو فوق المجتمع ولا تعظم من الجماعة لتطغو على فرديتك وحريتك المشروعة.

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

5 قضايا يتفق عليها النخبة المثقفة في أزمة التعليم

عيسى وصل لعل اليومي العالمي للمعلم الذي يوافق 5 اكتوبر أثار قريحتي الكتابية ووجدت فيها …

تعليق واحد

  1. جميل حديثك عن الحرية الفردية والانطلاق الذاتي والولاء للجماعة

    اما بالنسبة للمحاكاة فمهومه يرجع على حسب تعريفك له المحاكاة ليست للتباهي وانما القصد هنا التقليد.. المحاكاة هي الالهام و هي سبب من اسباب الاستمرار والتقدم .. فالمحاكاة هي العمل بالمثل للاتقان او التطور .. والتقليد هو كما يقولوا نسخ ولصق او كالأليين ..

    شكرا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *