الرئيسية / HOME / مقالات / العانس ما بين الارملة والمطلقة واضطهاد المجتمع

العانس ما بين الارملة والمطلقة واضطهاد المجتمع

  • انتخاب عدنان القيسي

اختلفت التعريفات الخاصة بـ العَانِس لكنها تصب في خانة واحدة وهي التي أَسَنَّتْ وَلَمْ تَتَزَوَّجْ، أو التي كبرت وطال مكوثها وعجزت في بيت أبويها.
العنوسة أصبحت فلسفتها تختلف من بلد إلى آخر وكلنا يعرف أن مدى وعي المجتمع، ثقافته، وتطوره يقاس بمدى تطور المرأة
ومن أسباب العنوسة غلاء المهور، عدم قدرة الشباب على تحمل تكاليف الزواج من غلاء للمعيشة وصعوبة توفير سكن، الرغبة في الدراسة سواء من طرف الشاب أو الفتاة. الانشغال بالعمل أو الوظيفة من قبل الفتاة وعدم الرضا بمن يتقدم إليها. وغيرها من الاسباب التي أصبح الصغير والكبير يعرفها، لكن تبقى العانس في العراق وضعها يختلف نوعاً ما عما نسمعه في البلاد العربية بسبب الاوضاع الصعبة التي يمر بها العراق. فقد أكدت الاحصائيات أن نسبة العنوسة تجاوزت الـ ـ70% ومرشحة للارتفاع بسبب الاوضاع المضطربة والمتمثلة بعدم توقف الحروب والدماء التي تسيل منذ زمن بعيد مما أدى إلى ازدياد عدد النساء مقارنة بالرجال، إضافة إلى ازدياد عدد الارامل والمطلقات ورغبة الرجال بالزواج منهن أكثر من العانس. وأيضاً التبرج والسفور وعدم الاهتمام بأمور الدين يجعل الشاب يرغب بمرأة خليلة له وليست زوجة. ولا يخفى أن هجرة الشباب إلى الخارج بحثًا عن الامان وفرص العمل فأمسى زواجه من أجنبية حلم يتوق إليه مما أدى إلى تفاقم مشكلة العانس في العراق.
واستطلاعًا لبعض الآراء يقول حامد عباس في العقد الثالث من عمره وهو سائق أجرة، فضل الزواج من أرملة كونها لديها خبرة أكثر في التعامل مع الرجل، والزواج منها غير مكلف. وأكد أن كثير من الرجال يفضلون الزواج بالأرملة أو المطلقة. بينما أكد بعض الشباب أن حلمهم أمسى ليس بالزواج بل بالسفر والارتباط بأجنبية، فهي تمثل الامن والأمان. وإن أكثر العوائل مطالبهم مكلفة وليس لديهم الاستعداد من أجل تقليل المهور.
أما هشام صبري في العقد الخامس من عمره وهو رجل أعمال، قال إنه ليس بحاجة إلى تكوين عائلة وتحمل مسؤولية، فحياته هادئة وتسير على ما يرام وأنه غير مستعد لان يتحمل فقدان العائلة بسب الحروب والانفجارات والخطف، لذا فضل أن يعيش الوحدة بدلاً من الخوف من المستقبل.
أسيل رامي في العقد الثالث من عمرها ربة بيت تقول أنها اضطرت للزواج من شخص متزوج ولديه أطفال كون لم يتقدم لخطبتها سوى متزوجين أو مطلقين، وهذا حال أكثر الفتيات، فما أن تتعدى الفتاة سن الخامسة والعشرون حتى أصبحت بنظر المجتمع (عانس) وعليها أن تتقبل فكرة الزواج من أي شخص يطرق بابها.
ويقول الاستاذ عدنان القريشي وهو باحث اجتماعي وناشط مدني أكد أن “ظاهرة العنوسة انتشرت بشكل كبير وأصبحت ملفتة للنظر وخاصة في العقدين الأخيرين. وأكد أن المغالاة في المهور والتكاليف المصاحبة للزواج، وتشديد الاهل في اختيار زوج المستقبل والرفاهية الزائدة للأبناء يجعلهم لا يفكرون بالزواج، إضافة إلى هجرة الشباب من الاسباب المهمة لتفاقم مشكلة العنوسة ”
وهناك سؤال يطرح نفسه! هل يحق للمرأة أن تطلب الزواج من رجل أحبته؟
قد يكون من المعيب طلب المرأة الزواج من رجل. لكنها قد تكون خطوة تنتقل فيها من مرحلة العنوسة إلى مرحلة الاستقرار العائلي. فقد أكدت الدراسات أن اختيار المرأة لشريك حياتها أنجح بكثير من اختيار الرجل، لكن هذه لن يتحقق وأنت تعيش في مجتمع شرقي لازال ينظر نظرة متخلفة للمرأة.
وهناك صعوبات لا تحصى تواجه العانس في العراق كونها أصبحت الضحية في خضم تلك الظروف التي يمر بها البلد وحلولها ليست سهلة لآنها ارتبطت بالوضع الراهن الذي يمر به البلد، لذا من الانسب ان نفهم لماذا الشاب العراقي يتردد في الاقتران بفتاة..
والجواب سهل جداً كونه لم يعد يجد وطناً ملائماً لتكوين عائلة والعيش بسلام.

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

الكوادر المهدرة

سلمان الشهري   كم نقرأ ونسمع ونشاهد من الحملات التثقيفية والتوعوية المتعلقة بترشيد وتوفير الطاقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *