الرئيسية / HOME / مقالات / هكذا هي الحياة

هكذا هي الحياة

  • رهف فيصل الدوسري

تمُر فيها السنين وتنتهي حاملةً ورائها أمور عديدة، وهذه الأمور لا تمُر هباءً منثورًا، بل كُل أمرٍ يحدُث يترُك لنا درسًا لا نتجاوزه، ويبقى عالقًا في ذاكرتنا، ويُخبرنا بأننا كم كنا لا نُبصِر جيدًا، لا نُدرك سريعًا، ولا نفهم بأن لا شيء يحدُث من العدم، لا شيء يمُر بلا سبب، جميع الأمور حدثت لتجعلنا نُبصر هذه الحياة ونفهمها جيدًا!
فشكرًا للمواقف؛ لأنها علمتنا بأن أحيانًا ليس ظاهر الشخص يعكُس باطنه.
وشكرًا للشدائِد؛ لأنها علمتنا بأن الذي يُحبك بصدق يكون بجانبك في شدتك قبل رخائك.
بل شكرًا للسنين؛ لأنها جعلت مِنَّا أشخاصًا آخرين لا يشبهون أنفسهم سابقًا.
أشخاصًا تعلموا أن يكتفوا بأنفسهم عن كل شيء، أشخاصًا تعلموا أن لا يذوقوا مرارة تعلُّقٍ تُهلك قلوبهم، أشخاصًا تعلموا أن الراحة ربما تكمُن بالإنعزال، والتفكير بالنفس قليلًا، والإنشغال بما يُريحها ويسعدها، فسعادة النفس وراحتها هي الأهم من كل شيء.
أشخاصٌ فهِموا الحياة جيدًا، فالحياةُ سهلة، والمضيء في طرقاتها كشربة الماء، ولكن نحنُ من نُصعبها علينا بأفعالنا وتصرفاتنا!
فنصيحةٌ من نفسٍ تعلمت من الحياةِ جيدًا، إبدأ سنتك بصفحةٍ بيضاء جديدة، و بنقاءٍ تام من كُل شيء سيئ في حياتك، ومن كل شيء يُتعبك ويؤلمك.
ابدئها بذاكرة جديدة وبقلبٍ نظيف، ابدئها وأنت مبتعد عن كل الأشخاص الذين لا يستحقونك، حتى وإن واجهت صدمات وخيبات في حياتك لا تُنسى ومن الصعب أن تنساها.
كُن موقنًا أن الحياة مستمرة، وسنة ترحل وسنة تأتي، ومن كل سنة نتألم ونتعلم، فالسنين تجارب، تجارب ربما تُميتك وربما تُحييك.
فلا تجعل شيء يقِف أمامك، وما دمت على قيد الحياة وتستقبل أبواب سنةٍ جديدة، فلا تجعلها تبدأ إلا وأنت تاركًا ورائك كُل شي كان يعكر عليك سنتك الماضية.
ابدأ سنتك بقلبٍ نظيف، ابدئها وكأنك لأول مرة تعيش على هذه الحياة.

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

الكوادر المهدرة

سلمان الشهري   كم نقرأ ونسمع ونشاهد من الحملات التثقيفية والتوعوية المتعلقة بترشيد وتوفير الطاقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *