الرئيسية / HOME / مقالات / عندما تنحاز الإنسانية

عندما تنحاز الإنسانية

  • جوهرة

“كلما ازداد الإنسان غباوة توهم أنه أفضل من الجميع”
هكذا يعبر د.علي الوردي عن فئة من فئات المجتمع التي لا تكتفي بظنها أن الأفضلية لها من حيث ركائز القيم والمبادئ، بل تسعى تلك الفئة لفرض الرأي بقدر الاستطاعة وترسيخ فكرة الانحياز تلك والنظر إليها كنوع من النصرة أو الانتماء؛ كأن تنصف ابن بلدك وتعادي الآخر! لمجرد أنه آخر وغريب بلا إدارك تام لما يواجهه ذلك الآخر من مصاعب في الحياة، مقارنة بذلك اللي أنصفته سواء بمجرد إقرار داخلي في الذات أو قول أو فعل.
فكل أفكار وسلوكيات الانحياز بالإنسانية نقيض للحكمة ودلالة على تأخر الوعي ومحدودية التفكير، تتمثل الحكمة والدهاء الإجتماعي في رد الوقاحة بأسلوب ذكي كما أن الموروث الديني يدعم هذه الفكرة كما في حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: (أبْغَضُ الرجال إلى الله الألَدُّ الخَصِم).رواه البخاري ومسلم.

إن الفجور بالخصومة شكل من أشكال الانحياز بالإنسانية، و في عبارة بابلو نيرودا “إذا فتحت النافذة في الصباح ورأيت قتيلا ورأيت وردة،أليس من المخجل أن أكتب شعراً في الوردة ؟ ”
أن نستشعر ونتغنى بالرخاء، ونحن نرى الفرد العربي يعاني في شتى بقاع الوطن العربي مخجل و مؤسف جداً ..!
والمخجل أيضاً هو الانحياز بالإنسانية والتعاطف مع من يتوافق معنا أو يشاركنا الانتماء لوطن أو قبيلة أو حتى فكرة، إن الرشد والنضج أجمل ما قد نقدمه لأنفسنا و يتجسد في الفكر المتسع الذي يقبل الآخر ويحسن التعامل معه؛ وليس على مستوى التعاملات فحسب بل حتى على مستوى الشعور لا يستوي شعور المقت وشعور التعاطف أبداً.
عندما تصبح الإنسانية سلوك نتيجة فكرة فنحن نتجه إلى التحضر من أوسع أبوابه،أما عن نتائج انحياز الإنسانية فالنتاج الحتمي هو التعدي وانعدام القبول وهي ظاهرة منتشرة في غالبية المجتمعات الصغيرة والكبيرة والتصرفات العشوائية المخجلة والتخطي على كيان وكرامة الآخر، وفي كثير من الحالات يتحول انحياز الإنسانية إلى ممارسات لا تمد للإنسانية بأي صلة وتصبح الإنسانية إن صح التعبير، هنا تطرح الأسئلة ما هي مسببات ظاهرة انحياز الإنسانية في مجتمعاتنا العربية ؟

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

ماذا عن صوتك الداخلي ؟

إيثار الثامر   صوتك الداخلي هو الشعاع الذيتستمد منه وقود الإنطلاق والحماسة،ما إن يهدأ هذا …

تعليق واحد

  1. أم عبدالله

    بارك الله فيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *