الرئيسية / HOME / مقالات / نعمه.. نظن بأنها نقمة

نعمه.. نظن بأنها نقمة

  • لمى حمد المدبل

لطالما إرتاد على مسامعنا بأن التكنولوجيا الحديثة أصبحت طائلة الأضرار، و لربما في أذهان البعض بأننا لو كنا نعيش بلا تكنولوجيا لكان لدينا المزيد من الوقت للتفكير بالمستقبل و العمل عليه و له.

كلٌ منا لديه نظرة لا يمكن أن تشبه نظرة الآخر. هنالك ظروف، يوجد مصاعب، و يوجد عراقيل في كل حياةٍ منا لا يمكنها أن تكون متماثلة، و لكن لو قمنا بالتفكير قليلًا لما يحدث من إنتعاش و فورة و قوة في عالم التكنولوجيا و مواقع التواصل تحديدًا؛ فهل كانت المعلومة سهلة الإيصال سابقًا كما يحدث الآن؟ هل كان كل مايقع في الدول المجاورة يصلنا بأقل من دقيقة كما هو الحال في تويتر؟

و هل كان علاج ألآم الحلق و أسباب ألم المفاصل سهل المعرفة كما هو الحال الآن مع صديق العالم جوجل؟

و أخيرًا، هل كنا نعلم سابقًا بأن فلان البالغ من العمر ثلاثون عامًا و فلانة البالغة خمسون عامًا بأنهم بأمسّ الحاجة للتبرع بالدم مثل ماهو الآن عبر سناب تشات؟

من الممكن أن تكون هذه المواقع أنقذتنا في كثيرٍ من الأحيان دون إدراكٍ منا و التي لطالما كنا نذم سرقتها لوقتنا، لا نستطيع إنكار أضرارها المتناهيه و لكن لا يمكن أن نُميت فائدتها.

من أكبر الفوائد التي حصل عليها الأغلبية منّا دون أن يشعر هو التنافس، فهي جعلتنا نرى طموحات، نماء فكري، و عقول متغايرة في المواهب. عندما نرى هؤلاء لابد بأن ينتشيَ شيٌ داخلنا يقول: أنت كذلك لديك مايُبهر الآخرين، و لكن إبحث عنه.

هذا هو مايقال عنه التنافس النقيّ، و لولا هذه التكنولوجيا لكنا إلى الآن نظن بأن الحياة تقف على أعتابٍ محدودة، و بدونها لم نكن نعرف بأن أحدٌ منا أصبح صانع صواريخ، و آخر ألف كُتبًا تلهمنا، و صديقٌ عتيق لنا قد حصل على الدكتوراة في التخصص الذي كان يحكيه لنا قديمًا.

لقد كان ” التلفون الثابت ” هو أدهشّ ماظهر في القرن الماضي، و كان ألطف مايمكن أن يحدث في يومنا هو إتصال من صديقة المدرسة لنتحدث عن سبب بكاء إحدى صديقاتنا في الحصة الثانية.

و قريبًا، سيأتي جيلٌ بعدنا يقول: كان ” الأيفون ” هو أدهشّ إختراع ظهر في الماضي.

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

أولادنا وأول انفصال عن المنزل

سهام الخليفة يترعرع الأبناء في سنوات طفولتهم في أحضان والديهم دون خوف أو قلق من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *