الرئيسية / HOME / مقالات / أشرق قبل الشمس

أشرق قبل الشمس

  • خالد فهد التركي

من المؤكد أنك استمعت مراراً وتكراراً أن الاستيقاظ في الصباح الباكر أمر مهم وصحي، ولكن هل جربت وتحققت من ذلك؟ قد تكون هذه المقولة في غير العصر المتسارع الذي نحياه ونعيشه، خصوصاً مع وسائل التواصل الاجتماعي، والنهضة التقنية المعلوماتية، التي أجبرنا على أن نحياها.
وهذه التقنية هي أمر رائع جداً ولكن بفعلها خسرنا العديد من الإحتياجات، ومن الأساسيات، والركائز الحياتيه الضرورية، والتي تعد من مقومات الحفاظ على صحتنا، فبدون تلك الصحة لن نتمكن من التزامن مع التسارع الذي يدفع بنا للجنون أحياناً.
وهذا التسارع هو أساس الأعمال الناجحة حالياً !
معادلات صعبة جداً وقد تصل للمستحيل أحياناً.
فكيف نزيد من وهجنا بالتسارع تزامناً مع تلك التسارعات التقنية؟ التي تتطلب منا أن نكون جاهزين لتقبلها ومن ثم التأثير بها على مجتمعنا التأثير الإيجابي.
إن من محاسن الصدمات التي ألمت بي، هي أني وبفعل فاعل قد جردت من عملي ومن كمية الضغوط الهائلة التي كنت أحياها وكنت مستمتعاً بها، ولكن المكافئات المخفية هي من أسباب تلك الحادثة، فعندما أجبرت للتوقف عن مزاولة ذلك العمل الرائع، وقفت مع نفسي في عملية التحسين التي أجبرت بشكل غير مباشر عليها وكما أن هنالك دافعاً لم يكن يصرخ بداخلي مطالباً بالتغيير وبإتباع أسلوب صحي للحياة ولكنه كان هادئاً بإنتظار مايستثيره!!
وها قد أتت الإستثارة تلك بذلك الظلم الذي وقع علي.
وقد بدأت بخطوات فعلية وكانت تلقائية وهي أني إلتزمت أن أكون أقرب لله في صلواتي، وفي إلتزامي بأوقاتها على وقتها وفي الجماعة، وكانت أولى تلك الخطوات هي تحدي أن استيقض يومياً في تمام الساعة الرابعة والنصف، لأتجهز لصلاة الفجر في المسجد، ولم يكن ذلك التحدي سهلاً علي فقد كنت مقصراً بشكل كبير في ذلك فيما سبق من أيامي، ولكني وبعد أن استجمعت كل قواي للنجاح في هذا التحديث وقد نجحت به ولله الحمد، وأصبح هذا الفرض هو أهم أولويات يومي الجديد، وبعد رجوعي من المسجد وجدت أنه من الخطأ أن أعود للنوم مرة أخرى، ووجهت ذلك الوقت للإفطار مع أطفالي قبل توجههم للمدرسة، وكان لهذا الأثر الكبير في نفسي وعلى أطفالي أيضاً فقد كان من أهم الواجبات اليومية تجاه عائلتي، وبعد مغادرتهم كنت أجلس تائهاً فيما سأقضي تلك الساعات قبل التوجه لعملي والذي كان في تمام الساعة التاسعة صباحاً، وكان الوقت بين مغادرة أطفالي وبين مغادرتي المنزل متوجها للعمل هو الساعتين والنصف، وبدأت بإستغلاله في استكمال ماقرأته من الكتب التي كنت ملازماً لها، ووجدت في ذلك أثراً لو خططت له مراراً وتكراراً لما وصلت اليه ولما حققته بنفس ماتم دون قصد.
ومايحذوني هنا هو أن مافعلته صحيحاً في البداية كان له الأثر الايجابي على كامل يومي، فإستيقاظي مبكراً الساعة الرابعة والنصف، هو مادفع بالطاقة داخل بدني لإستكمال استغلالها بالشكل الإيجابي العميق، وامتداداً لذلك كنت أتجه لعملي بطاقة مفعمة بشكل حيوي كامل، وكان الجميع يلاحظون ذلك من الزملاء (السابقين) هناك، وعلى ضوء ذلك إلتزمت بالإستيقاظ مبكراً عند الساعة الرابعة والنصف ومن خلال قرائاتي وجدت أن العديد ممن أقرأ لهم، قد أوردوا استيقاظهم صباحاً ومن المصادفة أنهم كانوا في نفس الساعة وكانوا جميعاً يتحدثون عن الاستيقاظ الساعة الرابعة صباحاً، أي أننا جميعا أصبحنا نستيقظ في نفس الوقت تقريباً وكان جميع الكتاب الذي قرأت لهم يذكرون سر الاستيقاظ مبكراً وكنت ومن باب الصدفة أتفق معهم في استغلال ذلك الوقت لخصوصيته ولهدوء المنزل فيه في القراءة.
وممن أورد ذلك كان الكاتب (ستيفن كوفي وروبن شارما) و(جون ماكسويل) وغيرهم العديد، فقد كانوا يلخصون أنهم يحرصون على الاستيقاظ في تلك الساعة (4-5) ويمارسون التفكير، والتعمق فيه، ورسم الخطط لليوم الحالي، وجميعهم كانوا يتفقون على أن هذا الوقت من أفضل وأهم الأوقات للإستيقاظ خصوصاً مع الهدوء الذي يعم معظم المنازل وكون أفراد العائلة لازالوا نائمين.
وألتزم أمامك بأني سأواصل هذه العادة التي أسميتها (أشرق قبل الشمس) لتصبح جاهزاً لما بعد الشروق، وأبدأ يومك بما يثري حياتك أملاً وبهجة وطمأنينية وهي (الصلاة) في جماعة ومن ثم تناول إفطاراً رائعاً مع عائلتك وعند مغادرتهم تناول كتاباً وأقرأ منه ما تستطيع وزد أفكارك، وحفز ذاتك، وأنهل منه ماينعكس على أدائك، و يزيد من إنتاجيتك، ويجعل منك طاقة تتفجر عند مقابلتك لزملائك ولجميع من ستقابل، وتأكد أن الجميع سيلاحظ الفرق ويسألونك، وعند سؤالهم فلا تبخل بمشاركتهم عادة:(أشرق قبل الشمس لتصبح جاهزاً لما بعد الشروق).

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

حديث نفس

خالد بن فهد التركي  طِوال العشرين عامًا الماضية اعتدت على أن أجد مساحة من الوقت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *