الرئيسية / HOME / مقالات / براعم تتفتح بين أيدينا

براعم تتفتح بين أيدينا

  • نورة أمين

وجوهٌ بريئة وضحكاتٌ صادقة، قلوبٌ نقية وأذهانٌ صافية.
ضحكاتهم سبب من أسباب سعادتنا، وراحتهم تمثل راحتنا.
من براءتهم نتعلم أن السلام يملئ حياتنا، ومن ضحكاتهم نتعلم أن الحزن لا يدوم وإن البلاء إن اشتد سيأتي يوم ويزول.
من قلوبهم نتعلم أن نقاء القلب سبباً في الراحة والسعادة وحب الحياة،من نقاوتهم نتعلم ألا نحمل هماً وأن نعلم أن هناك رباً يدبر أمورنا ويعلم بأحوالنا فلنحافظ على نقاء أذهاننا.
أطفالنا.. بلسم للحياة ورمز للعطاء والوفاء.
أطفالنا.. هبة الرحمن ورمز للحب والأمان وسبب للفرح وزوال الأحزان.
فالأطفال نعمة يهبها الله لمن يشاء من عباده وينزعها عمن يشاء بحكمته وقدرته.
فيجب على من أنعم الله عليه بهذه النعمة أن يشكر الله عليها وأن يزيد شكره بتربيتهم التربية الصالحة، فهم أمانة قد وضعها الله في عنق كل أم وأب ومسؤولية يسألون عنها يوم العرض فيجب على الوالدين الاهتمام بهم وتوفير الرعاية الكافية لهم وتوجيههم التوجيه الصحيح.وقبل كل هذا زرع حب الله وحب رسوله عليه الصلاة والسلام في قلوبهم وتعليمهم التعليم الذي يساعدهم في المستقبل للوصول إلى أهدافهم؛ فالعلم في الصغر كالنقش على الحجر، وترك الحرية الكافية لهم للتعبير عن آرائهم وإظهار ما يخفون من مواهبٍ وإبداعات.
وكما أن الوالدين مسؤولون عن تربية أبناءهم فهذا لا يعني إسقاط حق هؤلاء الأطفال عن باقي أفراد العائلة وكذلك المعلمين والمعلمات وكل من ينشؤون تحت أيديهم .
فمن حقهم علينا التلطف معهم ومعاملتهم بالرحمة واللين ومعرفة أن هذه المرحلة العمرية من أشد المراحل تأثيراً على حياتهم وسلوكياتهم وطريقة نشأتهم .
ومن حقهم أيضاً الابتعاد عن جميع أشكال العنف الحسية والمعنوية عند التعامل مع أخطائهم واستبدال ذلك بالدعاء لهم ومعرفة شخصية هذا الطفل حتى يسهل علينا معاملته بالطريقة التي تناسبه لينتج لنا بإذن الله جيل يتمتَّع بكامل طاقته وقواه العقلية وصحته النفسية، ومن حقهم أيضاً تخصيص وقت للعب معهم وتقبيلهم وممازحتهم وإغمارهم بفيضٍ من الحب والحنان فقد زجر عليه أفضل الصلاة والسلام كل أبوين لا يقبّلان أولادهم ولا يعطفان عليهم وحكم بأن الرحمة قد نزعت من قلوبهم فقد روت السيدة عائشة -رضي الله عنها- الدليل على ذلك فقالت: جاء إعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:(تقبلون الصبيان فما نقبلهم قال -عليه الصلاة والسلام-:أو أملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة)رواه البخاري.
ولنا في رسولنا صلى الله عليه وسلم قدوة فقد كان يقبِّل الأطفال ويمسح على رؤوسهم ويلعب معهم ويكني صغيرهم حتى أن الحسن رضي الله عنه كان يصعد على ظهره وهو يصلي فما كان يزجره أو ينهاه إنما يبقى ساجداً حتى ينزل هو بنفسه ويأتي وهو راكع فيفرج له بين رجليه حتى يخرج هكذا كانت أخلاق معلمنا الأول وقدوتنا في هذه الحياة فهو أحق بأن نقتدي به ونسير على نهجه.
فعندما نربي أبناءنا التربية الصالحة فإننا نسهم بذلك في إخراج جيلٍ صالح نافع لأمته ونفسه ومجتمعه، ولا يتحقق ذلك إلا بإصلاح أنفسنا أولاً ومراقبة تصرفاتنا أمام صغارنا فمن التناقض أن ننهاهم عن أمر ما ونقوم نحن بفعله !فهم كالمرآة يعكسون أخلاقياتنا ويقتدون بنا “فإن صلحنا صلح أبناءنا بإذن الله تعالى”
“أطفالنا كالبراعم يتفتحون وتشتد أعوادهم بين أيدينا”

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

5 قضايا يتفق عليها النخبة المثقفة في أزمة التعليم

عيسى وصل لعل اليومي العالمي للمعلم الذي يوافق 5 اكتوبر أثار قريحتي الكتابية ووجدت فيها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *