الرئيسية / HOME / مقالات / التطوع غاية أم وسيلة !

التطوع غاية أم وسيلة !

  • بيان الحربي

مفهوم العمل التطوعي بشكل مختصر هو:” أي عمل يقدمه الفرد بدون مقابل لوجه الله، ولخدمة المجتمع منطلقًا من المسؤولية الاجتماعية”.
‏والمفهوم الحديث للتطوع: بأنه ذو مقابل أحيانًا ؛ والسبب لأن العائد من المُستحيل أن يوازي الجهد المبذول.

‏-فرنسا وضعت مفهومين عند تعريفها للعمل التطوعي:-
(‏volontaire) : ‏المفهوم الأول ‏وهو المعنى الأكثر شيوعًا: التطوع من غير مقابل.
(‏Benevole) : المفهوم الثاني باللغة الفرنسية وهو: يقابل التطوع بمقابل إيمانًا بأن المقابل لا يمكن أن يوازي الجهد المبذول.

‏لكن للأسف المفهوم الثاني لا يُطبق في مجتمعنا، ولا تؤخذ به الجمعيات والمؤسسات في الاعتبار.
العمل التطوعي هو أساس تقدم المجتمعات وبه يتحقق التكافل الاجتماعي بين الأفراد.

لذلك: يحتاج العمل التطوعي إلى نظام يحميه، بالإضافة إلى المساهمة في نشر ثقافة العمل التطوعي الصحيح، بعيدًا عن استخدام المسمى لأهداف استغلالية بحت.
‏فعلى الرغم من أهمية الإطار النظري، والأبحاث المتعددة، في ميدان العمل التطوعي إلا أنه يبقى إطارًا ضيقًا، إن لم يُراعي إمكانيات الواقع وحقائقه.
إن حدوث الفجوة ما بين الجانب النظري، والتطبيقي جعلنا نظن بأن كل ما يكتب عن التطوع هو “مثالي ” وبأن حقيقة الواقع هو منافع متبادلة.

هذه الفجوة والمعرفة المحدودة عن العمل التطوعي، جعلت هذا الميدان أرضٍ خصبة لأهل المصالح والأهداف، الذين وجدوا في التطوع وسيلة لتحقيق غاياتهم.

‏هناك من يختار الوسيلة الجيدة في سبيل تحقيق غايته، ولكن أن تكون الوسيلة مبنية على استنزاف جهد الآخرين مقابل الحصول على ما يريد فلقد ساء الصنيع!

‏ ‏ما للغايات أي قيمة إن لم تكن الوسيلة “مبدأ” وما للوسيلة أي قيمة إن لم تكن الغاية “نبيلة”.

‏للأسف أصبح الجميع يتحدث عن التطوع، ويطلق على كل عمل ” تطوع ” وكل من يشارك هو ” متطوع “، أصبح التطوع مصطلحًا رنانًا في سبيل سد احتياج، أو تحقيق أرباح ، أو استغلال طاقات الشباب، ليكون العائد لهم شهادة شكر وتقدير زائفة، التطوع غاية، ليس وسيلة للظهور ولتحقيق المصلحة الذاتية!

لذلك: الوعي هو العنصر الأهم في التطوع.
‏سيضيع مجهودك هباءً منثورًا إن لم تكن واعيًا بما تفعل؟ وماذا تعمل؟ ولماذا تشارك؟ وماذا تريد أنّ تقدم؟
أن تكون متطوعًا لا يعني بأن تكون ساذجًا!

‏فإذا كان هدفنا الوصول إلى مليون متطوع في المملكة العربية السعودية تحقيقًا لرؤية ٢٠٣٠ فيجب أن يقابل ذلك قانون يحمي المتطوعين، وإلا فإنهم طاقات مهدرة ومستغلة.
يجب تنظيم القطاع الخيري ودعمه بالدراسات والأبحاث، ومراعاة الواقع، وإمكانياته، وتكثيف الجانب التوعوي للمتطوعين، لم يكن التطوع في يوم ما عبث للتطوع أهميته، فلا فائدة لعملٍ إنساني إنّ مات ضمير صاحبه، ولا فائدة لضمير يقظ إن بات صاحبه لا يدافع عن الحق.

لذلك: تبقى مسؤولية التثقيف والتوعية، عتقًا لكل من قيادات القطاع الخيري وخاصةً المؤسسات الخيرية الخاصة بالتدريب وتأهيل المتطوعين والمتطوعات بشرط ألا يكون التركيز في الدورات على أهداف التطوع، وتعريفه، ومبادئه وغيرها.
فنحن نفتقد إلى وجود الثقافة في التطوع.

لتحقيق الرؤية نحن لسنا بحاجة إلى التلقين بل إلى التثقيف، نريد تطبيق التطوع بشكل صحيح وبنظام يحمي الطرفين.
ويبقى كذلك للإعلام، ولوسائل التواصل الاجتماعي، دورهم الكبير في تفعيل ونشر الوعي.

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

إياك أن تكون مدرباً!!

رجاء العيسى نعم قد تتعجب من عنوان مقالي !! لكن مهلاً قبل أن تغضب من العنوان، إياك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *