الرئيسية / HOME / مقالات / الشخصية مابين الإيجابية والسلبية

الشخصية مابين الإيجابية والسلبية

  • أمل المطيري 

البشرية بأجمعها انقسمت مابين نمطين من أنماط الشخصيات (الإيجابية والسلبية) وأصبح من الواجب عليك أن تتبع طريق أحدهم ، اللذين يتحلّون بالإيجابية يتابعون ويتواصلون مع الأفراد من نفس النمط أما عن السلبيين فيتبعون نفس الأسلوب، في هذا الموضوع سنتطرق لنقطتين أساسيتين.
في بداية الموضوع سنتحدث عن انحصار أنماط الشخصية الى إيجابية أو سلبية:

أنماط الشخصية من المستحيل أن تُحصر في عدد محدد ، فلكل إنسان نمط شخصيته الذي يميزه عن الآخرين.

لابد أن يحدث تشابه في الصفات بينك وبين أحد أفراد العائلة أو الأصدقاء ، ولكن يستحيل أن يحصل تشابه تام في نمط الشخصية ، هذه المعلومة وحدها تثبت لنا أن ماهو منتشر بيننا في حصر الشخصيات لنمطين فقط مشكلة كبيرة ينتج عنها سلوكيات وأسلوب للتفكير خاطئ ،
نتيجة هذا الأمر سيصبح لدينا خلل في العلاقات والوضع الاجتماعي العام ، عندما لا نتمكن من الرؤية الصحيحة والفهم السليم لشخصيات الآخرين وعندما ننسبهم لأحد الخيارين (إيجابي أو سلبي) ونقرر بشأنهم بالقبول أو الرفض والنبذ.

نتيجة تخصيص الفرد وادخاله في فئة الإيجابيين تفرض عليه بأن يكون دائما سعيد ومتفائل، ولا يحدث أي خلل في حياته أو في مزاجه ولا يستطيع أن يتحدث بأي نوع من أنواع السلبية أو الحزن أو اليأس وهذا بحد ذاته ينتج عنه مشاكل كثيرة منها الكبت والنفور من الناس وكره النفس والاضطرار للدخول بالفئة الثانيه (السلبيين) وتجسيد شخصية غير حقيقية.

الجزء السابق يحتوي على نقاط عدة عميقه جداً، مثلاً عندما أقول أن الشخص يكبت الحزن بقلبه فهذا يعني أمراض نفسية خلال فترة وجيزة، وأمراض نفسية تعني مشكلة في أداء الفرد لدوره الاجتماعي ودوره بالحياة بشكل عام ، ولو نرجع للسبب الرئيسي فقد يكون الأمر فقط عباره عن (كبت) للمشاعر السلبية .

أما ماهو عن النفور من الناس، الفرد الإيجابي من المتوقع أنه قد يكون شخصية اجتماعية جداً ولكن عندما تمر به أزمة ويخرج عن نمط الشخصية الإيجابية قليلاً ويواجه الرفض لمشاعره الحقيقية لأنه (يجب أن يكون سعيد فقط) هنا نحن نصنع من الشخصية الاجتماعية شخصية منعزلة ومنطوية على نفسها ؛ بسبب رفض الناس لمشاعرها الحقيقية بدل مساعدتها لاستعادة الشخصية السابقة (الإيجابية).

وأخيراً كره النفس  هذا أقصى مراحل اليأس، ويشعر به الكثير من الناس عند حدوث مشاكل متكررة لهم ، وسلبية مسيطرة على حياتهم ، واحباط شديد والنهاية لهذا الامر تكون اعتراف الإنسان لنفسه بأنه شخصية سلبية والاستسلام والدخول تحت نمط شخصية قد لا تكون تعبّر عن حقيقته.

ننتقل للفئة الثانيه (السلبيين)، نحدد من هم أصحاب هذه الفئة من شخصيات منطوية أو شخصيات منعزلة أو شخصيات خجولة أو شخصيات مكبوته أو شخصيات تحت تأثير الضغوط النفسية أو تأثير الضغوط الاجتماعية ، أو شخصيات تحمل أمراض نفسية أو أو أو …
كل هذه الفئات من الناس نحن حددنا لهم شخصية واحدة فقط وهي (السلبية)، دون التحليل للأسباب والدوافع التي جعلت من هذا الانسان شخصية (سلبية)، مثلا عندما أقول شخصية خجولة تتصرف بطريقة قد تكون غريبة وغير مفهومة هذا لا يعني أبداً أنّ هذه الشخصية حزينة أو كئيبة ! وإنما هو نمط شخصية طبيعية جدا خُلِقَ بها الفرد .
أما عن الإنطوائية فالإنطواء يا أصدقائي قد يكون لأسباب عدة : مشاكل أسرية ، مشاكل عاطفية، مواقف سلبية متكررة، عثرات كثيرة فشل متكرر والكثير من الأسباب التي تجعل من الشخص إنطوائي ، فمن غير المنطقي أن أفرض على الشخص بأنه سلبي لاسباب قد تكون خارج إرادته ! ومن غير المنطقي أيضا أن أفرض عليه بأن يكون شخصية إيجابية وهو بحاجة إلى بصيص أمل !
والشخصيات المكبوته أيضاً شخصية أُجبرت على هذا النمط سواء كان بسبب طبيعتها التي خلقها الله عليها بأنها شخصية لا تعبّر، أو قد يكون الكبت بسبب عوامل خارجية وينعكس على صاحب هذه الشخصية علامات السلبية ،
والشخصيات المنعزلة أيضا مثل البقية لها أسبابها التي أدت إلى ذلك،
أما من هم تحت الضغوط الاجتماعية أو النفسية فقد يكونوا أشخاص وضِعوا في مواقف صعبة، ولا يستطيع الفرد تحملها وهذا يتطلب بأن ينعكس على شخصيته علامات السلبية ،
ومن يحملون الأمراض النفسية فهم أشد الأشخاص حاجة بأن تمتنعوا عن نعتهم بالشخصيات السلبية ؛ لأن هذا ما أُجبِرُوا عليه وهم بحاجة ليخرجوا من هذا النمط أو يتكيفوا معه ، والأمراض النفسية من أكثر الأمور غموضاً لا نستطيع التعرف عليها ولهذا السبب تجنّب بأن تحكم على شخصية بالسلبية وتوقّف عن لومها دون أن تعرف ماهو خلف هذه السلبية.

النقطة الثانية هي إجبار الجميع بأن يكونوا إيجابيين حتى يواكبوا العالم: أعتقد من حديثي السابق قد وصلت لكم معلومات كافية عن أنماط
الشخصيات وطبيعتها التي تمنع بأن يكونوا إيجابيين مثل ما نريد،
نحن علينا النصح وعلينا الإرشاد لإسلوب الحياة الصحيح وعلينا أن نشد انتباه هذه الفئة لنمط الشخصية الإيجابية حتى نساعدهم على التغيير للأفضل ، ولكن لا نغفل عن أمر مهم جداً جداً
وهي الطبيعة التي خُلِقَ عليها الفرد ، حقيقة الشخصية
قد يخلق الله الإنسان ويجعله عرضه للتأثر القوي والسريع بالإحباط والسلبية أكثر من الإيجابية، وقد يخلقه بنمط شخصية يتكيف مع أسلوب الحياة السلبي أو الحزين، فهناك أشخاص يحققوا ذواتهم بالحزن الدائم والعيش بنمط شخصية حزينة ، وإن أجبرته بأن يكون إيجابي فأنت تفرض عليه بأن يمثل شخصية ليست حقيقية وهذا قد يعرضه لضعف بالشخصية وصراع نفسي.

أعتذر على الإطالة ولكن دائما ما تطالبوني بالتفصيل في محاور المواضيع التي أطرحها، أستقبل مشاركاتكم وآرائكم أصدقائي، وتمنياتي لكم بيوم سعيد.

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

شللية التطوع

ليلى العمودي لن أبدأ بمقدمة تمتدح التطوع وتبين فضائله، ومكانته دينيًا، ودنيويًا؛ لأن ذلك أمرًا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *