الرئيسية / HOME / آخر الأخبار / ثلاث نصائح لإنقاذك من الملل، هل طبقت أيّ منها؟

ثلاث نصائح لإنقاذك من الملل، هل طبقت أيّ منها؟

  • عيسى وصل

سألني صديقي قبل مدة ليست بالطويلة سؤالاً غريبًا، وفي نفس الوقت لا يصدر إلا عن شخص تأزم موقفه وضاق صدره. قال لي:  بصوت هادئ، كيف أقضي على الملل؟

 تابع كلامه ليشرح لي ما يختبئ خلف هذا السؤال: أنا أعاني من الملل، بمجرد ما أُقدم على شيء بشغف وحماسة حتى أقدم، ثم أمل ولا أكمل وانصرف عنه بالكلية! لدي طموحات ولكن ما إن أبدأ حتى أجدني قد أنسحبت من هذه المهمة التي فرضتها على نفسي! فما الحل ؟ قالها والضحكة الخجولة تصاحبه وكأنه كشف عن سر عظيم لا يحب أن يعلم عنه أحد.

اعتدلت في جلستي ووضحت أصابع يدي بشكل متشابك وقلت له بصوت هادئ كالخبير الذي أفنى حياته في تقديم الحلول السريعة: ربما لدي بعض الحلول التي لعلها تساعدك، ولكن دعني أوجه لك سؤالاً تشخيصياً: ما هو الشيء الذي أقدمت عليه ثم مللت منه؟ قال: كل شيء، الالتحاق بالنادي، تعلم لغة جديدة، اكتساب أي مهارة جديدة أرغب بها، امتلك شغف قبلها فما إن أبدأ بها حتى أمل. قلت: الشغف يا صديقي نصف الطريق، الذي ينقصك هو التجزئة والمكافأة والانقطاع. واجهني بسؤال الحائر: ما تعني بهذه الكلمات ؟  قلت: التجزئة هي أن تقسم هدفك الأساسي إلى أهداف قصيرة قريبة، فمثلاً بتعلم لغة جديدة عليك أن لا تلتحق بمعهد للغة مرة واحدة هكذا وبشكل مفاجئ؛ بل عليك أن تقول لنفسك سأجمع خلال ٣ أشهر مبلغاً من المال للإلتحاق بالمعهد فيما بعد ، وخلال هذه المدة اكتسب أساسيات اللغة في البيت وخصص لك وقت جزئي كساعة في اليوم لمدة ثلاثة أيام في الأسبوع. قاطعني بسؤال: لماذا لا يكون كل يوم؟ لماذا ثلاثة أيام؟ أنا استطيع أكثر من هذا. قلت له:دعني أشرح لك في الجزء الأخير من كلامي. أكملت حديثي بقولي: إن الإنسان يستصعب المهمة العظيمة ولكن ما إن تصغر بمهمات أقل منها تساعد في إتمام المهمة الكبرى والهدف الأسمى وكانت أقرب للإنجاز والتحقيق.

“وماذا تعني المكافأة؟” قالها بصوت المتعجب من عباراتي. قلت: هي إن بعد كل مرحلة تتمها  تعتقد أنك لن تصل إلى هذه المرحلة في يوم من الأيام. قم حينها بمكافأة نفسك قدم لها حلوى، كعكة، نزهة، وردة، شيء لطالما حلمت به من الأشياء المادية و المعنوية قريبة إلى نفسك، حتى وإن وصل الأمر إلى المبالغة في ذلك فلا حرج. “والله أنت أمرك عجيب” قالها بضحكة المتعجب!

قال: اعطني الثالثة، ما هو الإنقطاع؟  الإنقطاع يا صديقي الملول وهو أن لا تُجهد نفسك فيما ترغب به، فمثلاً الالتحاق بالنادي والتمارين الرياضية وشغفك بها لا يعني أن تقضي وقتك كله في أسوار النادي وبين جدرانه! لا، عليك أن تخصص لك مدة للنادي وتنقطع لمدة أقل منها لتعود بنفس الشغف الذي كنت عليه في البداية وتجدد ذاتك وتتعرف على التفاصيل في كل مرة وكأنك تراها أول مرة.

بعدها كان الصمت سيد الموقف قليلاً ، واعتقدت أنه ملّ من حديثي كعادته!

نظر إليّ و قال: نجرب، ليش لا.

صديقي الأن في أول الطريق كنّ معه .

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

مستقبل وطن بعيون شابه

خالد بن صالح القرني عشت فخر المسلمين يا وطني ! وطني : ولاء ، طموح …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *