الرئيسية / HOME / مقالات / الخلوة بالذات

الخلوة بالذات

  • عهود المطيري

خِلافات العلاقات الاجتماعية واختلاف وجهات النظر خلقت صراع في القناعات والمبادئ؛ فالنتيجة الحتمية عدم التقبل، سقوط الأقنعة المخادعة والزائفة التي تنكّرت بالعفوية والرضا والتأييد، لتكن واقفاً في محطة الخلوة مع النفس للمحاسبة الذاتية وتعدّ فرصتك للمراجعة والتدقيق في الأخطاء والتمحيص في العثرات، لتتجاوز السلبيات بالحضور الذاتي والتأمل الباطن الصامت، التي يمكن العقل الواعي على إيجاد التصور الصادق للحقائق، حينما يبدأ الحوار السري من خلال المهاتفة الانعزالية يصغي المرء لنفسه من دون أن يخشى التلصص على حديثه، وهو بذلك يكون مهيئاً لنفسه البوح الداخلي، الذي يكون نقي من الخداع والتزييف والتدليس؛ لمواجهة فوج من الطرح الصريح القادم من أعماق الوعي لتبصر في المواقف.

ينبغي القول بأنك تكون في حالة مزاجية تخلق التوازن والاعتدال في السلوكيات الذي يجعلك ترى الأمور بعين ثاقبه، وبشكلها الصريح الواضح لحسمها والسيطرة عليها في حياتك.

فلقد أُجريت دراسة علمية عن أهمية الجلوس منفرداً في غضون مدة زمنية معيّنة، وتجنب صخب الحياة الاجتماعية، وضجيج المحيطين من حولنا أو تزاحم المواقع التواصل الاجتماعي مخالفاً لما يقال بأنة سلوك سلبي سيئ، معبراً عن حالة انطوائية أو مرضية أو نفسية، فكشفت من خلالها فوائد عديدة : ازدياد القرب والعلم بالله فيزداد الحب فيه والخوف منه وطمع فيما عنده، إدراك نقاط الضعف والقوة في الشخصية، الشعور بالراحة وهدوء الأعصاب بالابتعاد عن الانفعالات والضغوط ومشاعر القلق والخوف، إعادة شحن الطاقة بالإيجابية ، تحفُّز الفكر الابداعي والشخصية المتميزة.

وللخلوة شروط هي : الانقطاع التام والمؤقت عن العالم الخارجي والاتصال بالذات، ومراقبة عالمك الداخلي والارتباط برب السماوات بالتأمل في مخلوقاته، والتفكر في نعمه ومناجاته والتذلل إليه.

قال ابن عجيبة شارحاً قول ابن عطاء الله -رحمهما الله تعالى- : ( مانفع القلب شيء مثل عزلة يدخل بها ميدان فكرة) أيضاً يقول الشافعي -رحمة الله- : ( من أحب أن يفتح الله قلبه وأن يرزقه العلم فعليه بالخلوة وترك مخالطة السفهاء).

فالخلوة بالذات، هي سنة الأنبياء ومنهج الصالحين ودرب العقلاء وسلوك العارفين، وعادة الناجحين والمبدعين وتقليد الواعين.

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

فرحة مملكة وبيعة ملك

سلمان بن ظافر الشهري يحتفي الوطن والمواطنون والمقيمون بالذكرى الرابعة لتولي سيدي خادم الحرمين الشريفين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *