الرئيسية / HOME / مقالات / شماعة 2030

شماعة 2030

  • خالد التويجري 

في زمن صعب فهمه وزادت عوائقه وكثرت مرتفعاته، طرحت رؤية 2030 التي حددت الأهداف وجارٍ تحديد المسار للوصول إليها. ومن أجل صعود القمم لابد من التحول والتطور والتغيير والتكاتف. الهدف واضح والطاقة: شباب الوطن والعون من الله. انطلق وطني لتحقيق أهدافه، بدأ التخطيط والرسم وبين هذا وذاك. يظهر ذاك الرياضي ليحلل مباراة كرت قدم وليجمل حديثه يقول هذا المستوى لا يتناسب مع رؤية المملكة، ويظهر الآخر وينشئ قروب على الواتساب ويسميه 2030، ويأتي كبيرهم وينتقد بعض الفعاليات ويقول هذه رؤية 2030، حتى أصبحت 2030 شماعة يُنسب لها كل من أراد تجميل حديثه وإثبات كلامه.
2030 هي أن نعيش بعقولنا لا بأموالنا أو نفوذنا. هي أن نفكر في قيمة ما يملكه الوطن لا ماتملك جيوبنا فقط. هي أن نعيش في حدودنا لا خارجها. هي أن ننمي مصادرنا لا مصارفنا. لنبني المجد للأجيال ونخطط لمستقبلنا.
مدير جامعة في لقاء صحفي يقول نسعى جاهدين لمواكبة رؤية المملكة 2030، وهذا جميل جداً ولكن ما هي أهدافك التي ترغب في تحقيقها؟ هل أن تكون من ضمن أفضل ١٠٠ جامعة في العالم؟ هل ترغب في المنافسة على البحوث العلمية على مستوى عالمي؟ لا، هي شماعة يعلق عليها، وتصرف لم يعجب بعض من حوله وليقنع نفسه بأنه يواكب الحدث.
2030 هي رؤية نحتاج إلى ١٢ سنة للوصول إليها، وهي أن نبدأ بتغيير أنفسنا قبل أن نحاول تغيير من حولنا. هي أن نعرف قيمّة ما نملك وأن نحافظ عليه. علينا تغيير المسار كيف نصل للهدف؟ ولكن بطريقه أسرع وأسهل. نستطيع الوصول إلى أي نتيجة نرغب في تحقيقها، ولكن علينا استغلال أقل جهد ممكن. القصة لا تقف على الترفيه، ولا على قيادة المرأة، ولا على قيمة مضافة، ولا دور سينما؛ بل أكبر من ذلك وأجمل أن تكون أو أكون مقتنعين من الطريقة هذا غير مهم، المهم إن اول خطوات النجاح أن نقول بأننا سنفعل ونبتعد عن مقولة فعلنا ونبدأ في البناء. إذا لم تساهم في الانتصار فاعلم أنه لن يُرحب بك عند الاحتفال. لنكن جزء من هذه الخارطة ونبدأ بالتغيير. حدد أهدافاً على المستوى الشخصي وأهداف على المستوى الدراسي والعملي، أهدافاً تقتنع بأنها ستساهم في تطوير نفسك ووطنك. إذا تغيرت أنت سيتغير من حولك، وإذا تغير من حولك ستتسع الدائرة إلى أن نصل إلى رؤية وطن.
لنتفكر قليلاً في هذا الوطن، ولنبحر في بحر تحقيق الأحلام، ماذا ينقصنا بأن يكون وطننا الأول عالمياً في المجالات العلمية؟ ومدننا الأجمل؟ وبيوتنا الأسعد؟ وشبابنا الأعلم والأكفأ؟ لدينا الأساس في كل مجال، ولنكن نحن من يساهم في تشييد هذا الصرح بعد أن وضع أجدادنا وبخير وطننا وتوفيق الله لنا أساسًا قوياً محكماً. لنخبر العالم أنهم بدأوا من حيث ما انتهى العرب، وقد حان الوقت لنطور ماوصلوا إليه. فقد حان الوقت لأن نعود ونخبرهم بأننا الأفضل رغم تقصيرنا وغفوتنا التي وإن طالت حان الوقت بأن نستيقظ منها. بحكم عملي في مجال الموارد البشرية اعلم يقين العلم بأن من بيننا خيرة شباب العالم، شباب لا ينقصه إلا الفرصة، يحتاج الثقة والوسيلة ليثبت نفسه ليعلم كل رجل أعمال أو مستثمر شاء أم أبى. وطني سينهض بسواعد أبنائه لا عمالة وافدة، ورجل الأعمال الذكي الذي يخاف على تجارته سيبدأ من الآن يبني أساسًا لصرحه بشبابنا وليحقق رؤية وطننا. ليكن في كل شركة رؤية 2030، وفِي كل مصنع، وفي كل مركز ومؤسسة. لنبدأ بالتغيير لنعطي شبابنا الفرصة للتحول. أن تعطي الشباب فرصة من الآن خيرًا لك من أن تقول لا خيار أمامي في المستقبل القريب. رغم اختلافي مع طريقة توطين بعض المحلات التجارية إلا أنها بدأت، وسيصل الدور لكل شركة ولكل منصب ولكل مهنة. لم تجد شاباً يتقن ما تحتاج: ابدأ بتدريب أحدهم من الآن خيرًا لك من أن تغلق استثمارك في القريب العاجل. أتكلم وقد أكون أحد المتضررين من طريقة التوطين المكثفة، ولكن 2030 تستحق التغيير. وزارة العمل وضعت خطة، وهي أن ترى الوطن يعمل بأيادي سعودية، وجارٍ تحقيق هذه الخطة. شباب وطني في كل محفل يثبتون بأنهم في طريقهم إلى 2030 بفكر تقني ومهني معاصر. لنبتعد عن التأويل والتشاؤم ولنبدأ بالتحول والإبداع. لنعود لأصولنا، ولعادات أجدادنا وآباؤنا بالجد والاجتهاد. لنعود لوطننا بعد أن ابتعدنا عنه وجعلنا الوافد يتمتع بخيراته. لنصحح الأخطاء ونننطلق من جديد. لابد بأن يكون بيننا متضرر، فأساس التصحيح أن يكون هناك أضراراً في بادئ الأمر، ولكن سيعم النفع على العموم في آخره. ((إن الله لا يغير مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)) لنتغير حتى تعود خيرات وطننا لنا لا شريك معنا فيها إلا برغبتنا لا بحاجتنا.
2030 شماعة ستنير لنا الظلام وترشدنا للنور، حتى وإن اختلفنا في الطريقة، ولكن ما زال الأمر بيدنا نستطيع تحديد المسار لننطلق لمجد يذكره التاريخ والعالم أجمع بأننا نحن من بناه وأسسه وصنعه.

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

فرحة مملكة وبيعة ملك

سلمان بن ظافر الشهري يحتفي الوطن والمواطنون والمقيمون بالذكرى الرابعة لتولي سيدي خادم الحرمين الشريفين …

تعليق واحد

  1. لا فض فوك الاستاذ و الاخ خالد التويجري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *