الرئيسية / HOME / مقالات / يوم المرأة العالمي

يوم المرأة العالمي

  • سمير عالم

باعتقادي أن العالم هرول وتحمس كثيرا باتجاه القضايا والتشريعات التي من شأنها حماية المرأة وحقوقها، وربما تلك كانت ضرورة ملحة وإجراء يجب أن يتخذ في مرحلة ما للحد من الظلم والتعسف الذي كان واقعا على المرأة، وتلك حقائق لا يمكن إنكارها، ففي فترات من التاريخ وفي بعض المجتمعات مورس العنف ضد المرأة، وسلبت حقوقها ومنعت من ممارسة أي حقوق مهما كانت بسيطة ومنطقية، وتحولت المرأة إلى مجرد أداة للإنجاب.

ولكن عندما أقول أن العالم قد هرول وتحمس كثيرا فإنني اعني ذلك بالفعل، فبعد ذلك القهر الذي مورس ضد المرأة في القرون الماضية، نشهد اليوم كيف تحولت المرأة إلى كائن مقدس لا يمكن المساس به في بعض المجتمعات، وكيف أن القوانين كلها تحولت إلى صالح المرأة بحيث بات الرجل يبحث ألان عن مناصرين لقضاياه .

إن اطلعنا على معلومة في أحد وسائل الإعلام، تتضمن إحصائية عن عدد حالات العنف الأسري المسجلة ضد المرأة في عام كامل في أحد الدول على سبيل المثال، وكانت الإحصائية تتحدث عن 10000 حالة؛ فإن ردة الفعل الطبيعة من طرفنا ستكون الصدمة، حيث أن العدد كبير ، وكل حالة تمثل معاناة إنسانية مؤلمة ، وبالتأكيد نرفضها كبشر أسوياء، ولكننا نغفل عن البحث عما قد يشكله ذالك الرقم من نسبة مئوية من عدد النساء في تلك الدولة، فالرقم 10000 هو رقم كبير بلا شك، ولكنه لا يمثل سوى 1% من المليون، وكم تشكل نسبتهم من عدد النساء في دولة قد يصل عدد الإناث فيها إلى عشرة ملايين.

ولو افترضنا أن احد الآباء منع إحدى بناته من مواصلة تعليمها الجامعي، بالتأكيد ستصنف هذه الرواية تحت مسميات القهر الذي يمارس ضد المرأة، ولكن ماذا إن رجعنا إلى الوراء قليلا، ووجدنا أن ذات الرجل تخلى عن حلمه في مواصلة التعليم تحت ضغط زوجته، بحجة أن التعليم سيكلف الأسرة مصاريف إضافية، والتي ستحرم الأسرة بسببها من بعض الرفاهية، هل ستصنف هذه الرواية بأنه نوع من العنف ضد الرجل !

ما أردت إيصاله في المثالين السابقين، هو أن التضخيم من حجم المشكلة يستفز المجتمعات لتشكيل رأي عام، وبالتالي حالة استنفار وهلع، ومن ثم تتعالى الأصوات مطالبة بسن تشريعات وقوانين لحماية هذه الفئة، والتي قد تصاغ بشكل فيه مبالغة، تحت التأثير العاطفي.

حين نتحدث عن حقوق نصف المجتمع ، فنحن نحول ضمنا نصفه الآخر إلى جاني، يمارس التعسف ضد النصف الأول، ولابد من ردعه كي لا يتمادى في ذلك التعسف بقوانين وعقوبات، ثم إننا لابد لنا أن نسأل سنحمي المرأة ممن ؟ والإجابة بديهية، بأننا سنقوم بحمايتها من والدها وأخيها وزوجها بالتأكيد.

لا يمكن لنا الحديث عن حقوق المرأة بشكل منفصل؛ فالمرأة طالما أنها مساوية للرجل في الحقوق والواجبات، فلابد أن يتم الحديث عنهم بشكل مجتمع ، تحت مسمى حق الإنسان، حق الإنسان في التعليم والعلاج والعمل والسكن، وممارسة حياته بشكل سهل وبدون تعقيد.

أنا لست ضد حق أحد، طالما أن هذا الحق لا يزال في إطاره المنطقي، ولابد لنا أن نؤمن بأن الله سبحانه وتعالى وضع موازين دقيقة للحياة، وأنه الأعلم بخلقه وما هو الأصلح لتستقيم الحياة.

بالتعاون مع رابطة انجاز

@enjaz_g‏

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

4A52EC7A-DEBB-4F65-831A-43281C3A8E14

إدارة الموارد البشرية للفرق التطوعية

رائد محمد المالكي رئيس تحرير صحيفة إنماء الإلكترونية بعد أن أفصحت المملكة العربية السعودية عن …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *