الرئيسية / HOME / مقالات / رياح التغيير

رياح التغيير

  • سميرة البلوشي

هبت علينا رياح التغيير وقذفت الخوف في قلوبنا؛ وذلك لأن طبيعة البشر ترفض نمط كانت عليه، أن يتغير دون النظر للسبب أو الوضع ولو كان غير محتمل.
وأصبحنا نتصادم و ونستنجد ونعتقد أن السماء ستمطر علينا غضبًا، لم نتوقف كي نفكر ونتمعن في هذا التغير ونكتشف ما هو في صالح مجتمعنا ونعترض على ما يكون سببًا للضرر ونلاحظ هل التغير يمس ديننا؟ أم مجرد عادات قيدتنا مدة من الزمن؟ وجاء الآن وقت رفعها عنَّا فليس كل تغير شر والعكس صحيح، وعلينا أن نلاحظ كل محور في ذلك ونتفهمه من جميع النواحي دون أن ننساق وراء عواطف مبالغ فيها ونقرر حين ذلك ما كان مفيدًا نأخذ به، وما يتسبب في ضرر أو مخالفا لديننا وجب تركه ونقف في وجه ذلك اعتراضاً عليه.

نحن نرفض كل شيء جديد على مجتمعنا، رغم أنّا كنا في السابق نعترض في عدم توافقنا مع عصرنا هذا مما جعل الأجيال الشابة تحاول التخلي عن العادات والتقاليد، ووصل بها حد الإلحاد والتحرر من الدين.
والآن حين تحقق لنا التبدل نرفضه دون تعقل، الدين لا يخالف العلم هذا واقع وحقيقة ويجب أن تكون نصب أعيننا، ولكن ما يخالف العلم والتمدن هو:(الغلو الذي نهى عنه ديننا) والذي عشنا فيها ردحاً من الزمن حتى ظننا أنه من أصل ديننا وشريعتنا.
الدين الإسلامي دين الوسطيه، لا غلو ولا تسيب.
وصاحب كل مركب يعلم جيداً ما يصنعه لكي يسير المركب بأمان وسط الرياح، حتى يكون ثابتاً في الوسط دون الإنحراف وعلينا نحن كذلك أن لا نتجاوز تلك الحدود ولا نكون مع مهب الريح يمنة ويسره، ثم العكس وهكذا حتى ينقلب بنا المركب رأسا على عقب.
علينا أن نبحث عن تلك المنطقة المتوسطة بين التشدد والتسيب، علينا أن نهتم بما ورد في شريعتنا والسنه النبوية والابتعاد عن مايخالفها.
لست مؤيدة للتغير كاملاً ولا ارفضه، ولكن أطلب التمعن والتدبر في الأمر، والاحتجاج على ما يخالف شرعنا حقاً وليس ما يخالف ما تعودنا عليه، أو ما وجدنا أباؤنا عليه، وعدم تسليط الضوء على مخالفات فردية لنجعل منها قضية كبيرة وننشرها ونتباكى عليها.
الطفل الصغير يبكي ويصرخ حتى يتعلم منطق الكلام والوعي، حينها يتوقف عن البكاء ويتحدث بما يريد.
ونحن بحاجة لهذا الأمر أن نتوقف عن العويل واللطم والبكاء، لكي نفكر ونستوعب الأمور بالمنطق، ثم نعبر عنها بالكلام أن خالفت فقط ديننا أو مكارم الأخلاق والقيم الإنسانية.

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

هل انت مصاب بمتلازمة الواتساب؟

محمد العتيبي في أحد الأيام دعاني أحدهم للانضمام في مجموعة على الواتساب المهتمة بالثقافة والفكر-على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *