الرئيسية / HOME / مقالات / بيع الوهم

بيع الوهم

  • سمير عالم

تعودنا أن نرى إعلانات تجارية تحفز لدينا الرغبة في الشراء وتثير فينا غريزة الاستهلاك تجاه منتج ما بعينه، إعلانات تجارية تنفق عليها الملايين، وتصمم من قبل مختصين في الدعاية والإعلان وخبراء نفسيين، يدركون جيدا كيفية استثارة الرغبة لدى المستهلك.
لكن قضيّتي ليست مع هؤلاء، ففي النهاية هم يبيعونك منتجًا قد تكون بحاجة فعلية إليه، وإن لم يكن بتلك الجودة التي يصورها لك الإعلان.
ما أود الحديث عنه هنا شيء مختلف عن التسويق والإعلان بصيغته السالفة، أنه بيع الوهم للمستهلك أو إن صح التعبير للمستثمر.
شركات تعرض عليك أفكارًا استثمارية، برأس مال قد يكون في متناول الجميع؛ ولكنها لا تمثل أي فرصة استثمارية حقيقية، بل هي تحفز لديك غريزة حب الكسب السهل، وتعزف على هذا الوتر بإتقان.
تنتهج أسلوب التسويق الشجري، والتي تعني ببساطة، أن تحولك من زبون إلى مسوِّق تعمل لديها بدون أجر بمجرد شرائك للمنتج المعروض من طرفهم، لتبدأ بدورك رحلة البحث عن عملاء متوقعين بين قائمة الأسماء المسجلة على هاتفك النقال.
كل ما عليك فعله هو شراء أحد منتجاتهم، ومن ثم البدء بالتسويق بهامش ربح عالي يتضاعف كلما تفرعت سلسلة العملاء المدرجين تحت اسمك، ما قد يمثل لك إغراء يحفزك للإقدام على خطوة الشراء، وذلك بعد محاضرة طويلة يلقيها عليك أحد أفراد فريق التسويق المنضمين مثلك تماما لهذه الشركة، ويرددون على مسامعك قصص النجاح التي حققها السابقون وما يمكن للاحقين من أمثالك أن يحققوه، وأن الحياة تتطلب المغامرة والإقدام لتحقيق النجاح، ولا مكان فيها للمترددين والجبناء والمحبطين .
يتملكك الحماس، لتشعر بعدها أن أبواب مغارة علي بابا على وشك أن تفتح أمامك، وأنك في أقل من عام ستتحول إلى إحدى أيقونات النجاح التي يضرب بها المثل للعملاء القادمين.
ولكنك تصطدم بالواقع حين لا تجد أي استجابة من طرف غالبية من عرضت عليهم فكرة الاستثمار، وتستمر بالمحاولة وأنت تسترجع كلمات المحاضر عن ما قد يحققه الإصرار والمثابرة من معجزات، حتى تتيقن أخيرا أنك قد استثمرت أموالك في منتج غير قابل للتسويق.
هذا ما يسمى ببيع الوهم، واستغلال أحلام البسطاء في تطلعهم للتحسين من مستوى معيشتهم، واستغلال جهدهم ووقتهم للتسويق لمنتج لا يعنيهم ودون وجود أي مردود مالي.
إن الحالمين ممن يعيشون في دائرة العوز يتشبثون بأي قشة تمر أمامهم، آملين في أن تكون بمثابة طوق النجاة التي قد تنتشلهم من الحياة البائسة التي يغرقون فيها، ولكنهم يفيقون على واقع لا ينظر إلى أحلامهم باهتمام بقدر ما يحاول بشتى الطرق استغلالها.

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

المتطلبات الدراسية وفائدتها للطلبة الجامعيين

أماني اليامي   تعتبر المرحلة الجامعية من المراحل المهمة في حياة الأفراد، ومن المهم في هذه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *