الرئيسية / HOME / مقالات / الواتس أب ..

الواتس أب ..

  • سميرة البلوشي
  ” الواتس أب ” برنامج دردشة مهم جداً في حياتنا اليومية، أتاح لنا الفرصة للتواصل المستمر مع الأهل والمجتمع ومعرفة كافة الأخبار المحلية والعالمية حتى بات العالم قرية صغيرة نعرف كل ما يدور فيها.
   ولكن للأسف أسيئ استخدامه بشكل كبير، حتى تحول لبرنامج ينقل لنا أكاذيب العالم وقصصه المرعبة، ولم نعد نصدق كل ما يصلنا من أخبار ويستاء الجميع من ذلك، ولكن الأغلب يشارك في إرسال هذه الرسائل من باب عمل الخير أو حسن النية.
    ولنأخذ جانباً من هذه الرسائل التي تأتينا بشكل شبه يومي ونفكر فيها بموضوعية، الرسائل التي تحمل قصصاً أو أحاديثاً عن الرسول -عليه الصلاة والسلام- أو رسائل دينية نجد أن نصفها أحاديث مكذوبة وموضوعة أو أحكام شرعية لشيخ لا يعرف من هو بالتحريم والتشديد والتكفير أحياناً.
    لماذا نتسابق لإرسال مثل هذه الرسائل دون التأكد منه؟
    هل عدم تعمدنا الكذب على الرسول -صلى الله عليه وسلم- يبيح لنا نشرها؟!
    أليس من واجبنا التأكد من صحتها قبل نشرها؟
    الرسائل التحذيرية بمختلف أنواعها منها ما يحذر من الأطعمة والأدوية المعينة حتى أصبحنا نخاف من كل شيء ونريد أن نعيش على الحمية دوماً، ونسينا أن كل الطعام حلال إلا ما حرمه الله وأن أصل المشكلة في الكميات التي نأكلها وليس ما نأكله فعلاً، وأن المرض إذا كان مقدراً لنا فهو سيصيبنا مهما منعنا أنفسنا، فلنعش حياتنا، نأكل ونشرب دون إسراف مما أنعمه الله علينا إلا إذا كانت هناك موانع صحية رسمية من الطبيب أو الجهات الرسمية.
     الرسائل التي تحمل الأخبار والتحذيرات وهي كثيرة وتحمل الكثير من الفتن، والفضائح، والعنصرية، والتخويف لدرجة تشعر أنك في غابة وأن كل من حولنا يكرهنا.
    هذه الرسائل في الأصل تخدم أجندة خارجية لزرع الفتنة وعدم الاستقرار بيننا، ونسينا قول الله سبحانه وتعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ).(سورة الحجرات).
    وأما الفضائح، فلا نكذب على أنفسنا بحسن النية فطبيعتنا كبشر إلا من رحم ربي نميل للنميمة وفضائح البشر ولذلك من واجبنا الستر مهما كان، والتأكد من الخبر من مصادر موثوقة إذا كان فيه تحذير مهم يوجب نشره.
   وبالنسبة للرسائل التي تحرض على العنصرية والتفرقة فلا أجد ما أقول عنها غير قول الرسول -عليه الصلاة والسلام- “دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ”.
   وهذه بعض أنواع الرسائل التي تصلنا ” بالواتس أب ” وغيرها الكثير، ولو رجعنا إليها نجد أنها تضر أكثر مما تنفع فهي تهدم وبشكل مبطن تعاليم ديننا، تفقدنا الأمان والاستقرار، تزرع الخوف والضغينة في نفوسنا. فلماذا نصر على إرسالها والجميع يشتكي منها.
   وأخيراً أنصح الجميع أن نجعل ” الواتس أب ” من أجل التواصل مع بعضنا، ومعرفة أخبارنا، ونناقش القضايا المهمة المتعلقة بنا وبمجتمعنا ومشاكلنا التي تؤثر في حياتنا.
    أن نجعل المجموعات ” الواتاس أبية ”  فقط للأهداف التي انشأناها من أجلها دون أن نشتت أنفسنا برسائل لا جدوى منها.

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

احذر!! خمسة أشخاص فقط يغيرون حياتك

ريم النفيعي   “أنت نتاج الأشخاص الخمسة الذين تقضي معظم وقتك معهم.”- جيم رون- . خمسة أشخاص فقط في منزلك أو مكان عملك كفيلون …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *