الرئيسية / HOME / مقالات / الإرهاب الوظيفي

الإرهاب الوظيفي

  • خالد بن فهد التركي 

نعم…إستحضر معنى الإرهاب، فهو ما ستقرأ عن واقعه في وظفيتك، وأثره عليك، وتمدده على مستقبلك الوظيفي.
يعارض البعض إسقاط هذا المصطاح في جوانب حياتية أخرى للجهل بالسبب أو لعدم قناعتهم، كما أنه قد يكون الدافع خلف ذلك هو رفضنا جميعاً لذلك المصطلح وما مرننا به جميعاً في مختلف المجتمعات وما سمعنا وشاهدنا أثره وأُصبنا مراتٍ بجراحه، على ذلك أتفق جميع العالم لرفضه إصطلاحاً، والغالبية العضمى على عدم السماح به في أي مكان وزمان وعاقب أطرافه وجرمهم به، ويقوم على ذلك الدور رجال الأمن الذين يمنعون من تشكل تلك المتسنقعات الإرهابية وهم ومن منظور إداري مدني هم القادة المصلحون في محيطهم، وأتشرف أن أتمثل بذلك الدور بهذا المقال في عالم الأعمال الممتلئ بالإرهاب الوظيفي والذي سيكتب عنه قلمي وسأدخل في عمق تفكيرك وتجربتك وسأُثبت لك أنك كنت أو سمعت عن أحد ضحايا ذلك الإرهاب.
هدئ من روعك، فلازِلتُ مقتنعاً أن هذا المصطلح هو ما يمر به البعض ويمارس عليه في وظيفته دون علمٍ منه، ودون أن يكون لنا ردة فعل تجاهه، ولاتنجرف بما يكتب في رؤية ورسالة بعض المنظمات والقطاعات الربحية وغير الربحية فأنا أعني كل وظيفة على وجه الأرض قد يمارس فيها هذا النوع من الإرهاب ممن يملك الصلاحية والسلطة الإدارية في مجاله وأساء إستخدامها، فقد تكون أنت وأنا نمارسها دون علمنا، وقد نكون قد سمعنا بقصص تحكي واقع ذلك دون تركيز كذلك، وقد تمرُ به في الأيام القادمة أو في مستقبلك الوظيفي أيضاً. على ذلك توجب أن نكون على توافق أن مانقرأه الآن قد يكون ماضٍ لنا أو حاظر قادم علينا.
عندما يمارس المسئول دوره بزيادة سلبية تؤثر على أداء موظفيه وتجمع له الغنائم والمزايا والمديح فهذا إرهاب وظيفي، عندما تقف مكتوف الأيدي أمام واقعة عملية ألمت بك ولم تحرك ساكناً وقد إنكسرت ولو للحظة فهاذ إرهاب وظيفي، عندما ترى تحزُباتٍ وشِللية تؤثر سلباً في فريق العمل وتخلق التفرقة في محيط عملك فتلك جماعة إرهابية، عندما ترى بعض المكائد والحُفر التي توضع أمامك من أي شخص في محيط عملك فذلك عمل إرهابي، عندما ترى من لايستحق يحصل على مالا يستحق فهذه نتيجة عمل إرهابي منظم، عندما ترى أن التوجه في منظمتك أو منشأة تعمل بها غير واضح الإيجابية ومتعتم النتائج وقد يصل بالجميع للهاوية فتلك خطة إرهابية، حينما تسمع قصة من أحد زملائك في العمل بحادثة مر بها وما تم إتخاذه من رئيسيه أو من يفوقه منصباً وصلاحية ووجدت أن ذلك التصرف غير منطقي أبداً ويتفق على ذلك العقلاء فأعلم أن هذا من دوافع الإرهاب الوظيفي، وحينما تُصدم بردةِ فِعل أحدَ زملائِكَ في موقف سلبِي تِجاهَك مع توافقك التام معه على وجهة نظر إيجابية مسبقة تُخالِفُ ردةَ فِعلِهِ الحالية وتحويل المسارَ عليكَ بدلاً منك فأعلم يقيناً أن هنالك خلايا نائمة تنتظر الوقت المناسب لتقتات عليك باقتناصك غدراً… أما زال في عمقك الفكري شكُ بوجود الإرهاب الوظيفي…
تتعدد تلك الحالات وتتشابه وتختلف في عدة منظمات، وكيانات، وقطاعات، لكن الأهم هو أن ذلك واقعُ نعيشه ونراه، فما ضنك بأن ترى أن المنشأة تضع جم تركيزها على تنفير أحد أبرز موظفيها، فما قولك في أن تترك المنظمة أهم مالديها وتتجه لتكتب سيناريو لقصة دراماتيكية لا منطقية تجعل من الكاتب بطلاً عوضاً عن وجود شخص آخر يجسد صوت البطل الذي نسمعه تماماً في نتائج عمله الإيجابية، ما هي ردة فعلك في من يتعامل أسوأ التعامل مع الموظف رغبة في أن يرسم لوحة مضمونها أنه مخطئ كي لا يتم ترقيته في عمله لتُعطى تلك الفرصة لمن لايستحقها حتى في نظرهم قياساً بمن هم أقل منه إمكانيات وإنجازات، كيف تصف الضغط النفسي الواقع على ذلك الموظف الذي تفانى وعمل بما أوتي من قوةٍ رَغبةً في رسم مستقبل وظيفي مزدهر والدخول في منافسة مع زملائة بشكل مستحق للجميع لكنه تفاجأ بأن ماكان يقوم به هو دور أقل ممن يطلق عليهم “الضحايا”، أتعلم أن هناك أفراداً يفكرون بطريقة أفضل مني ومنك ويخلقون حلولاً الأكثر فعالية لمشاكل جمه لكنهم يتفاجئون بأن يتم إستدعائهم لتلقي العقاب نظير تفكيرهم، أتعلم أن التفكير بما لايريد رئيسك أحياناً قد يكون جرماً في بعض المنشئآت، أتصدق أن بعض من وقعت في أيديهم سلطة الإشراف على فريق عمل يسعى لأن تصبح آله عنده تعمل مايتم نقله لك فقط دون أن تكون إنساناً خلاقاً مبتكراً، هل سمعت بمسئول وقف أمام موظفيه ينعتهم بالأغبياء وهو يعمل معهم، هل تبادر لذهنك بأن مديراً رمى في وجه الموظف ملفاً ممتلئاً بأوراقٍ لم يكن يطلبها منه مع الغناء له بكلمات يقشعر لها بدنُ الملف والأوراق!!
الواقع مستمر، وذلك الإرهاب الوظيفي كذلك، والسبب جهلنا أو كما أسماه البعض قلة حيلتنا وعدم مقدرتنا وحدود صلاحياتنا وخوفنا من خسارة وظيفة، وحقيقة هي ليست وظيفة هي معسكر للتدريب على الإرهاب الوظيفي الذي يمارس ضدك دون أن تعلم، كي يصل بك الوقت في مرحلة ما لتصبح أحد أهم الأسماء التي ستمارس وتطور ذلك دون رغبة منك في البداية لكنك في مستنقع تسكنه وتقتات منه وتتنفسه يومياً فماذا تتوقع أن تكون بعد فترة من الزمن وقبولك لتلك العمليات الممنهجة المنظمة عليك وعلى زملائك.
إن كنت تعرضت لأحد تلك المواقف مسبقاً ولم تتخذ ساكناً فأنت في عداد من يجندهم ذلك الشعور “أنني بخير” ولا أحتاج للتغير وماهي إلا مسألة وقت ويتغير الواقع للأفضل، قف واسأل نفسك للحضات بصدق وعمق وتجرد من كل المشاعر إلا أن تستشعر أنك نموذجياً نقياً… هل ستقبل ذلك؟ تأكد أن ردة فعلك ستخذل واقعك وستسخر من نفسك كثيراً لدرجة أنك ستتناسى ذلك التساؤل وترغب في نسيانة إطلاقاً…إلا أن صوت العقل سيوقفك حتماً وسيجبرك على إعادة التفكير وسيكون في أحد صناديق عقلك الفعالة النشطة يناديك بإستمرار أما زلت تقبل بذلك، أما زلت تخضع للعيش في ذلك المستنقع، أما زلت تنقاد كُرهاً دون علمك لتصبح أحد تلك الخلايا التي تُجند برغبة أفرادٍ يفتقرون لأدنى مقومات الإنسانية، أما زلت تفتقد لجرأة الإنسان التي جُبلت عليها لتضعها بشكل إيجابي في كل صور حياتك وتحصل على ثمرتها لتعيش بسلام ونجاح وطمأنينة، أما ترغب في أن تصبح تلك المنارة التي تضيء قُطراً يتسع بإتساع إدراكك ومحتواك.
تصرف بشجاعة ولا تغفل أنك طاقة بشرية تؤثر في محيطها وعليك مسئولية أن يكون ذلك التأثير إيجابياً فقط لايحتمل أن يكون هنالك دنسُ فيه أو خُبث، لا تقبل بواقعٍ وظيفي ساخر تفوح منه رائحة العفن النفسي والعلاقات العملية المقيتة التي بُنيت على إما أن تكون معي أو أنت ضدي، إبدأ الآن في البحث عن بيئة عمل قبل الوظيفة، فإن كنت ترغب في العيش ثرياً بصحراء قاحلة لاوجود فيها إلا للأفاعي السامة أو الكائنات المفترسة فلن تصبح إلا فريسة أقل من سهلة لهم أو للموت بالجوع والمرض، وإن رغبت في عكس ذلك فأبدأ ببيئة العمل الإيجابية.
تذكر أن غدُكَ هو ناتج قرارك الآن.

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

فرحة مملكة وبيعة ملك

سلمان بن ظافر الشهري يحتفي الوطن والمواطنون والمقيمون بالذكرى الرابعة لتولي سيدي خادم الحرمين الشريفين …

تعليق واحد

  1. Huddied Alaslani

    الله يوفقكم ويسعدكم دنيا وآخره كلام الرجال يثبته العقل والحكمة ألف شكر..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *