الرئيسية / HOME / مقالات / حواء .. إلى أين ؟

حواء .. إلى أين ؟

  • سميرة البلوشي 

حواء كائن جميل يصعب فهمه، حتى هي نفسها أحيانًا لا يمكنها أن تفهم ذاتها وما تريده.
ولكن ما نعلمه عنها بالتأكيد أنها خلقت من الحياة لتبني وتنشئ الحياة والمستقبل وهي تتكيف مع الظروف بشكل سريع بما وهبه الله لها من مزايا وقوة صبر.
وعبر تاريخها كان هذا الزمن هو زمنها حيث امتلكت فيه القوة والتمكين لفعل ما تريد.في الماضي كانت المرأة القوية هي من تتحكم في الرجل وتجعله ينفذ إرادتها، وكل ما كان الرجل قويا في الدولة كانت سلطتها قوية, أي أنها لم تكن يومًا في الواجهة مثل ما هي عليه اليوم.
ولهذا وجب عليها أن تستغل ذلك وتثبت ذاتها وتستغل أفكارها لحياة أفضل علميًا وعمليًا دون أن تنسى مهمتها الأصلية وهي بناء جيل المستقبل فأبناؤها هم من سينقلون إرثها وأفكارها لتخلد في التاريخ.
عليها ألا تعتبر الرجل خصمًا تحاربه, بل شريكًا لديه خبراته في الحياة وبإمكانها الاستفادة منه، أن تعرف أنها هي وهو نصفان مكملان لبعضهما كالليل والنهار والشمس والقمر.
وتترك تلك الدعوة المُطالِبة بالمساواة، فالتكوين الجسدي والنفسي لكليهما مختلف والمساواة ظلم لها، وأيضا مطالبتها بالمساواة كأنه اعتراف خفي بأن الرجل هو الأفضل وهي تريد أن تتساوى به.
هي كيان له أهميته لا يجب أن يتغير ليتحول لصورة مشوهة من كيان آخر، عليها أن تبقى أنثى، تنجح وتثبت مقدرتها وذكاءها.
ربما مع كل هذا التحديات تشعر أنها تفقد أنوثتها فتركض خلف مظاهر تافهة لتشعر بنفسها وترتدي قناعًا من مساحيق التجميل وملابس تحاول بها إظهار مفاتنها في صراع وتنافس مستمر بينها وبين بنات جنسها.
كلّا عزيزتي حواء، أنوثتك داخلك في تصرفاتك وأخلاقك وحجابك لا في مظاهر سطحية تسيء إليك وتعطي صورة سلبية عنك.
اجتماعيًا:هي تخلت عن البساطة فتخلت البساطة عنها, فأصبحت مقيدة بكثير من القوانين والعادات المستحدثة التي وضعتها بنفسها وباختيارها والتي أصبحت عبئًا عليها وعلى أسرتها حتى ضاقت باستقبال الضيوف في منزلها أو القيام بالزيارات وأصبحت تلتقي مع صديقاتها وقريباتها في الأماكن العامة والمقاهي النسائية؛ لأنها أسهل وأبسط من كل التعقيد الذي فرضته على نفسها.
تخلي عن تلك المظاهر وعيشي حياتك ببساطة واستمتعي بها دون تعقيدات .
عزيزتي حواء، اهتمي أكثر بعلمكِ وعملكِ فالحياة وهبتك فرصة أن تعملي في أي مهنة تريدينها ولم تعد حصرًا على الرجال فقط. فاستغلي ذلك وأثبتي نفسك وتعلمي من خبرات غيرك .
لا تكوني وجهًا جميلًا يُستغل في المحلات التجارية أو الشركات، أنت أكبر من ذلك، ارفضي أي استغلال لك وتمسكي بحجابك ودينك، لا تتساهلي فيه فهو زادك الأهم وهو ما يعطيك القيمة الحقيقة، كوني مع الله يكن الله معك، ولا تبيعي دينك بعرض من الدنيا، ولا تنسي أنك تحتاجين القوة لتواجهي التحديات، قوتك بثباتك على مبادئك ولا وألف لا للتنازلات التي تفقدك كل ما سعيت من أجله.
وأخيرا عزيزتي حواء أعطي صورة حقيقة عن نفسك لا تخفيها وراء السعي لمواكبة فئة من مشاهير تستغلك لتنجح وتتقدم هي, وتظلين أنت تلهثين خلفهم في الصفوف الأخيرة ويظلمك التاريخ ويكتب أنك لم تهتمي يوما إلا بالماديات وينسى دورك الحقيقي الذي سعيت فيه لتبني الحياة وتنشئي المستقبل.

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

احذر!! خمسة أشخاص فقط يغيرون حياتك

ريم النفيعي   “أنت نتاج الأشخاص الخمسة الذين تقضي معظم وقتك معهم.”- جيم رون- . خمسة أشخاص فقط في منزلك أو مكان عملك كفيلون …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *