الرئيسية / HOME / مقالات / من الصراع إلى التكامل واللقاء

من الصراع إلى التكامل واللقاء

  • عبدالله عبدالمحسن الأحمد

يختلف الواقع الذي يعيشه الشباب اليوم في المجتمع العربي، عن الواقع الذي عرفه آباؤهم وأجدادهم؛ حيث أن لكل جيل مميزات تختلف عن الأجيال التي سبقته، وعن تلك التي ستأتي بعده، هذا الاختلاف بين الأجيال في الواقع اليومي، من شأنه أن يخلق نوعاً من المواجهة بين الأجيال المختلفة، لذلك سوف نتطرق إلى أسباب هذه المواجهة وكيفية تحويلها إلى تكامل ولقاء للخروج بمجتمع سليم.

يمثل الجيل مسافة زمنية تستغرق الفترة الواقعة بين الميلاد و بلوغ العمر المتوسط، أو بشكل آخر الفترة الواقعة بين ميلاد الأب وميلاد ابنه، وهي تبلغ في المتوسط 33 عاماً، وهذا هو المفهوم البيولوجي للجيل، كما أن الجيل يشمل كل أفراد المجتمع الذين نشؤوا سوياً في مرحلة الطفولة والشباب ويشتركون في نفس الظروف ،ويعيشون نفس الهموم والمعاناة، ويسعون إلى تحقيق نفس الطموحات والأهداف. كما أن العلاقة الشخصية بينهم وبين الأحداث والتجارب التي مروا بها جعلتهم يتعايشون في جزء من مراحل نضجهم، وخضعوا أيضاً لتأثيرات متشابهة وعوامل تغير واحدة، الأمر الذي يجعلهم يمثلون حلقة متجانسة من الأفراد.

وما يميز كل جيل عن الآخر هو الثقافة وأسلوب التنشئة، ونوعية اللغة؛ أي وجود نمط معين من التفكير والرغبات والطموحات، وبمعنى آخر وجود نظرة معينة إلى العالم والمجتمع والحياة عامة، وهذه الأفكار والقيم والرغبات هي التي تحدد هوية كل جيل وتميزه عن الآخر. يمكن أن نعتبر الصراع بين الأجيال بمثابة خلاف فكري مستمر بين الأبناء والآباء والأجداد؛ هذا الخلاف كان موجودا كل الوقت إلا أنه يبدو بشكلٍ أوضح في عصرنا الحاضر، نتيجةً للتغيرات الكثيرة التي طرأت، خاصة في مجال التطوّر التكنولوجي، الأمر الذي أدّى إلى توسيع الفجوة بين الأبناء والأهل.

حيث إن جيل الآباء غالباً ما يكون مُحافظاً ومتمسّكاً بالجذور والقيم القديمة التي نشأ عليها، في حين أن جيل الأبناء نشأ في ظل تطور اجتماعي وثقافي واسع، الأمر الذي جعله يعترض على الأفكار والتقاليد التي تنتمي إلى الجيل السابق.

وحسب علم الاجتماع فإن التغير في حجم وشكل المجتمع مصحوب دائماً بتغير في المفاهيم وأساليب الحياة الجديدة ، من أجل أن يستطيع المجتمع التكيّف مع هذه التغيرات ، والحفاظ على التوازن وتحقيق الاستقرار، لذلك من الطبيعي أن تتغير شخصية الإنسان طبقاً لما يدور حوله من تحولات وتطورات في شتى مجالات الحياة، وبالتالي فإن هذه العلاقة الجدلية والضرورية بين الشباب وكبار السن حالة صحية وطبيعية ومرتبطة بطبيعة الفرد والمجتمع ومسيرة الإنسان ؛ وهي حالة عامة لا تقتصر على شعب واحد أو مجتمع واحد.

فالحياة تتغير ويجب على الجميع التأقلم مع متغيراتها ، لتلتقي الأجيال عند نقاط تفاهم مشتركة ويساهم الجميع في بناء مجتمع صحي يقوم على مبادئ سليمة، ويكون ذلك بوجود وعي وتقارب أفكار بين الطرفين وأن يحاول الآباء التخفيف والحد من الأسلوب السلطوي العنيف وإتباع النهج الحواري مع الأبناء، بحيث تتبلور شخصية الأبناء كنتيجة للتفاعل بين أفكار وقيم واتجاهات الكبار وأفكارهم واتجاهاتهم هم، فتكون شخصية متطورة مع المتغيرات ومتمسكة بمبادئ الأخلاق وبالقيم الإنسانية الراقية التي لا تتبدل، وفي المقابل يجب أن يحاول الجيل الجديد استيعاب الجيل الماضي ليكون هناك آلية للحوار بين الطرفين والوصول إلى مستوى لائق متطور ومثمر فيتربى الجيل الجديد على الأخلاق والقيم الأصيلة التي من دونها لا يمكن بناء مجتمع سليم.

وبالتالي برز مصطلح صراع الأجيال للدلالة على تلك الفروقات النفسية والفكرية التي تنجم عنها فجوة بين آراء الكبار ومواقف الشباب تجاه الكثير من الأمور الحياتية.

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

خدمة المجتمع بين الواقع والاعلام

عبدالله العمري خدمة المجتمع: هي الخدمات التي يقوم بها أشخاص أو مؤسسات، من أجل صالح …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *