الرئيسية / HOME / مقالات / سرعة التمدد

سرعة التمدد

  • خالد فهد التركي

جميعهم يتسابقون، ويفوز الجميع!
تلك هي الحقيقة التي لم نعلم عنها إلا متأخراً، ولو علمنا مبكراً لما تغير الحال بشكل يجعلنا نأسف على ماضينا، فقناعاتنا منذ ولادتنا تتشكل بأسلوب حياتنا الذي نحياه. بساطتنا ودرجة التعليمِ ونوعيتَهُ ومجتمعنا الصغير جميعها تملك التأثير علينا وعلى أسلوب تأصيل تلك القناعات، ولكن هنالك من يولد وبه أعظم من أن يؤثر عليه ذلك السبب أو تلك الطقوس أو جمع من العوامل.
لن أقول قصة نستمع بها إلى زخرف الحَدَثِ ونبطية التسلسل، فالواقع به شواهد كثيرة. مثل هذا الشخص الذي تذكرت أنت للتو اسمه ونجاحه وقد لا يكون من عائلتك أو أصدقائك أو محيط مجتمعك، قد يكون شخصاً شاهدت له أعمالاً وسمعت منه ما ترك في نفسك تلك الرغبات التي نَمَت داخلك وكلك طموح أن تصبح مثله. لن تصبح مثله تماماً ولكن محاولتك ستجعل منك أنجح منه، وأكثر قدرة على التقدم والوصول لمسافات لم يبلغها. ذلك هو الواقع فمن سبقني وسبقك وتقدم علينا قد أرهقته بعض النجاحات وحان الوقت كي نكون أنت وأنا وذاك وتِلك من ينفض غبار القناعات التافهة والقيود المملة والصعوبات التي ارتسمت من واقع قد عِشتُه أنا وأنت وأحبَطَت من عزيمتنا في وقت من الأوقات. نجاحهم السابق لن يقتص من نجاحك الحالي ولو كان طموحاً فقط، نسير ونعمل ونشتد في التنافس ولكن لن أفشل وتنجح ولن أنجح وتفشل أنت.
نحن وعاء يصب فيه ما رضينا وذلك قليل ويخلط بما لم نرضى وهو الكثير، لن نستطيع أن نفصل بينهما حتى لحظة معينة نعمل لنجعل المقدار الأكبر مما استقيناه وتجرعناه هو النسبة الأقل في ذلك المحلول بداخلنا، وستتغير المعادلة حينها، متفاجئين جميعاً أن عناصر تركيبها كانت بمقدار خيّم علينا بتصرفات امتدت لتكون عادة وسلوكاً وظاهرة اجتماعية ولو في محيط مجتمعنا الضيق، بين الأسرة والأصدقاء المقربين، ولكن كل من في ذلك المحيط له خليط ومركب يؤثر فيه وكما أنت وأنا نتخيل أنهم في مرحلة معينة كانوا أفضل فذلك لأن وعائهم كان أشد نضجاً بما حوى. لايعني ذلك قطعاً أنهم سيصلون لنجاحاتهم بذلك الوعاء؛ ولكن قد يزداد العنصر الذي تحدثنا به سوياً مسبقاً ويثبط عزائمهم، ولكن قد يكونون في مصاف المتسابقين الذين سيكونون بجانبك لحظة ما، عندها ستعلم أنك أنت وهم وأنا على نفس القدر من التنافس الذي سيكون نجاحاً للجميع باختلاف العلامات التي سنبلغها مجتمعين أم منفردين.
وامتداداً لذلك ستشاهد أن أحلام أبنائك وأبناء الآخرين تختلف شيئاً فشيئاً عن نجاحات والديهم، فذلك ولد وهو يرى أن أعظم طموح له أن يبلغ وظيفة أبيه ولكنه بعد عقدين من العمر سيلاحظ أنه توجه لشيء آخر، ليس بمعنى أنه لم يستطع بلوغ ذلك ولكن الواقع الذي يحياه يفتح له فرصاً أفضل ومحيطه يؤثر عليه بشكل أفضل ونمو عقله وقدرته على تمييز ما بداخل ذلك الوعاء أصبح على قدر عالي من النضج المتماشي الذي ساهم في أن يقلب موازين تلك المعادلة ليجد ماكان من نتائج إيجابية ومساهمات فعالة أكثر قرباً لما بداخله من طموح كان بداية في مايرى وأصبح تارة في ما يشعر به وسيصل إلى أن يتشكل لشيء لم يعتقده الآن.
خطوط النجاحات ومعالمها لن تنتهي بتحقيق طموحك، لذا لا تقيد نجاحك بنهاية مساهمتك في نجاحات الآخرين، فنجاحهم هو نوع من أنواع نجاحاتك الغير مباشرة، ولا تستغرب لو أفشيت سراً لك، وهو: أن نجاحاتي الغير مباشرة تجاوزت نجاحاتي المباشرة الشخصية، لا أعلم مالسبب، ولكن لأن قناعةُ الأثر غلبت على التأثر لدي، فأصبحت أساهم وأساعد من يرغب في النجاح بأعلى النسب مع قناعتي بتحقيق نسب أقل من تلك النجاحات على المستوى الشخصي، قد تراه عيباً -واحترم ذلك- وقد أراه إنجازاً وحلماً فأعِد التفكير فيه.
بعد هذا المشوار الجميل معك، سراً آخر سأفشيه لك ولا تُخبر به أحداً: أعظم إنجازاتي المباشرة تمت بطريقة محاولة فصل عناصر ذلك المحلول، لأن عناصر التأثير المباشرة السلبية فيه تجاوزت نسبة المنتصف فاستثارني ذلك، وأصبح القتال على أشُده، وأتت تلك العناصر الإيجابية لتحل مكانها مع وعد قاطع منها بالتمدد لسد فجوة التخلي عن تلك العناصر وكنت أرفض ذلك، فقناعتي هي أن أُبَدِلَ العنصر السلبي بالإيجابي لا أن استبدله بعنصر آخر، لذلك أصبحت أواجه كل مايؤثر سلباً بإيجابية تامة. لا أنحني لقوة عاصفته ولا لتأثيره على جوانبي ولا على أطرافي مهما بلغ تأثيرها ذلك ماجعل جُل طاقتي المتجددة تعمل بقاعدة (لكل عنصرٍ سلبي طاقةُ خفية من عنصر آخر)، وتلك هي الطريقة الفعالة.
لم يتبقى على إفشاء الأسرار إلا سراً واحداً أتمنى أن تفشيه بطريقتك لكل من ترغب في ذلك ولا تحتفظ فيه لنفسك: لم يتبقى لي في ذلك المحلول عنصراً سلبياً واحداً إلا وأصبح إيجابياً منافساً باقي العناصر على إيجابيتهم، ويتسابق معهم وينافسهم بشدة لم تكن تظهر على تلك القوى الإيجابية الظاهرة فأصبح الصِدام كما أسميه: صِداماً صحياً، ولا أمتلك إلا أن أنقله لكَ ولكِ حتى يتضح ماكتبته بدايةً: جميعهم يتسابقون ويفوز الجميع.

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

إياك أن تكون مدرباً!!

رجاء العيسى نعم قد تتعجب من عنوان مقالي !! لكن مهلاً قبل أن تغضب من العنوان، إياك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *