الرئيسية / HOME / آخر الأخبار / نحن والعلمانية وإشكاليات التطبيق !

نحن والعلمانية وإشكاليات التطبيق !

  • محمد العتيبي

في خطاب وداعه للشعب الأمريكي عند انتهاء فترته الرئاسية: وبّخ جورج واشنطن أولئك الذين يدعون الوطنية، وفي نفس الوقت يقللون من تأثير الدين والأخلاق اللذان يقودان إلى الرخاء السياسي لأنها أسس تسعد البشر -على حد قوله-. أكبر خطأ يرتكبه بعض المسلمين في هذا الزمان هو المناداة بضرورة تطبيق العلمانية في البلاد الإسلامية، والذين يزعمون بأن استقلالها عن الدين ليست ذات تأثير. العلمانية نشأت في الغرب لظروف خاصة لمجتمعاتهم في ذلك الوقت. لم نمر بها في بلادنا وفي كل البلاد التي تطبق الشريعة الإسلامية، فاستبداد الكنيسة في أوروبا آنذاك وطغيان رجالها وفسادهم وإستغلال السلطة الدينية لتحقيق أهوائهم وكذلك التطور العلمي الهائل وظهور العلماء في شتى العلوم وسيطرتهم على زمام الأمور وتعريتهم لرجال الدين أدى لمحاربة الكنيسة للعلم والعلماء. ومن أسباب نشأة العلمانية أيضا تحريف الكتاب المقدس والذي بسببه إتسعت فجوة التناقض بين العلم والدين والتي دفعت بالمسيحيين للبحث عن مخرج من خلال الإلحاد وكراهية الدين، ولو سلمنا بمنطقية تلك الأسباب -لنشأة العلمانية- إلا أنها ليست مبررًا لعدم البحث عن الدين الحق بتشريعاته التي تنظم الحياة والسلوك.
ورغم ظهورها في أوروبا وسيطرتها على الأنظمة السياسية لم تستطع العلمانية أن تقضي على التطرف والإرهاب ولم تعد قادرة على مواجهة الأيديولوجيات المتطرفة مع نشوب الحربان العالميتان الأولى والثانية حيث اجتاحتها في القرن الماضي الحركات الثورية المتطرفة كالفاشية والماركسية والتي دمرت أوروبا وطحنتها. وماقام به هتلر -من خلال الحزب النازي- من إرهاب واستعمار وتطهير عرقي وإبادة لأكبر دليل على فشل العلمانية في القيام بدور العدالة والحرية والتعايش وحقوق الإنسان، وحتى لوتظاهرت أوروبا وزعمت بأنها علمانية فإن الثقافة المسيحية متجذرة منذ عدة قرون ومن الصعب اقتلاعها، وعدم إدراك بعض الأوروبيين لمثل هذا التضارب في هويتهم يتضح جليًا في تعصبهم الديني وخلق لهجة معادية متزايدة ضد المهاجرون القادمون لأوروبا من المسلمين واليهود المتدينين.
مؤسسي الولايات المتحدة أنفسهم يؤكدون بأنه لايمكن الحصول على الحرية بدون الدين وأن أكبر أعدائهم هو مجتمع علماني بحرية مطلقة وبلا دين يضبطها هذا وهم قد عاشوا في بيئة مسيحية ، يقول بنجامين فراكلين وهو من أبرز مؤسسيها : ( لا شيء يجلب الألم أكثر من الكثير من المتعة ولا عبودية أكبر من الحرية التامة ) ، نحن كما ذكرت لم نمر بتلك الظروف في الغرب لأننا وبكل بساطة نملك الدين الصحيح القويم والذي هو منهج حياة ورحمة للعالمين بنظامه المتكامل والشامل لكل شؤون الحياة الإجتماعية والإقتصادية والمدنية وحتى السياسية وفي الإسلام من المرونة والسماحة والقدرة على التجديد ومواكبة العصر مايغنينا عن العلمانية وغيرها من الأيديولوجيات .

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

#الرياض تستعد للاحتفاء بـ #الموهوبين في الأسبوع الوطني للإبداع

إنماء – الرياض: دعت الإدارة العامة للتعليم بمنطقة الرياض ممثلة في إدارة الموهوبين مدارس التعليم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *