الرئيسية / HOME / مقالات / حضرنا ولم نجدكم !

حضرنا ولم نجدكم !

  • خالد فهد التركي

ممارساتنا وسلوكنا سيستمر ويتشكل مهما تقدمنا، فمتى سنوقف سلبياته ونعمل على ابتكار إيجابيات ترابط جديدة!!

قبل مايقارب (25) عاماً وماقبل ذلك في الثمانينات وحتى التسعينيات كانت وسيلة التبليغ التي نتركها لمن قمنا بزيارته، هي ورقة صغيرة تكتب وتوضع في مكان يختلف حسب مكان الزيارة و ثقافة المحيط الصغير الذي يجمع هؤلاء الأطراف، أو حسبما تعارف عليه في تلك البيئة أو المكان أو الجماعة، فالبعض يتركها عند مسكة الباب ( العروة) والبعض الآخر داخل عداد الكهرباء (مكان وضع الفاتورة)، والبعض يعلقها على الجرس الخارجي وهنالك من يضعها عند (عتبة الباب) ويضع فوقها (حصى غليضة)، كي ينزل من حاول الدخول أو الخروج لإزالتها، ومن ثم أخذ الورقة وتأكيد وصول معلومة أننا حضرنا ولم نجدكم..!! 

   ناهيك عن اهتمام أفراد الأسرة إن وجدوا تلك الورقة وعلموا يقيناً أنها لأبيهم أو لجدهم أو لمن يعولهم في ذلك المنزل، والتي ستشكل لهم مهمة عاجلة تمنعهم من النوم والسهر حتى وصول ذلك الرجل العائل للمنزل لتسليمها له ومن ثم تنتهي المهمة الخطرة والعاجلة.

   عطفاً على سؤال أحد الجيران والتحقق من صحة وجود ذلك الشخص في منزلة، والتأكد من عدم انتقاله لمنزل في مكانٍ آخر لأن المسألة لن تتوقف إلا بعد استنفاذ كافة السبل والطرق ليس من باب تحقيق المهمة لغرض تحقيقها لا؛ ولكن الأهم هو الاطمئنان على الطرف الآخر وعلى جميع أوضاعة المجتمعية، والأسرية، والصحية وتقديم كل ما نتمكن من تقديمه ( الفزعة) لسعادته واستقراره وأريحيتيه هو وأسرته، ترابط دون رياء.

   أما الآن، فأصبحت الوسيلة أسهل وهي أن تتابع مؤشرات قراءة الرسالة المتاحة في تلك الوسيلة من وسائل التواصل، فلو ذكرت علامة () لتبسمنا وعلمنا جميعاً أين توجد وعلى ماذا تدل ومتى تتلون أو كيف يتم إيقافها، ولو أدرجت هذه الصورة، لأتضح معناها فوراً، والمؤشرات كثيرة.

   ولكن مهما اختلفت العلامة أو الدلالة على وصول رسالتك ورسالتي للطرف الآخر فهي نصف المسألة، ولم يتبقى إلا تفاعل الطرف الآخر لتكتمل حلقة التواصل إن كان هنالك حاجة لها، ففي بعض الأحيان نكتفي بإرسال معلومة أو ما شابه دون انتظار استجابة من الطرف الآخر، وفي الغالب نطلب تلك الإستجابة وننتظرها ويرهقنا الانتظار، وقد يصل لإحتدام مواقفنا وتأثر علاقاتنا تبعاً لمدة إستجابة الطرف الآخر، أو ما يكون من قبيل التجاهل. ولكن ومن هنا أبدأ القول بأن:حضرنا ولم نجدكم هي نفسها تلك العلامات، ولكن قد تختلف ردات فعلنا ورغباتنا حول الحصول على تلك المعلومة، التي تحولت من خوف وحرص ومحبة أسرية أو روابط اجتماعية إلى سلوك سلبي من البعض يتمثل في تصيد يُـعكر صفو الأطراف جميعاً، ورغبة في الإمساك بخطأ ما من ذلك الطرف الذي شاهد رسالتي ولم يستجب لها فوراً….!

   ما سبق من ردة الفعل هو نتيجة لسلوك فردي أو مجتمعي، ففي الغالب تجدنا نتأثر بالبيئة المحيطة بنا وتتأثر بها تباعاً ردات فعلنا على اختلافها، فلو كنا مشغولين جداً لكنا ممن يقرأ ولا يستجيب في نفس اللحظة أحياناً، آملين أن نجد الوقت المناسب للإستجابة بما يليق بمستوى علاقتنا مع الطرف المرسل، ولو كنا غير مشغولين تماماً لوجدتنا ممن يتابع كل من قرأ وتجاوب، أو لم يقرأ ولم يتجاوب، أو من قرأ وتجاوب فوراً، أو من لم يقرأ وأخذنا على عاتقنا مهمة تحليل لماذا لم يقرأ؟ وأين هو؟

   وقد كان آخر ظهورٍ له قبل قليل وقد تصل في بعض الأحيان إلى الاتصال لمحاولة معرفة السبب من عدم قراءة الرسالة أو التجاوب معها، والطامة الكبرى عندما لا يتم الرد حتى على الاتصال، تعاسة مهلكة.

    جُل حديثي يدور حول من كانت رسالته لم ترتبط بعمل هام أو عاجل، أنا أتحدث عن الرسائل الإجتماعية في وسائل التواصل الإجتماعي، وهذا ينفي وجود عمل هام أو عاجل تماماً وذكرتها كي ننتقل إلى مرحلة التخفيف من تلك السلوكيات التي تساهم في تفكك بعض الروابط، والتراخي في بعضها، وترسب الفطريات التي تفتك بما تبقى من تلك الروابط ومن أسس الثقة والمحبة، بل قد تصل بعض تلك المشاهدات إلى أن يترتب عليها مالا يُـحمد عقباه من المخاصمة، والتجاهل، والقطيعة، والهجران والنكران حتى تصل لمرحلة المعاداة لاسمح الله.

    وأثق برأيك أن وسائل التواصل أتاحت تلك المزايا ليس رغبه أكيدة ومحبة في خلق التوترات المجتمعية بين جميع أفراده، ولكن هنالك سبباً آخر وهو توثيق أداء تلك المؤشرات لإستخدامها كبيانات متاحة لهم، أو بيعها متى ما رغبوا بذلك، ولأي سبب إعلاني أو إحصائي يتطلب منهم تلك البيانات.

   ما أجمل ذلك الزمان الذي كنا نبحث عن قطعة جامدة لنضعها فوق الورقة، أو نتخير المكان المناسب في نافذة السيارة أو عداد الكهرباء لنتحقق من عدم تحرك الورقة، ووصول رسالتنا من باب المحبة للطرف الآخر وتأكد تسليمها، وإستلام إشعار بذلك عبر ابتسامة ارتسمت على وجهه حين نلقاه في أي مكان آخر، لقد كانت أبلغ إشعار لوصول إحساس لم يكتب ولكن نُقل عبر صفاء النفوس وثقة بأن من وضع تلك الورقة، أو من سأل جاراً لنا، أو من تكفل بمشقة السفر للسؤال عنا، كانت من باب صلة رحم، أو زيارة صديق أو مريض، أو من باب التواصل الإجتماعي الحقيقي.

   وهنا نجد صورتين بإمكاننا أن نراها صورة واحدة إن قللنا من اهتمامنا بوصول الرسالة الغير هامة، وإن إلتمسنا العذر لمن قرأ ولم يتجاوب، وإن بلغنا أن نمنح الثقة المستحقة لمن شاهد مشاركتنا ولم يعلق، أو من أرسل وإستمر بالإرسال والسؤال.

  لنحرص أن لا نكون ممن يقوم بإخفاء موقفة من تسليم إشعاراتٍ بالقراءة أو المشاهدة، فلن تكون أنت سيد ومحور اهتمام الكون ليرتبك الجميع لمجرد عدم وجود حالتك الحالية في صفحة محادثاتك أو في حسابك في وسيلة من الوسائل، لأن مجرد اهتمامنا إخفاء مواقفنا هي تذكرة عبور لمسار سيثقل اهتمامك بالقشور ويصرفك عن خلاصة تعظيم الفوائد من التواصل الإجتماعي.

   ولكن تمنيت أن أعلم كم شخصاً قرأ هذا المقال وشاهده، لا من دافع حصر الأرقام ولكن من حجم الأثر الإيجابي الذي أسعى لنقله.

    وخلاصة القول:(كتبت فوجدتكم 8/8/1439هـ الساعة 06:25 مساءاً).

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

فرحة مملكة وبيعة ملك

سلمان بن ظافر الشهري يحتفي الوطن والمواطنون والمقيمون بالذكرى الرابعة لتولي سيدي خادم الحرمين الشريفين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *