الرئيسية / HOME / مقالات / محطات الحياة

محطات الحياة

  • عهود أحمد باحسن

إن تجاربنا التي تمر على حیاتنا دون اختیار أو تدخل منا ما ھي إلا دروس نتعلم منھا فإما أن تخلق داخلنا أشخاص أقوى و إما أن تكسر داخلنا قوانا التي طالما بنيناها, فالحیاة محطات و في كل محطة نلتقي بأُناس و أشخاص جدد ربما یطول بنا الإنتظار في بعض المحطات فیطول الحدیث معھم و آخرون تجمعنا بھم محطات عابرة ربما لا یكون لھم متسع في ذاكرتنا فالحدیث معهم لا یطول و أثرھم الذي يتركونه یكون أثر وقتي لا یدوم طویلاً.

إن جمیع المراحل العمریة التي نعیشھا تخلق داخلنا مفاھیم جدیدة ربما لم نكن نعيها من قبل؛ فالحیاة بحد ذاتھا مدرسة نأخذ منھا دروس دون أن نختار أي الدروس سوف نتعلم الیوم. نمضي بھا و نحن على یقین أنها في كل یوم سوف تقابلنا مستجدات لم تكن في الحسبان. في طفولتي كنت أبیت كي استیقظ صباحاً لأذھب إلى مدرستي و أتعلم و مضت السنوات وأنا على ھذه الحال. كنت أضع جل تركیزي في علمي الذي تمنحني إیاه الكتب ولم أدرك حتى وقت قریب إن الحیاة ھي أكبر مدرسة یمكن لي أن أحصل على أعلى الشھادات منھا إن استطعت أن أفھمھا وأعي دروسھا جيداً. في مدرستي لم یخبروني بأنني ربما سأواجه في حیاتي أمور قد تجعلني أغیر حساباتي ونظرتي للحیاة، وربما قیمي. في مدرستي لم یخبروني بأن للحیاة حسبة مختلفة؛ فالمعادلة المشھورة التي طالما كنا نرددھا (واحد+واحد یساوي اثنین) ما ھي إلا معادلة حسابیة تكتب على الأوراق، ولكن المعادلة الصحیحة للحیاة لیس من الضروري أن یكون ناتجھا یساوي اثنان.

تجاربنا التي نمضي قدماً نحوھا ھي من تخلق داخلنا أشخاص أكثر وعیاً لغدر الحیاة وصدماته، ومحطاتنا التي نقف عندھا و نلتقي فیھا بأشخاص جدد ھي من تجعلنا ندرك أن للناس أجناس مختلفة، وأن قلوب البشر لن تحمل في داخلھا شعور واحد ذات یوم، فھناك من القلوب من یكن في داخله البغض والحقد والكراھیة. أما صدماتنا بمن حولنا فإن لم تميتنا فھي تقوینا، وربما تخلق داخلنا أشخاصاً جدد لم نكن نعلم بوجودهم.

لطالما كنا نلوم ونعتب على زماننا وعلى الدنيا, ولطالما كنا نسمع من حولنا یرددون بأن (الدنیا تغیرت). في واقع الأمر، إن الزمان هو الزمان والدنیا ھي الدنیا ولكن من تغیروا ھم البشر وما تكنه تلك النفوس البشریة في داخلھا. كما أیقنت إنه لیس من الضروري أن أجد في أزماتي أولئك الأشخاص الذین یرافقونني في وقت فراغي فربما تخلق لي الأزمات أصدقاء لا أراھم إلا في أوقات متباعدة وھم أكثر الناس تواجدًا حولي حینما یعلمون بمحنتي. حینھا أدركت أن القرب لا یعني الحب الحقیقي، فقد یتخلى عني أقرب الناس لي في وقت شدتي، وأجد من ھم حولي ھؤلاء الذین لم أتوقع وجودھم.

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

ماذا عن صوتك الداخلي ؟

إيثار الثامر   صوتك الداخلي هو الشعاع الذيتستمد منه وقود الإنطلاق والحماسة،ما إن يهدأ هذا …

تعليق واحد

  1. يسعدني ان اكون اول من يعلق على مقالك
    كلّ يوم يمر ّعلينا نواجه العديد من الأمور والأحداث وفعلاً الحياة ما ھي إلا دروس نتعلم منھا ما هو جميل ، وكل منها بعد زمن يصبح ذكريات جميلة، وهنا في هذا المقال جمعتِ لنا عبارات جميلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *