الرئيسية / HOME / مقالات / على علمٍ مني

على علمٍ مني

  • سمير عالم 

بعض ممن يمكن وصفهم بالناجحين، لديهم مشكلة مع تقدير الذات المبالغ فيه، سواءً كانوا من الناجحين في عالم المال والأعمال أو على الصعيد العلمي أو الأدبي أو الفني، فلسان حالهم يقول إنما أوتيته على علم مني، فهو يبالغ في تقدير إمكاناته الذاتية، وينسب كل نجاحاته التي تحققت إلى ذاته المتصفة بالكمال، من ذكاء وقوة ومبادرة، وينظر إلى كل المتعثرين في الحياة على أنهم مجموعة من الفاشلين والكسالى وممن يعانون من قصور في التفكير المبدع.
الحياة ليست ذاك الصدر الحنون الذي يحتضن كل مبدع، وليست ساحة قضاء عادل لتعطي كل ذي حق حقه، فالحياة مليئة بالأذكياء المفلسين وبالفاشلين الذين حققوا مكاسب، لابد لنا أن نؤمن بأن النجاح يتطلب مجموعة من العوامل والظروف الملائمة التي قد تساهم في نجاح البعض وتعثر البعض الآخر، وأن الأحداث قد تصنع من البعض أيقونات للنجاح وتضعهم في غير أماكنهم.
لابد وأن يتحلى الإنسان بالتواضع مهما بلغ من النجاح، وأن لا تكون المعادلة عكسية، بحيث أنه كلما ارتقى درجة في سلم المجد انحدر أخرى أخلاقيا، وإن كان الغضب مقتل الفارس فالغرور مقتل المبدع.

المسؤولية الأخلاقية والاجتماعية تحتم أن يعي كل من نجح في مجال ما، أن يكون عونًا وسندًا لمن هم في بداية مشوارهم، وأن يتجنب نظرة الازدراء تجاههم كونهم يفتقرون لبعض المهارات التي يتحلى بها، والتي تكتسب مع الوقت والخبرة ولا تولد فطريا فينا.
نشاهد الكثيرين من هؤلاء على وسائل الإعلام يتحدثون عن أنفسهم بكثير من التواضع ويمنحوننا انطباعًا حيالهم بأنهم سفراء من عالم الملائكة، ولكن في أول تعامل مباشر مع أحدهم تسقط الأقنعة لتكشف لنا عن مدى زيفهم.

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

أولادنا وأول انفصال عن المنزل

سهام الخليفة يترعرع الأبناء في سنوات طفولتهم في أحضان والديهم دون خوف أو قلق من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *