الرئيسية / HOME / مقالات / صراع الأجيال

صراع الأجيال

  • سميرة البلوشي

في السنوات الأخيرة انتشرت ظاهرة غريبة لم أعهدها في أبائنا وأجدادنا وبإمكاني تسميتها صراع الأجيال.
حيث المعتاد أن كل جيل يسلم الراية للجيل الذي بعده في عملية سلمية تلقائيا وبمحبة وتفهم، ولكن في السنوات الأخيرة تحول الأمر للصراع حيث يتمسك الجيل السابق بالراية ويرفض تسليمها للجيل بعده ويناضل الجيل الحالي من أجل حقوقه في صراع مرير وهو يري سنوات عمره تمضي أمامه وهو عاجز عن أخذ مكانته، وتحقيق طموحاته.
ونرى هذا الأمر في كل الأصعدة في المنزل في العمل في كافة جوانب الحياة .

في المنزل نجد الأب يتمسك بالسلطة ولا يتيح لأبنائه الفرصة ليبرزوا كرجال دون أن يهتم أنه يكسر شيء مهم داخلهم ويستوعب أن ابنه امتداد له لا منافس يريد إزاحته. وفي المقابل نرى الابن يحارب من أجل استقلاليته دون أن يلاحظ أنه يحاول وضع والده على الرف كما يقولون، فهو من جهة لا يرغب بتحمل مسؤولية المنزل ويرى أنها واجب على والده ومن جهة أخري يريد أن يفعل ما يريد ويتصرف بحرية كاملة دون سؤال، وحتى إذا بدأ في العمل نجده يرفض أن يعين والده في الصرف أو يحمل بعض الأعباء عنه. فهو يريد السلطة دون جهد ومسؤولية والأب يشعر أنه إن سلّم السلطة خسر ما بقي له من مكانه وأنه اتهام له بالعجز.
ونرى نفس الأمر يتكرر في العمل حيث الموظفون القدماء يحاولون الاحتفاظ بالأفضل لأنفسهم ولا يمنحون الجيل الصاعد فرصة للتعلم، فقط إصدار الأوامر والعقوبات دون توجيهات وتعليمات تساعد الشاب على التقدم في السِّلم الوظيفي وكأن الشاب إذا تعلم فأنه سيأخذ مكانه.
وفي كل الأصعدة الأخرى نرى هذا الصراع الغريب بين رجل كبير يحاول أن يثبت أنه لم يصبح عاجز ويحاول إثبات ذلك بتصرفات قد تصل لحد السخافة والتفاهة وبين شباب يحتقر الجيل الماضي لأسباب مختلفة منها تسلط الجيل السابق ومنها أنه جيل المعلومات والتقنيات والسابق يعتبر متخلفا عنه.
ووصل التنافس حتى في الأمور الشخصية كالزواج فنرى الجيل السابق يطالب بالتعدد ويسعي لحل مشكلة العنوسة ويساعده بذلك إمكانياته المادية التي حصل عليها في الماضي.
بينما جيل الشباب غاضب ومستاء فهو عاجز ماديا عن الزواج وتقهره ظروفه الاقتصادية, والمبالغات المرتبطة بالزواج والمهر.
وأخيرًا لا أعلم إلى متى سيستمر هذا الصراع ولكن أتمنى أن يراعي كل من الطرفين حق الآخر واحتياجاته وأحلامه وأن يكون هناك تسامح ومحبة بينهما وأن تتم تسليم الراية بسلاسة واحترم مثلما كان يتم في زمن أبائنا وأجدادنا.

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

هل انت مصاب بمتلازمة الواتساب؟

محمد العتيبي في أحد الأيام دعاني أحدهم للانضمام في مجموعة على الواتساب المهتمة بالثقافة والفكر-على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *