الرئيسية / HOME / مقالات / لماذا نكتب؟

لماذا نكتب؟

  • عبدالله بن عبدالمحسن الأحمد

سؤال مثير يتردد صداه في ساحة أفكارنا، يقاطع النمط السائد ويبدد الصمت، يدفعنا بإلحاح للبحث بجدية عن إجابة شافية ومقنعة. هذا التساؤل الذي قد يخال لك سطحيته عند سماعه أو قراءته للوهلة الأولى، إلا أنه في الحقيقة أعمق وأبعد مما قد يخيل لك، لأنه قد يفتح للتفكير ألف باب، ويضيء للعقل أكثر من زاوية، ولأنه قد ينقش في داخلك علامة استفهام تدفعك لمراجعة قيمة ما تكتب.
هل تعتبر الكتابة واجباً إنسانياً أو مهمة اجتماعية؟ هل يصحُّ ادعاؤنا بأنَّ الكتابة بوْح لآلام الرُّوح وإفصاح عن بعض مُعاناتها؟ هل نكتب لنشعلَ بكلماتنا ومشاعرنا شموع الأمل في ليل أُمتنا الطويل؟ هل نحاول الإفلات من سجن الجسد؟ هل نكتب رغبة في الخلود؟ هل نتخيّل كلماتنا سيفاً يبارز في معركة أو رمحاً يسابق الريح إلى هدفه؟
تتعدد أجوبة الكتاب والأدباء والمفكرين عن السبب الفعلي الذي دفعهم للكتابة، فمنهم من يكتب بفعل اختيار ومنهم من يكتب بفعل إجبار -كما يدعي-، وذلك لأنه وجد نفسه فجأة وسط المجال الأدبي سواء بحكم دراسته أو موهبته أو بادعاء أنه لا يجيد في الحياة شيئاً غير الكتابة.
يجيب الكاتب جورج أورويل في كتابه (لماذا أكتب؟) بأربع دوافع:
أهمها حبّ الذّات، كالرّغبة في أنْ تبدو ذكياً، أنْ يتم الحديث عنك، وأنْ تُذكر بعد الموت، وأيضاً الدافع الجماليّ، إدراك الجمال في العالم الخارجي والبهجة من تماسك الكلمات وإيقاع القصة الذي يطرب المخيلة.
أيضأً الحافز التّاريخي، والرّغبة برؤية الأشياء كما هي، لاكتشاف حقائق صحيحة، وحِفظها من أجل الأجيال القادمة.
وآخرها الدافع التوجيهي، لتغيير أفكار الآخَرين حول نوع المجتمع الّذي ينبغي عليهم السّعي نحوه.
مهما يكن، فأنه من المؤكد أن للأمر علاقة بالقضايا التي يؤمن بها المرء أكثر من سواها، بالشؤون التي تؤرقه وتشغل تفكيره. لكن الأهم من كل الدوافع التي تحرضنا على الكتابة هو الوعي بوجود المبادئ والقيم التي يجب أن نغلف بها كتاباتنا، دون أن نخلط ما بين التعبير عن الرأي والتعدي على الغير. فالكتابة فن راق، يجب أن تكون الغاية منه رسالة سامية تنير العقول وتوقظ الضمائر وتنشر الحب والسلام والجمال.

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

الدلال الزائد طامس لهوية الطفولة

أ.م/ مروه البدنه رزقنا الله و إياكم بأطفال كعصافير الجنان، قلوبهم بيضاء لا تعرف الحقد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *