الرئيسية / HOME / مقالات / تسجيل موقف

تسجيل موقف

  • سمير عالم

منذ سنوات عاد مجموعة من الأصدقاء من رحلة سياحية لأحد الدول في جنوب شرق آسيا، ذهبت لزيارتهم وللاستماع لبعض قصصهم عن الرحلة.

وبالفعل بدأوا بسرد القصص عن الرحلة والمعالم السياحية التي قاموا بزيارتها، وكان من بينها زيارة لأحد المعابد الخاصة بأحد الديانات في تلك البلاد.
وهذا المعبد مقام على سفح جبل مرتفع، والوصول إليه يتطلب صعود 1000 درجة، وهو معبد أثري ويتمتع بقدسية كبيرة لدى أتباع هذه الطائفة، ويتردد عليه الكثير من السياح الذين يقضون إجازتهم في هذه الدولة، واحترامًا لمكانة هذا المعبد فالجميع يقوم بنزع الأحذية أجلكم الله، والصعود إليه حافيي القدمين.
كنت استمع لرواية الأصدقاء باهتمام، وحال وصول صديقي الراوي عند نقطة نزع الأحذية، ضحك الجميع! وبدأوا بإطلاق النكات و التندر على بعضهم، ليتضح لي الأمر بعدها أنهم قاموا بصعود الدراجات الألف تلك ودخول المعبد منتعلين أحذيتهم، من باب الازدراء لهذا المعتقد .
طبعا لم يكن من المنطقي أن أصمت حينها وأبدي إعجابي بالفتح الكبير الذي حققوه في هذه الغزوة، وإن لم يحدث ردي أثرًا وأبلغ الهدف إلا إنني أحب تسجيل المواقف من باب إبراء الذمة .
قال الله تعالى: (وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) الأنعام108 .
هذا أمر صادر من الإله الذي نؤمن به ونعبده كمسلمين، فهل يعي الجميع معنى هذه الآية .
للأسف البعض منا يرى في احترام عقائد الآخرين نوعا من الإقرار بسلامة عقيدتهم, ويتجاهل العمل بمقتضى هذه الآية الكريمة, ويتناسى أن الدين المعاملة، وأن الإسلام انتشر في العديد من الأماكن في العالم عن طريق المعاملة ما بين سكان تلك الأقاليم مع التجار المسلمين، الذين كانوا خير مثال للخلق والالتزام بتعاليم الإسلام .
عندما أزدري معتقدات وأماكن عبادة أصحاب الديانات الأخرى, فإنني لن أحقق نصرًا يزيد من قوة الإسلام في شيء، ولن أعود إلى أهلي محلًا بالغنائم التي غنمتها من معركتي، بالعكس تماما فإنني أعطي انطباعًا سلبيًا عني كمسلم والذي ينعكس بالتالي على صورة الإسلام في أذهان الغير.

نحن حينما نحترم غيرنا ممن يدينون بديانة مختلفة عنا, فإننا لا نقر بأي شكل من الأشكال بسلامة عقيدتهم، ولكننا نحترم إنسانيتهم ونعكس الصورة السليمة عنا كمسلمين .
وصف الله تعالي نبينا بقوله:( وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ) (4) القلم.
فيكفينا كمسلمين أن نكون على خلق وإن لم نتمكن من بلوغ مرتبة الخلق العظيم .

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

ماذا عن صوتك الداخلي ؟

إيثار الثامر   صوتك الداخلي هو الشعاع الذيتستمد منه وقود الإنطلاق والحماسة،ما إن يهدأ هذا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *