الرئيسية / HOME / مقالات / أواهام المثقف العربي

أواهام المثقف العربي

  • عبدالله عبدالمحسن الأحمد
في البداية من هو المثقف؟
هل هو من نال درجة علمية عالية؟ أو هو الكاتب أو الأديب أو رجل الدين؟
المثقف بحسب المفكر علي حرب، لا يعني من يملك درجة علمية عالية في أحد فروع المعرفة، وليس هو الكاتب أو الأديب أو الفنان أو رجل الدين، وليس هو صاحب العقائد والإيديولوجيا.
بل إن المثقف بالدرجة الأولى هو من تشغله قضية الحقوق والحريات أو يلتزم بالدفاع عن القيم الثقافية، المجتمعية، أو الكونية بفكره وسجالاته أو كتاباته ومواقفه، المثقف هو الذي يهتم بتوجيه الرأي العام أياً كان نموذجه أو مجال عمله.
 لقد شخص علي حرب أزمة الثقافة والمثقفين في مجتمعاتنا في الدول العربية بفقدان المصداقية الفكرية والفاعلية النضالية للمثقف، بعد تصدع النظريات الشاملة المعتمدة في قراءة الأحداث  المتسارعة في العالم، وبعد انهيار المشاريع الإيديولوجية والسياسية.
فالشعارات المتداولة في الخطاب الثقافي، تحولت إلى أسماء على غير مسمياتها، بعد أن تكشفت محاولات الاستنارة والعقلنة عن عدم عقلانيتها.
إن الأفكار ليست شعارات ينبغي الدفاع عنها، أو مقولات صحيحة ينبغي تطبيقها، بقدر ماهي أدوات لفهم الحدث وتشخيص الواقع.
 يؤكد المفكر علي حرب أن المثقف بات أعجز من أن يقوم بتنوير الناس، إذ هو أصبح بحاجة للتنوير، بنقد دوره وتفكيك خطابه عن العقل والاستنارة، وذلك بقدر ما تعامل مع فكرة التنوير بصورة غير تنويرية، أي على نحو أصولي أو إيديولوجي.
ويعدد الدكتور علي حرب عدداً من الأوهام التي يفترض أنها تستوطن عقل المثقف العربي ويحصرها بخمسة أوهام:
وهم النخبة وهو سعي المثقف إلى تنصيب نفسه وصياً على الحرية والثورة أو رسولاً للحقيقة والهداية ، أو قائداً للمجتمع والأمة.
وهم الحرية وهو اعتقاد المثقف بأن بإمكانه تحرير المجتمعات في حين أن المطلوب منه في البداية أن يحرر عقله أولاً من أوهام ومسلمات وبديهيات.
وهم الهوية، أي البقاء بالتطابق مع الأصول والتراث كهوية نهائية، على حين يرى د. حرب أن الهوية أمر يتحول ويتغير ويصنع كل يوم.
وهم المطابقة وهو وهم إن الحقيقة جوهر ثابت، سابق على التجربة مثال على الممارسة.
وهم الحداثة: وهو تمسّك الحداثي بحداثته كتمسّك اللاّهوتي بأقانيمه، أو المتكلّم بأصوله، أو المقلّد بنماذجه، وهكذا فنحن بإزاء سلوك فكري يتجلّى في تقديس الأشخاص، وعبادة النّماذج، والتعلّق الماورائي بالأسماء، وهكذا فالكلّ يفكر بطريقة نموذجية في أبعادها ومآلاتها، مهما تعدّدت النّماذج، فالحداثة لا تصنع بالتّقليد.
حيث يجب على المثقف ألا يتعامل مع الأحداث بالعقلية الإيديولوجية، بل بإعادة نقد أفكاره ومسلماته النظرية على ضوء الواقع الجديد والمتغير دوماً، والذي لا ينتج سوى التفاوت والتفاضل.
فليس السؤال: ما العمل؟ بل ماذا يحدث؟ لأننا إذا لم نفهم ما يحدث لن نسهم في صناعة الحدث، ولم تعد المشكلة أن ننادي بتغيير العالم، بل أن نعرف كيف يتغير ويتحول.
ويجب على المثقف والمفكر الآن أن يعمل على صياغة مفاهيم جديدة للحقيقة والعدالة، أو للحرية والاستنارة، أو للهوية والأمة، فضلاً عن السلطة والدولة والمجتمع.
بالإضافة إلى إعادة ترتيب العلاقة بالأفكار لنسج علاقات جديدة مع الواقع، من خلال شبكة جديدة من المفاهيم.

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

الدلال الزائد طامس لهوية الطفولة

أ.م/ مروه البدنه رزقنا الله و إياكم بأطفال كعصافير الجنان، قلوبهم بيضاء لا تعرف الحقد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *