الرئيسية / HOME / مقالات / ولك في التطوع حياة

ولك في التطوع حياة

  • شمائل العبود

منذ عامين بالتمام لم أكن أعرف طريق التطوّع ومسلكه، لم أتلذذ بثماره، لم أكسب سعادته ولم أكن قريبة منه قرب الجسد للروح. ليس قصدًا مني؛ بل حرصي على دراستي ووقتي المسخّر لها هو ما جعلني أصرف التفكير عن الخوض به والتعمق فيه؛ بغية نيل أعلى الدرجات في شهادة التخرّج.
بدايتي بالتطوّع كانت بسيطة لكن أثرها في نفسي عميق وإلى هذا اليوم مستمر وباقٍ هذا الأثر، بسيطة من ناحية الإمكانيات والمشاعر كذلك، ومع مرور الوقت كبرت هذه الإمكانيات وعظمت تلك المشاعر التي لا تضاهيها أخرى تشبهها. من التطوّع تعرف نفسك أكثر، تعرف ما تحب، تعرف ما تجيد، بل وتعرف مهارات لم تكتشفها في ذاتك ولم تلاحظها في يوم. في التطوّع تشعر أنك محبوبًا في أرض الله، ومقتنعًا وراضيًا بكل حال تعيشه ويمر عليك، في التطوّع تشعر أن الله مسخّر لك أسباب التوفيق والفلاح، وما من عثرة تمر إلا ووجدت لها حلًا بأبسط المجهودات منك. في التطوّع تعتاد على لذة البذل ولا تنتظر مقابلًا لها؛ لأنها تكفيك. في التطوّع تشعر أن مرارة التعب “حلاوة”، وكل عمل تقدمه يرفعك درجات في العلم والخير. في التطوّع حياة طيّبة، وأناس خيّرون، ومعارف مثرية وأجور كثر بإذن الله.
ما من شخص إتخذ التطوّع مسلكًا إلا بارك الله فيه، وجعله يرى هذه الدنيا بمنظار أنقى وأتقى بكثير مما يراه الآخرون. ما دمت قادرًا على التطوّع لا تتأخر، وما دمت تفكر به وتعمل فيه لا تتغيّر، خلفه خيرات ستحبها وترضيك بإذن الله.

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

استراتيجية المشروعات ومهارات القرن الواحد والعشرون

بندر المطلق     تحرص المدرسة المعاصرة على تقديم التعليم والتعلَم وفق نظريات تفسر التعلم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *