الرئيسية / HOME / مقالات / يا أيها الحُلم

يا أيها الحُلم

  • أميرة موسى

دائماً ما تكون بدايات النجاح مليئة بالجهد، غنيّة بالأحلام، مدعّمة بالإصرار ومثبّتة بالأهداف، يضع الإنسان كل تركيزه و جهده في خطواته الأولى وكما أقول لنفسي دائماً “ما بُنيَ على ضميرٍ حي سيصل و سيترك اثراً لا يزول” وكل ما أسلفت هذا من شأن البادئين وبمرور المرء في الأيام و لا أقول ‘بمرور الايام فيه’ تكبر خطواتهُ وتتضخم أحلامه وبوصولهِ لذاك الحلم المخطط له وجدهُ في ذاك الوقت إنجازٌ وكأنه ما أخذ منه إلا ربع جهده وأنه بإمكانه أن يصِل لماهو أكبر وترى كل شيء فيه كأنه يحتفل و ينطق يا عقبات لن توقفيني ويا أيها الحلم القادم انتظرني.
لكن أخلاقيات العلم و النجاح هنا تستبين ، و محرّكات الفكر هُنا يُعرف مما صُنعت، أنا أعترف كما يفعل الأغلبيه أن اجتياز العقبات وبناء جسور بالمثبطات ومشاهدة نفس الأوجه في كل صباح وعدم الكفّ عن المحاولة هي بحد ذاتها إنجاز ، لكنها ليست كل شيء! وحياة المرء إن عاشها على أنها مراحل فما ربح شيئاً فلا يريد الطفل إلا أن يصل إلى مرحلة الكِبَر و لا يريد الكبير إلا التخرج بشهادة ثم رسم خطة مرحلة التوظيف إلى أن يصل الأمر إلى مرحلة الزواج ثم التفكير بمرحلة الأبوة و الأمومة ثم ماذا ! انتهت المراحل ! أعرفت الآن أنك عشت طويلاً ولم تعِش كثيراً ؟
موقفٌ أضعهُ هنا وفي ذات الموقف وجدتُ الذين عاشوا طويلاً و آخرون عاشوا كثيراً ..

في كليةِ الطب في يومٍ شبيهٌ بغيره ،  كان عند مجموعة من الطالبات إختباراً في إحدى المواد وبعد خروجهم منه جميعاُ والناس هنا يختلفون منهم من ذهبت لتكافئ نفسها على جهدٍ عظيمٍ بذلته ، و اخرى صاحبة قول ” الحمدلله ، لدي من العلامات ما تنجحني لإجتياز هذهِ المادة ” و منهم الذين وجدتهم يتحسرون على تلك العلامة التي وضعوها مترددين و اكتشفوا بعد خروجهم أنها إجابة خاطئة ويا تعسَ هذا اليوم بالنسبة لهم و الشاهد هي الأخرى التي لم يلائمها هذا العيش الممل وذهبت باحثة عن مكانٍ فارغ ولما وجدتهُ أصبحت تقفِز وتذهب وتجيء مفتخرة بعظمتها ولما سُئلت عن علامتها في تلك المادة وُجِد انها لم تخطئ في سؤال أو اثنين بل أكثر ولكنها رأت أن الوصول لهذا المكان هو عمل عظيم تستحِق أن تُصفق لنفسها عليه وأنا اضع لها ميدالية العظمة ، و لا أقصِد بكلامي هذا أن اقللّ من أهمية الإجتهاد والعضّ على الأحلام بالنواجذ ، كلّا ولكن الذي يعيش كثيراً يخطئ كثيراً والذي يخطئ كثيراً يتعلّم كثيراً وهذا لُبَّ الحياة.

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

فرحة مملكة وبيعة ملك

سلمان بن ظافر الشهري يحتفي الوطن والمواطنون والمقيمون بالذكرى الرابعة لتولي سيدي خادم الحرمين الشريفين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *