الرئيسية / HOME / مقالات / إسقاط الولاية مخالفة للشرع والفطرة

إسقاط الولاية مخالفة للشرع والفطرة

  • محمد العتيبي

الولاية في الإسلام حكم شرعي ثابت لايتغير بتغير الزمان والمكان وليس لمسلم ولا مسلمة إلا التسليم به وهي آلية تنظيمية -إدارية و ليست تحكما- للحفاظ على الفرد والأسرة والمجتمع بأكمله وحماية ورعاية للمرأة تمنحها الكرامة والحرية وتحقق إنسانيتها ولاتنتقصها؛ فهي إذن تكليف للرجل وتشريف للمرأة التي لها الحق أن تتعلم وتعمل وتبيع وتشتري وتسافر وتختار زوجها وتستقل ماديا وليست كما يتصور البعض بأنها إهانة وقهر لها وتسلط عليها وإستبداد وتقييد وأن ليس للرجل ولاية عليها إلا في النكاح فقط لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم : (لانكاح إلا بولي) وعندما تكون قاصرة لم تبلغ سن الرشد أو صغيرة لم تبلغ أصلا أو سفيهة أو مجنونة أما المرأة العاقلة الراشدة في نظرهم فليس عليها ولاية ولا وصاية إلا ولاية النكاح -كما ذكرت- وبإمكانها أن تسافر وتخرج من البيت كيفما شاءت وإلى أي مكان ؟! ، وبالمناسبة فمن الضروري أن أشير هنا إلى الآية الدالة على اشتراط الولي عند عقد النكاح حيث قال عزوجل في سورة البقرة: (وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا ..) فالمخاطب هنا هم الأولياء لما نهاهم الله عن تزويج المشركين.
الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح المتفق عليه عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما يقول: (إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها) ، وعلق الشيخ ابن باز رحمه الله على حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (لاتمنعوا إماء الله مساجد الله) بقوله: (لابأس لها أن تصلي في المسجد مع التستر إلا إذا منعها وإن جلست ولم تخرج تطييبا لنفسه ومراعاة لخاطره فهو أفضل ولأن في هذا أيضا رضا زوجها ومجاملته) فإذا كانت المرأة مطالبة بالإستئذان من وليها عند الذهاب إلى المسجد الذي فيه طاعة وعبادة وتقرب من خالقها عزوجل فمن باب أولى الإستئذان لغيره للخروج كالسفر وحرية التنقل إلى أي مكان تريده سواء كان قريبا أو بعيدا.
والرجل في بيته محاسب ومسؤول عن رعيته من أولاد وزوجة وعمن هم تحت ولايته من صغار السن أو القصر أو من به سفه وجنون، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) متفق عليه.
فلا يجوز للولي إهمال حقوقهم والتفريط فيهم أو إقرارهم على مايخالف الشرع حتى ولو بلغوا سن التكليف فالواجب عليه أن يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن ماحرم الله لأن طاعة الوالدين والزوج تكاليف شرعية مأمورين بها ومنظومة ربانية -لاجدال فيها ولا رأي- تحفظ الأسرة من تهدم أركانها بإذن الله وهذه ميزة عظيمة في الإسلام وما نراه في البلاد الغير مسلمة من حرية غير منضبطة وتفكك وانفلات وفوضى بسبب مخالفة هذا الأصل الشرعي أكبر شاهد على أهميته.
ولأن طبيعة المرأة تختلف عن الرجل وتماشيا مع فطرة الله في خلقه فقد شرع له القوامة وجعله قيما عليها ومراعيا لحاجاتها ومتطلباتها -وخصه بكثير من الفضل والتكاليف كالرسالة والنبوة وإقامة الشعائر والشهادة والزيادة في الميراث وغيرها- قال عزوجل: (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا) فالرجل غالبا يتمتع بقدرات جسدية ونفسية وعقلية تتفوق على المرأة -وغم وجود نساء يتفوقن على الرجال في العقل والحكمة والتدبير- ولكن العبرة بالأغلبية وأيضا فإن الرجل يستطيع التحكم في مشاعره وعواطفه وإنفعالاته أكثر من المرأة وكذلك في النفقة والمهر: الذي هو تكريم للمرأة وعوضا ومكافأة وتطييبا لخاطرها ومقابلة للدرجة التي فضل الله بها الرجل عليها في قوله عزوجل: (وللرجال عليهن درجة) ومثل ماله من قوامة فهي كذلك لها مسؤولياتها الخاصة بها داخل الأسرة فالمسألة لاتعدو كونها تبادل للأدوار والمسؤوليات وكل مهيأ لما خلق له. أؤكد على ما ذكرت في مطلع المقال على أن الولاية والقوامة لم تشرع إلا لتنظيم الأسرة المسلمة ورعايتها والحفاظ عليها والولي التقي العاقل الراشد قادر على توليها وقيادتها والقيام بشؤونها، ومما يثير التعجب كما ذكر الشيخ الشعراوي رحمه الله في تفسيره لآية القوامة (أن النساء الذين يخافون هذه الآية ويعارضونها يغضبون عندما لايرزقون بالأولاد الذكور ؟! ) لأنهم يدركون في قرارة أنفسهم -ولو تظاهروا بعكس ذلك- بأنهم سند قوي من بعد الله عزوجل وقادرين على حمايتها من الأذى وأقوى حجة وليسوا كالإناث كما قال سبحانه: (أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين) ، وحتى ولو أساء البعض إستخدام الولاية فليس ذلك مبررا لإلغائها والمطالبة بإسقاطها فنحن في دولة تحكم بشرع الله بالعدل والحق وتعطي كل ذي حق حقه والقضاء كفيل بمعاقبة كل مخطيء متجاوز تسول له نفسه ظلم الآخرين وجورهم ونزع الولاية منه إذا لزم الأمر .. والله من وراء القصد.

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

العمل التطوعي لن يأخذ منك الكثير!

ندى الشهري حينما انشغلت ُثلة من النساء والرجال بالتباهي والاستعراض في أمورٍ ما أنزل الله …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *