الرئيسية / HOME / مقالات / الاستدامة بين المبادرة والعمل التطوعي

الاستدامة بين المبادرة والعمل التطوعي

  • رائد محمد المالكي

سألني أحد الأصدقاء ما الفرق بين المبادرة التطوعية والعمل التطوعي؛ فأجبته بأن لا مشاحة في الاصطلاح فكلاهما يؤديان الغرض ذاته، ولكن صديقي السائل لم يقتنع بحجة أن كلمة مبادرة تطلق على العمل المستدام.

وحقيقةً أنه على حق ولكن هذا التعريف لا ينطبق على الفرق التطوعية البسيطة التي تعيش على مستوى تفاعل فريق العمل، وإنما ينطبق كما سأوضح ذلك لاحقاً على مبادرات القطاعين الحكومي والخاص لما يملكانه من مقومات الاستدامة.

إن الاستدامة لها عدَّة جوانب في العمل التطوعي فهناك استدامة يقصد بها عموم العمل التطوعي في السعودية وهي استدامة عامة تحقق أهداف الحكومة من خلال مساهمة التطوع في دفع عجلة التنمية الشاملة ومعالجة القضايا المجتمعية، حيث أن المعني في تحقيق هذي الاستدامة هي الحكومة نفسها كونها المشرف والمشرع للقطاع الثالث فهي تقوم على تشريع القوانين وتيسير الإجراءات وتحفيز المجتمع على تأسيس منظمات أهلية وكذلك تحفز القطاع الخاص على المساهمة الفعّالة في تمكين المجتمع عبر مبادرات مجتمعية ذات أثر اجتماعي على الفرد أو الأسرة أو المنظمات غير الربحية والتي تعمل داخل إطار العمل المجتمعي غير الربحي.

وهناك استدامة خاصة وهي استدامة ذات الفريق التطوعي والذي يسعى لاستثمار موارده المتاحة ليبقى أطول فترة زمنية لخدمة أكثر من قضية مجتمعية، وهذا النوع من الاستدامة يتطلب جهداً مضاعفاً من قادة الفرق التطوعية من خلال إدارة ناجحة وفاعلة للموارد البشرية داخل الفريق وكذلك من خلال الاهتمام بأصحاب المصلحة مثل المانحين والمستهدفين وكل ما يؤثر على استمرار عمل الفريق التطوعي إضافة لنوعية المشاريع التطوعية التي ينتجها الفريق ويقنع بها المانح الذي بدوره يقوم بدعم المشروع بغية تحقيق أهدافه، ويمتد الأمر إلى البناء المؤسسي السليم وتوصيف المهام التطوعية وتصميمها وفق الاحتياج والمراجعة الدورية لاحتياجات الفريق الوظيفية، وهذا النوع من الاستدامة لا أراه عنصراً أساسياً لعمل الفريق فقد يعمل الفريق مدة محددة ومعلومة منذ تأسيسة ويتوقف بعد ذلك فالفرق التطوعية ليست ملزمة أو معنية بالإستدامة كفريق تطوعي.

وهناك استدامة أثر وهي استمرار أثر المشاريع التطوعية على الشريحة المستفيدة بعد الانتهاء من المشروع كالمساهمة في زيادة دخل أسرة فقيرة لتصل لمرحلة الاكتفاء وذلك بجعلها أسرة مُنتجة، وهناك مثال واقعي لمشروع تطوعي باسم (تعديل مسار) أحد مشاريع مجموعة كلينك ون الطبية التطوعية حيث يهدف المشروع لتعديل مسار ذوي الإعاقة من خلال تصحيح التشخيص الطبي للمستهدفين ونقلهم من المسار الخاطئ للمسار الصحيح، وهنا تحققت استدامة الأثر.

أخيراً.. إن لاستدامة المبادرات ككيانات شروط تكمن في وجود مورد بشري متخصص ومحترف يتبنى قضية المبادرة ومورد مالي مخصص لتشغيلها ومثل هذا النوع ينطبق على مبادرات القطاعين الحكومي والخاص كون هذين القطاعين يملكان شروط الاستدامة الحقيقية، ومن الخطأ أن نطالب المجموعات التطوعية محدودة الموارد بالاستمرار في تقديم مبادرات لأطول فترة زمنية ممكنة بدون أي مورد مالي يضمن لنا استمراريتهم، ولكن تلك المجموعات التطوعية قد تكون مطالبة باستدامة أثر مبادراتها حتى تحقق المساهمة الفعلية في التنمية الشاملة وهذا يأتي بإشراف المنظمات غير الربحية.

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

5 قضايا يتفق عليها النخبة المثقفة في أزمة التعليم

عيسى وصل لعل اليومي العالمي للمعلم الذي يوافق 5 اكتوبر أثار قريحتي الكتابية ووجدت فيها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *