الرئيسية / HOME / مقالات / الدين النصيحة

الدين النصيحة

  • سهام خليفة

تبرز في حياة الناس أمور مُحيّرة و مُبهمة، أو غير واضحة العواقب والنتائج.فيهرعون لطلب العون ليتحقق السلام النفسي إزائها قبل البتّ فيها والمضي قُدمًا معها بثقة واطمئنان.
فنتساءل
متى يكون حق النصيحة واجبًا على المرء ليبذله للآخرين بأريحية ودون تبعات تضر بهم؟.
لأن النصيحة سلوك يبدر من طرف لآخر ولابد أن يكون في محله، وورائه جلب منفعة، أودفع ضرر ، ومعه بيان وجوه الخير للمنصوح؛ وإلّا انتفت سمة النية المقصودة منه.
ومن الحديث:
(حق المسلم على المسلم ست ومنها : وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ ) رواه مسلم
إذن فالنصيحة من الدين وكمال الإيمان.
وهي رسالة لها عدة محاور لتستحق هذا العنوان، وتكتمل معها المعادلة، فهناك طرف يرسل رسالة، وبالمقابل طرف آخر يستقبل، بغض النظر إذا تم الأمر بقصد أو بدون .
لذا من المعنى الذي يفيض من هذه الكلمة “النصيحة”، تتجلى الغاية منها، وهي صنع بيئة سليمة ليتحقق أمر فيه الخير والصلاح سواءً بالتشجيع أو المنع.
إذن نتساءل من جديد
منْ الذي يمتلك المؤهلات التي تجعله جديرًا بالمهمة؟
هل أي شخص بكل حيثياته المختلفة من الجنس والعمر والفكر والمعرفة والخبرة يصلح لينصب نفسه ناصحًا؟.
هل لابد أن تبدر النصيحة من أطراف تشهد لهم الحياة بالأحقية والجدارة ؟.
من المؤكد أن النصيحة لابد أن تقوم بدور مؤثر في تطبيق أمر معنوي ومادي يتجسّد على أرض الواقع، وإلا كانت عبثية ومضيعة للجهود .
إننا لا ننكر ما للتناصح من دواعٍ  مُلحة، وقد تترافق معه ملابسات عديدة ليكتمل دوره، أو قد تلحق الناصح من حيثيات هو بالأساس  في غنى عنها  مثال التهجم عليه أو الاستخفاف به؛ ناهيك عن الأذى النفسي فربما تفاقم للجسدي، لكن يبقى لنا النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم  وكذلك الحكماء نبراسًا نقتدي بهم رغم الألم  والضيق .
إن النصيحة الصادقة بين الناس الداعية للخير من موجبات رضا الله والثواب، ومدعاة للتآخي وتوثيق لوشائج المودة، بعكس تلك التي تدعو للشر والأذى سواءً فرديًا أو جماعيًا . إن مسؤولية النصيحة جسيمة لابد من التعاطي فيها بصدق وشفافية، وتوخي الحرص والحذر معها تلافيًا لمغبة الخطأ ودرءًا للمفاسد والضرر.
بالتعاون مع رابطة إنجاز.

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

هل انت مصاب بمتلازمة الواتساب؟

محمد العتيبي في أحد الأيام دعاني أحدهم للانضمام في مجموعة على الواتساب المهتمة بالثقافة والفكر-على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *