الرئيسية / HOME / مقالات / براعم قرن الواحد و العشرين

براعم قرن الواحد و العشرين

  • ساره الحفظي

كل بداية حقبة زمنية ينتج جيل جديد يحمل لواء الأدب ويجدد فيه و يشكله على حسب ما يهواه ويحبه , مررنا بقرون عديدة تجدد فيها الأدب وتبدل وكما هو بطبيعة الحال هناك نقاط قوة وضعف في التجديد وكل ما نأمله هو التحسين للارتقاء للمستوى المطلوب، والذي نحن بصدده الآن هو قرن الواحد و العشرين وعلاقته بالأدب وما أحدثته هذه البراعم الناشئة المتأثرة بالثقافة الغربية من تغيير في الأدب القديم.

التجديد :

لن نطيل في هذا الموضوع لكن يجب أن نوضح فقط أهمية التجديد، إن التجديد في الأدب يعني تنوعه و اختلافه و تطوره ففي العصر الجاهلي كان الشعر خاص بالغزل و المفاخرات و الموضوعات البدائية لكن مع ظهور العصر الإسلامي أصبح هناك شعر دعوة ثم في العصر الأموي صار هناك الشعر السياسي و الشعر الغزلي الصريح ثم في العصر العباسي انتقل الشعر نقلة ضوئية فصار هناك الشعر التعليمي و الموشحات وخفّت أوزان الشعر ودخل فيه كثير من موضوعات الفرس، لاحظنا هنا كيفية التدرج من الموضوعات السطحية للعميقة و المتنوعة . ومن هنا أتت أهمية التجديد ” التنوع العمق الاختلاف التطور

رعاع الناشئين

باتت الوسيلة الوحيدة للقراءة عند أغلب الشباب الناشئ اليوم هي “التويتر” و أما قراءة الكتب فما زالت تتقدم ببطء شديد للأسف فتشير الدراسة أن القارئين اليوم في السعودية 33% فقط و أغلب المتأثرين بحركة الثقافة اليوم يشترون كتابا ضخما ثم يزينون به الغرف و المكاتب وربما أصبح قاعدة لطبق ما!

إذن؛ التويتر هو المنصة الوحيدة للثقافة وتناقل المعلومات و المناحرات و المناقشات في حين كانت “الجريدة” قبل 40 أو 50 سنة تحل محل التويتر فكان السياسيين الكبار و الأدباء و الصحفيين المحنكين مسموح لهم بالكتابة فقط لكن اليوم أصبح حق على الجميع كتابة حرفه الخاص و إدلاء رأيه الشخصي ! فأصبحت الشتيمة من فم السافل أسرع و القذف و القدح من خلف الشاشة أقوى و أبجح وصار الجاهل عارف و العارف جاهل , ولكنني أعلم أن هناك شريحة مثقفة فعّالة في التويتر و سأتكلم عنهم في جزء خاص , لكن أردت التكلم عن الأكثر تأثيرا اليوم وهم “رعاع الناشئين” لا يجيدون الكتابة ولا الحوار و لا حتى إبداء الرأي باحترام .

شريحة المثقفين و التجديد:

هنا الوجه الآخر من العملة هنا الشخص القارئ المثقف، ومن وجهة نظري الشخصية أرى أن مثقفين اليوم ينقسمون لقسمين :

مثقف مهتم بالآداب الغربية و مثقف مهتم بالآداب العربية الإسلامية وكلاهما جيد ومفيد ومعطاء ” لكن ” و ضع تحت لكن ألف خط!

المثقف القارئ للآداب الغربية مثل الأعمال الروسية أو الإنجليزية تشرّب فنا غربيا حديثا ليس عربيا وهذا مانحن بصدده منذ البداية

تأثير الثقافة الغربية على العربية من خلال هؤلاء المثقفين.

إن أعمال الروسيين أمثال دوستويفسكي و تشاكوفسكي و الكسندر ليو تولستوي السوداوية التي تتحدث عن الألم و الوحدة و الانفعالات الإنسانية أضفت لونا جديدا رائعا عذبا على الأدب العربي أعمال الروسيين شرحت أحجيات نفسية عميقة و برع فيها خصيصا الكاتب دوستويفسكي فكان يعتبره الكثير عالم نفسي لشدة ابداعه في ما يخص المشاعر الإنسانية الدفينة . أظهر الأدب الروسي بلا شك تأثيرا واسعا في الأدب العربي فأضحت رواياتنا وأدبنا يحاكي هذه السوداوية و الاقتباسات في التويتر وفي كل مكان تضج بمقولاتهم .

 أعترف أنني من محبين الروايات الروسية فهي بلا شك عميقة و رائعة تلامس القلب بل تصفعه بقوة.

و أما الآداب الإنجليزية فلا أرى أنها أثرت كما أثرت عبر أفلامها و مسلسلاتها , هل تأثر الأفلام و المسلسلات في الأدب العربي؟ نعم بلا شك, ولكن ليس في طريقة الكتابة وفنها وإنما في تغيير عقول المثقفين و الشعراء وتغيير الأفكار و جعلها أوسع و أعمق و أكثر ثقافة من ذي قبل مثل أن تروّج فكرة “النسوية” عبر الأفلام فتكتب عنها كاتبة عربية ثائرة ففلم واحد يعصف بالعقل ويغير مفاهيمه, فبالتالي أصبح تفكير الكاتب العربي مختلف أثر هذا الفن الذي أسميه

” الفن المرئي“.

أوجه القوة و الضعف في التجديد:

إن المثقفين العرب المتأثرين بحركة التجديد الغربية  لم يكن لهم أساس عربي ولا قراءة عربية مسبقة فاتجهوا سريعا لثقافة الغرب فأصبح ما يقدموه من فن ما هو إلا “تقليد” ، إن تعبيرهم و مفرداتهم ليست ذات قريحة و معنى عربي فهنا تكمن نقطة الضعف نحن لم نمزج بين الأدب الغربي و العربي ولم نعطه الطابع العربي الخاص بل أن كثير من المفردات العربية ذات المعنى العميق ماتت لأن هؤلاء المثقفين يشرحون المفردة العربية لا يستخدمونها مثل أن يقول ” غضب الرجل و أحس بالحزن جراء مساس كرامته” لكنه لا يقول “فامتعض الرجل” وهذا الضعف كله لأنهم لم يقرؤا و يُؤسسوا تأسيسا عربيا منذ البداية

أما وجه القوة فهو بلا شك كما أشرنا منذ البداية هو التنوع و التجديد و العمق الذي دخل للأدب العربي وليس التجديد مشكلة كما يظنه البعض بل هو حالة تطور طبيعية مثل ما حدث لنا قديما من تطورات شتى و أراه فرصة لأن ينتشر الأدب العربي في العالم.

وفي النهاية أحب القول أن هذا الموضوع لم يأخذ حقه كفاية وهو أحق بأن تؤلف فيه كتب ويبحث فيه لكنني لمحت لمحة بسيطة للقارئ لكي يعي خطورة الاستهانة بالتأسيس العربي.

 

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

أبونا آدم والخطيئة

فاطمة الهلالي   قال الله عز وجل في كتابه العزيز: (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ).  …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *