الرئيسية / HOME / مقالات / كيمياء العاطفة والمشاعر

كيمياء العاطفة والمشاعر

  • ندى الشهري

يحرص الكثيرون منا على تطوير أنفسهم في مجالاتٍ شتى، وهذا أمرٌ لا شك جميل لكنهم في غمرة الركض للارتقاء بأنفسهم خارجيًا يتناسون أمرًا جوهريًا وحيويًا يتمثل في تطوير النفس من الداخل كي تتواءم مع الخارج!
إذ بالله عليكم ما جدوى أن نلتحق بعشرات الدورات لنصقل أنفسنا ظاهريًا ونحن في دواخلنا منهكين يائسين، مهزوزين عدوانيين خجولين ناقمين، نعاني من عقد شتى لن تغطيها أبدًا قشرتنا الخارجية الجميلة!
فلماذا لا نعمل على صقل الاثنين معا كي نرتاح؟ ولماذا لا نبدأ بالتطوير النفسي لما يعتملُ في عُمق أعماقنا، والذي هو سبب الكثير من العلل التي لن تختفي مطلقا رغم حرصنا على قمعها بل ستتراكم في عقلنا اللاوعي.
تطهير أعماقنا وتهذيبها ليس بالأمر الهين، هو يحتاج منا صبرًا جميلاً ومجاهدة وقدرًا كبيرًا من الوعي والمعرفة والتمحيص، فهناك في ركنٌ قصي من شعورنا وأدمغتنا وقلوبنا ذكريات ومشاعر منسية قد تكون جميلة للبعض، وقد تحمل في طياتها عند استرجاعها ألمًا دفينًا عند غيرنا، لكن لابد من نفضها وغربلتها وعلاجها لأنها تؤثر على تطويرنا الظاهر وتبدو مثل الهالة السوداء التي تشوه وجه الشمس عندما تحزن.
لن نشعر بالجمال الداخلي ولا بصدق المشاعر ولا بروعة التقدم الذي أحرزنا مادام بعضنا يحمل في داخله عقدًا وعللاً داخلية تُسّمم عليه حياته وتحرمه لذة الشعور بالفوز والنجاح.
تذكرت وأنا أكتب هذه الكلمات نصائح لطبيبة نفسية عالمية تدعى تارا جولمان لخصُت لكم أبرز وأهم ما ورد فيها حيث تقول:

• ” إن ما يعكر صفونا الداخلي: هو الانفعالات المضطربة والأحداث العقلية التي تعكس الحالة السلبية أو القاسية للعقل. إن الكراهية والغضب والغرور والحسد وما إلى ذلك تؤدي إلى اضطراب توازننا الداخلي والخارجي كما أنها تترك آثارها المرهقة على صحتنا الجسدية أيضًا.
وأشارت إلى أن أفضل طريقة للتغلب على تلك الخبرات والذكريات وتصفية الأعماق إنما تكون عن طريق الوعي الذاتي الكامل بتلك الانفعالات -أسلوب تدريب العقل على توسيع نطاق إدراكه مع تحسين دقته-.
• إن تحويل لحظات الارتباك إلى رؤية ثاقبة وعلى نحو تدريجي ومع تدربنا مع مشاعرنا المضطربة يُمكننا من فهم أسبابها وهذا مايسمى بالكيمياء الداخلية وهو جوهر الكيمياء العاطفية والمشاعرية.
وختمت توجيهاتها بتوضيح أثر الاعتقادات الانهزامية التي تتعلق بنا وبما حولنا وكيف أنها تثقل كواهلنا بالهموم وكلما تسبب شيء في استثارتها تتأجج مشاعرنا وتتشوه إدراكاتنا، وتستثير هذه الإدراكات ردودنا العاطفية المبالغ فيها مثل الغضب العارم، أو الافراط في الانتقاد الذاتي، والابتعاد العاطفي، أو الافراط في تناول الطعام. وتعتبر هذه الانماط الراسخة للأفكار والمشاعر والعادات منظومات سيئة التكيف تنعكس على خارجنا مهما حاولنا تجميله. وأن العادات العاطفية الراسخة إذا رأيتها بشكل واضح وبلا خوف على حقيقتها فسوف تسلبها قوتها ولن تتحكم فيك بعد ذلك فطالما طهرت داخلك فسوف ينعكس ذلك على ظاهرك.

آخر الكلمات:
كي تعيش في انسجامٍ وتنعم بالسلام القلبي والعقلي اجعل
خارجك وداخلك مُتناغِمان!

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

خدمة المجتمع بين الواقع والاعلام

عبدالله العمري خدمة المجتمع: هي الخدمات التي يقوم بها أشخاص أو مؤسسات، من أجل صالح …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *