الرئيسية / HOME / آخر الأخبار / سياسة إدارة الموارد المالية في العمل الخيري بين الضعف والإصلاح

سياسة إدارة الموارد المالية في العمل الخيري بين الضعف والإصلاح

أميرة الأحمري -أبها :

حسب النتائج العلمية التي توصل إليها الكثير من المختصين، ان الجمعيات الخيرية  تعاني من ضعف القدرة على تحقيق أهدافها وبرامجها وأنشطتها الخيرية، بسبب شح الموارد المالية وما يؤدي إليه من ضعف في جوانب أخرى , من إستقرار، ونموّ نتاج، ومشاريع.

وفي هذا الصدد يقول الدكتور علي الفوزان باحث وممارس في العمل الخيري،  أن ضعف الموارد المالية للجمعيات الخيرية له عدة أسباب، السبب الأول تكوين الجمعية الخيرية فهي معتمدة على جانب واحد أو جانبين في الموارد المالية ,لذلك عندما يحدث أي هزة اقتصادية لها تضعف الموارد بشكل كبير وهي في الغالب جمعيات رعوية، والسبب الثاني التأهيل والتدريب لفريق العمل داخل الجمعيات، أما السبب الثالث فهو الوضع الاقتصادي في المملكة والركود الذي أدى إلى تراجع ملحوظ في إرادات الجمعيات، والسبب الرابع والأخير أن الجمعيات الخيرية لا تنوع مواردها المالية لأنها معتمدة بشكل كبير على التبرعات والأوقاف العقارية , كما أن الغالب في عملية إدارة المال في الجمعيات الخيرية يعتمد على جانب الصرف وليس على جانب الأستثمار.

لكن الآن ومع سرعة تغير الأنظمة أصبح بأمكان الجمعيات أن تواكب التغيير سواً على مستوى الوزارة أو الدولة، مثلاً الرؤية والتحول والضريبة المضافة  لم يستطيع إستعابها العمل الخيري بشكل سريع، مما أدى إلى أنكماش كبير وملحوظ، ومع هذا يجب أن تعمل على مسألة التطوع و ضخ دماء جديدة فيها وتعمل أيضا على تكوين شراكات مع الجامعات والجهات الآخرى.

وفي السياق ذاته قال المشرف على تنمية الموارد في مكتب الدعوة بالروضة ياسر التوجري، إن مدى تأثير الموارد المالية على أستقرار وإنتاج المشاريع الخيرية، لا شك أن لها كُلفة وسيكون تأثيرها قوي، لكن أتوقع أن أسباب ضعف الموارد المالية كثيرة وأبرزها , الوضع الاقتصادي في المملكة العربية السعودية، إذ أنه لا يخفى على أحد مرحلة التغيير القوية التي تمر بها المملكة لكي يصل الاقتصاد إلى مرحلة الإستقرار المستدام، ومع مراحل التغيير هذه يكون فيها التأثر قوي على (قوة التبرع )في الجمعيات الخيرية , وكما يسمى في السوق التجاري ( القوة الشرائية )، حيث أن التاجر الذي يدعم 10 أصبح يدعم اليوم 1 أو 2 غير أن بعض التجار أصبحت السيولة لديهم شبه معدومة، وبالتالي قل الدعم فقلت الأموال فقلت الزكوات.

ومن خلال التواصل مع الكثيرين من التجار أتضح أن المملكة تعاني من شُح هذه الفترة، حتى المؤسسات المانحة كذلك قلت إراداتها بسبب قلت إرادات الأوقاف التي تدُر عليها، وهذا بالنسبة للوضع الاقتصادي  بشكل عام للجمعيات.

ويستطرد التوجري في حديثة عن الأسباب الحقيقة لضعف المواد المالية للجمعيات الخيرية فيقول : أن الجهات الخيرية لم تحاول تنويع مصادر الموارد المالية لديها، بل بحثت عن الموارد الأقل كُلفة والأكثر سهولة والقاعدة تقول (جمع التبرعات من التجار والمؤسسات المانحة أقل كُلفة لكنها أكثر خطورة) وهذا ما حصل اليوم مع الجهات الخيرية،  لكن لو تم جمع التبرعات من الأفراد لكان أعلى تكلُفة وأكثر تعب لكنه أكثر أستقرار وأقل خطورة، والجميعات التي نهجت هذا النهج هي اليوم أقل تأثر بالوضع الاقتصادي المتغير بقوة، كذلك من الأسباب المهمة في ضعف الموارد المالية ، أن الجهات الخيرية التي ليس لديها مرونة في التغيير فهي تواجة مشكلة الإرادات المالية الضعيفة بعكس الجهات الأكثر مرونة في التغيير.

ويطرح التوجري حلول لمعالجة مشكلة ضعف الإيرادات الخيرية , فهو يرى أن تشتغل الجهات الخيرية على مسارين الأول : عيني من خلال إطفاء بعض المصاريف مثلاُ بدل من شراء قرطاسيات وأوراق لجهة العمل بقمية مايستطيع صاحب الجهة تأمينها عينياً وبشكل مجاني، والمسار الثاني : مسار بناء العلاقات ليس لليوم ولكن لنهاية 2019 ، حيث أنه من المتوقع إنطلاق جديد للوضع الاقتصادي في المملكة وتغير جذري لوضع الجهات الخيرية بعد إستيعاب الصدمة وإعادة النظر في نفقاتهم وهذا في أبسط الأحتمالات.

كما أن على الجمعيات الخيرية الأخذ بعين الأعتبار وضع جزء من إراداتها كأحتياطي، لتتغذى منه الجمعية عند حدوث  أبسط عارض اقتصادي لها، كذلك العمل على تطوير مشاريعها وكوادرها البشرية، ليس لأنها ليست جيدة  لكن لزيادة الكفاءة.

ونحن في صحيفة إنماء من خلال واجبنا الإعلامي نحاول تتبع أسباب ضعف الموارد المالية للجمعيات الخيرية بالبحث مع المختصين والوصول إلى الحلول، بهدف توضيح الصورة الضبابية أمام الجهات الخيرية الناشئة و التي تعاني من مشاكل ضعف الموارد المالية لديها.

عن أميرة الأحمري

شاهد أيضاً

وسائل التواصل الاجتماعي .. أدوات أم نمط حياة

ندى حسين – الرياض : فرضت التقنية نفسها بقوة وتموضعت في أعلى قائمة اهتمامات الفرد، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *