الرئيسية / HOME / مقالات / فضل عشر ذو الحجة

فضل عشر ذو الحجة

  • محمد العماج
انقضى شهر رمضان، ثم ستة من شوال وهاهي عشر ذو الحجة على الأبواب يا باغي الخير أقبل!
فضل الله تعالى على عباده أن جعل لهم مواسم للطاعات، يستكثرون فيها من العمل الصالح، ويتنافسون فيها فيما يقربهم إلى ربهم، والسعيد من اغتنم تلك المواسم، هاهي تمر عليه مروراً عابراً.
    ومن هذه المواسم الفاضلة عشر ذي الحجة، وهي أيام عشر مباركة شهد لها الرسول -صلى الله عليه وسلم-:” بأنها أفضل أيام الدنيا”، وحث على العمل الصالح فيها؛ بل إن الله تعالى أقسم بها، وهذا وحده يكفيها شرفاً وفضلاً، إذ العظيم لا يقسم إلا بعظيم.
وهذا يستدعي من العبد أن يجتهد فيها، ويكثر من الأعمال الصالحة، وأن يحسن استقبالها واغتنامها.
    نسأل الله تعالى أن يرزقنا حسن الاستفادة من هذه الأيام، وأن يعيننا على اغتنامها على الوجه الذي يرضيه!

فضلها:
1- أن الله تعالى أقسم بها، وإذا أقسم الله بشيء دل هذا على عظم مكانته وفضله، إذ العظيم لا يقسم إلا بالعظيم، قال تعالى؛( وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ ). والليالي العشر هي عشر ذي الحجة، وهذا ما عليه جمهور المفسرين. 

2- أنها الأيام المعلومات التي شرع فيها ذكره:
قال تعالى:(ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام). [الحج:28] 3- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شهد لها بأنها أفضل أيام الدنيا، فعن جابر -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:” أفضل أيام الدنيا أيام العشر”، يعني عشر ذي الحجة، قيل: ولا مثلهن في سبيل الله؟ قال :” ولا مثلهن في سبيل الله إلا رجل عفر وجهه بالتراب”.[ رواه البزار وابن حبان وصححه الألباني].
4- أن فيها يوم عرفة، ويوم عرفة يوم الحج الأكبر، ويوم مغفرة الذنوب، ويوم العتق من النيران، ولو لم يكن في عشر ذي الحجة إلا يوم عرفة لكفاها ذلك فضلاً.
5- أن فيها يوم النحر، وهو أفضل أيام السنة عند بعض العلماء، قال صلى الله عليه وسلم:” أعظم الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القر).[رواه أبو داود والنسائي وصححه الألباني].
6- اجتماع أمهات العبادة فيها، قال الحافظ ابن حجر في الفتح :” والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يتأتى ذلك في غيره).

  الأعمال الفاضلة التي يستحب للمسلم أن يحرص عليها ويكثر منها في هذه الأيام ما يلي:
1- أداء مناسك الحج والعمرة.
وهما أفضل ما يعمل في عشر ذي الحجة، حج بيت الله الحرام ومن يسر الله له حج بيته وقام بأداء نسكه أو أداء العمرة على الوجه المطلوب فجزاؤه الجنة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:” العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة”. [متفق عليه]. والحج المبرور هو الحج الموافق لهدي النبي -صلى الله عليه وسلم-، الذي لم يخالطه إثم من رياء أو سمعة، أو رفث، أو فسوق، المحفوف بالصالحات والخيرات.
2- الصيام.
  فيسن للمسلم أن يصوم تسع ذي الحجة وهو يدخل في جنس الأعمال الصالحة، بل هو من أفضلها، وقد أضافه الله إلى نفسه لعظم شأنه وعلو قدره، فقال سبحانه في الحديث القدسي:(كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به) [متفق عليه].
وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصوم تسع ذي الحجة. فعن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت:” كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر  “. [أخرجه النسائي 4/205 وأبو داود وصححه الألباني في صحيح أبي داود2/462 ].
وقد خص النبي -صلى الله عليه وسلم- صيام يوم عرفة من بين أيام عشر ذي الحجة بمزيد عناية، وبين فضل صيامه فقال:”صيام يوم عرفة احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والتي بعده”. [رواه مسلم].
3- الصلاة.
وهي من أجل الأعمال وأعظمها وأكثرها فضلاً، ولهذا يجب على المسلم المحافظة عليها في أوقاتها مع الجماعة، وعليه أن يكثر من النوافل في هذه الأيام، فإنها من أفضل القربات، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه عن ربه: (وما يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه). [رواه البخاري
4- التكبير والتحميد والتهليل والذكر. 
   حث النبي -صلى الله عليه وسلم- على الأكثار من الذكر، فعن ابن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:” ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد”. [رواه أحمد]. وقال البخاري كان ابن عمر وأبو هريرة -رضي الله عنهما- :”يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما”. وقال:” وكان عمر يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون، ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيراً”.
5- الصدقة. 
 روهي من جملة الأعمال الصالحة التي يستحب للمسلم الإكثار منها في هذه الأيام، وقد حث الله عليها فقال:(يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون).[البقرة:254]، وقال صلى الله عليه وسلم:”ما نقصت صدقة من مال”. [رواه مسلم].

📌تذكير:

  (تقليم الإظافر وإزالة الشعر قبل دخول العشر لمن أراد أن يضحي).
اللهم احفظ بلادنا من شر الأشرار، وجميع بلاد المسلمين وتقبل من الحجيج حجهم، وآخر دعوانا أن الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد سيد المرسلين.

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

العمل التطوعي لن يأخذ منك الكثير!

ندى الشهري حينما انشغلت ُثلة من النساء والرجال بالتباهي والاستعراض في أمورٍ ما أنزل الله …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *