الرئيسية / HOME / مقالات / التطوع أكذوبة سلك طريقها الكثير!

التطوع أكذوبة سلك طريقها الكثير!

  • رؤى الحمد – ملاك الهزاع

العمل التطوعي ركيزة أساسية في بناء المجتمع الإسلامي بناءً متماسكاً، سواء كان بتبني المشاريع الخيرية والإنسانية أو غيرها.. مما له الأثر العظيم في الحياة البشرية، حيث أنه يعمل على غرس الحب والخير والعطاء وخدمة الآخرين، كذلك يسعى إلى التغيير نحو الأفضل بين أفراد المجتمع مما يجعله أكثر تماسكاً ، ولكن يشترط صدق هذا العمل التطوعي والإخلاص فيه، ولكن يؤسفنا اليوم أن نرى العمل التطوعي يتحول إلى استغلال المتطوعين سواء من فئة الشباب أو النساء، ويؤسفنا أيضاً أن نقول بأن المسؤولين عن الأعمال التطوعية أصبحوا مهتمين ببروز الأسماء والشخصيات أكثر من اهتمامهم بأن يحول التطوع المجتمع إلى جسد واحد إذا اشتكى منه عضو تداعي له سائر الجسد بالسهر والحمى.
التطوع أداة للأسف غفل عنها صناع القرار وهي أداة يمكن أن تسهم بشكل فعال في عمليات التنمية في المملكة، وذلك حين توظف بشكل عملي بعيد عن الاستغلال والأنانية والتلبس بثوب العطاء والإنسانية المزيفة لدى الكثير من المؤسسات أو الجمعيات.
فلابد هنا أن ينهض دور الإعلام بوعي في الكشف عن كل ما هو مستور في الأعمال التطوعية، والعمل على كشف مجالاته و إيجابياته ومشاكله ومعوقاته وصولاً إلى تبني مقترحات وحلول.
الكثير من المتطوعين من الجنسين يسعون إلى الدخول في المؤسسات أو الجمعيات التي أنشئت من أجل الأعمال الخيرية أو التطوعية، دون المعرفة الكاملة عن استراتيجيات المنظمة أو معرفة الأهداف التي أنشئت من أجلها، فمن هنا تصرح الأستاذة سمر صالح -عضو هيئة تدريس في جامعة الملك سعود للعلوم الصحية في الاحساء- بأن غالبية المؤسسات لا تصرح برؤيتها واستراتيجياتها وأهدافها المستقبلية للمتطوعين، وأن من المفترض والضروري ومن حق أي متطوع أو متطوعة أن يكونوا على بينة من أمرهم فيما أرادوا بعد ذلك الاستمرار بالعمل التطوعي مع تلك المؤسسة أم لا.
ومن ناحية أخرى الاستغلال الذي يتعرض له الكثير من المتطوعين، في استغلال طاقاتهم من أجل تحقيق مصالح المنظمة، واستثمارهم من أجل نجاح أهدافها، فماذا عن أهداف المتطوع، و رغباته، طموحاته التي من أجلها انضم إلى العمل التطوعي؟ فتُبين أ.ج متطوعة في أحد المؤسسات أنه تم استغلال طاقاتها الإبداعية مقابل شهادة ومبلغ مادي ولم تحصل على أي نوع من أنواع الدعم سواء الدعم المادي أو المعنوي. فعلى هذا المبدأ الذي يتعرض له المتطوعين، ماذا يعني العمل التطوعي بالنسبة للجمعيات أو المؤسسات التي تعمل باسم التطوع؟ هل هو التطوع الذي نريد به إصلاح المجتمع والعمل على جني ثمرات العطاء والإنسانية؟ أم هو تطوع الاستغلال لتلك الطاقات الشبابية، ودعمهم بالشهادة والمال فقط! دون غرس القيم الحسنة والخيرية في نفوسهم.
لنعقد مقارنة بسيطة بين التطوع الذي نشهده الآن في بعض المؤسسات التي تحمل اسم التطوع أو العمل الخيري وبين التطوع في أيام الحج والعمرة، يؤكد مساعد الدوسري أحد المتطوعين في أيام الحج أن لا يوجد تطوع حقيقي و بأهداف سامية ونبيلة إلا في أيام الحج والعمرة، على الرغم من صرف المكافأت المالية على المتطوعين في نهاية تطوعهم في تلك الأيام، ألا أنه لا يخرج أحداً منهم إلا وقد انغرست بداخله الإنسانية، و حب الخير ومساعدة الآخرين. أما التطوع الذي يكون على سبيل المثال في أحد الفرق التطوعية التي أصبحت تُنشأ في يومين هي لا تسعى إلا للترويج عن اسم منظمتها وبروز شخصياتها في المجتمع باسم التطوع.
فمن خلال المقابلات التي أجريناها سواء التي تم ذكرها أم لا تبين لنا أن الكثير من المتطوعين المتضررين يتفقون على أن كل من المؤسسات أو الجمعيات التطوعية لا تمد المتطوعين بأي شيء يجعلهم يفخرون به، سوى استغلال طاقاتهم الشبابية من ذكور وإناث في مصالحهم فقط.
ومن المشاكل التي تحدث كثيراً في مجالات التطوع مشكلة التحرش بمختلف أنواعه الذي تتعرض لها الكثير من المتطوعات، ويمكننا القول لتفادي تلك المشاكل عامة ومشكلة التحرش على وجه أخص أن تتخذ المرأة السعودية مجال التطوع المناسب لها، فمازال لدى المرأة الكثير لتقدمه في مجال الأعمال التطوعية في المجتمع السعودي، حيث أن الرؤية الطموحة 2030 أعطت المرأة الحرية للاعتماد على نفسها وهي الآن ليست بحاجة إلى رئاسة أو قيادة رجل في أعمالها التطوعية، حيث يمكن لجميع النساء العمل على منظمات أو مؤسسات تطوعية نسائية كمساندة الأسر المحتاجة، حملات التوعية، التطوع فيما يخص المرأة والطفل، تعليم القيادة للنساء، والكثير من المجالات التي تتناسب مع المرأة لتتفادى المشاكل التي تتلقاها وأن تسعى إلى رؤية مستقبلية للعمل التطوعي النسوي.

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

5 قضايا يتفق عليها النخبة المثقفة في أزمة التعليم

عيسى وصل لعل اليومي العالمي للمعلم الذي يوافق 5 اكتوبر أثار قريحتي الكتابية ووجدت فيها …

تعليق واحد

  1. عبدالنعم بن حمد

    شكرٓا لك على كلماتك، لكن هل يمكنك توضيح جملتك ( انه تم استغلال طاقاتها الابداعية مقابل شهادة ومبلغ مادي ولم تحصل على اي نوع من انواع الدعم المادي او المعنوي…) قلت انها حلت على مبلغ ثم عقبت بالعكس، هل كان مقصدك هو احتواء هذه الطاقة ومحاولة دعمها ليس فقط مكافئتها؟ لا انكر وجود استغلال المؤسسات للطاقات الشبابية لكني أعتقد الان ان الشباب المتطوع لديه وعي أكثر من قبل ومفترض أن لا يقع في مثل هذا النوع من الاستغلال، لا احد يردعهم.. من جهة اخرى ارى ان في المقام الاول انت من يمكنه كسب بعض الصفات من خلال هذا التطوع، كونك في مرحلة النضج، لا تنتظر زرع ذلك فيك.. ايضا من وجهة نظر ميدانية ليس الجميع مناسب بأن يكون في هذا المجال، بسبب انها لا تتناسب مع شخصيته، وهنا الملام المتطوع.. لذلك اقول أن لوم الشركات لا يكفي طالما أن هنالك لا وعي ولا خطاب يوضح هذه الحقوق بشكل مفصل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *