الرئيسية / HOME / مقالات / حديث نفس

حديث نفس

  • خالد بن فهد التركي 

طِوال العشرين عامًا الماضية اعتدت على أن أجد مساحة من الوقت لجمع شريط أحداث سابقة مرت بي وأراجعها بشريط ذهني تصويري أمامي، وقد تولدت هذه العادة من قبيل الاهتمام ومراجعة المسار الخاص بي عمليًا وعلى مستوى الحياة العامة والاجتماعية بجميع فروعها وارتباطاتها حتى أتمكن من مراجعة الأخطاء وتصحيحها والاعتزاز السريع البسيط بمنجزات تلك الأوقات والاستفادة منها فيما هو قادم.
ولم يغب عن تلك المشاهد مقطع! بل مقاطع عدة تتكرر مرارًا وتكرارًا، ففيها تختلف الأوجه والأسماء والأماكن والأزمنة ولكن السلوك العام والوقائع متشابهة إلى التطابق التام، فبدأت أتفكر وأتسائل … لماذا؟
نحن أمة مسلمة موحدة نستمد من كتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم كل جوانب حياتنا الدنيوية سعيًا لحصد ثمار أعمالنا في الآخرة… ولكن ماحدث وتطابق في تلك المواقف ينبأ بشي غريب مخيف ..!
هنا ستدخل إلى العمق الذي سأوصلك له وسترى أن مايدور في خاطري وما كتبت هو أيضًا في خاطرك وقد يكون البعض قد تساءل عنه يومًا وقد يكون البعض الآخر لم يتسنى له ذلك، كما أن الإجابات الوادرة حول ذلك التوافق في تلك المواقف تتغير بتغير محتوى الشخص الذي يحاول أن يجد إجابة مبسطة وواضحة شافية كافية.
فمن خلال تلك السنوات وكشريحة قياس زمني خلال الخمس سنوات المنصرمة وجدت ماتوافق مع العديد من المواقف في السنوات التي سبقتها، وجدت أن من لا يلتزم ببعض الأخلاق ويخالفها وكذلك من يُجمِعُ الغالبية على وجود ملاحظات سلوكية أو عملية أو تقصير في جانب من الركائز الأساسية أو من يختلق المشاكل أو من يكذب دائمًا أو يدخل في تحالفات وأحزاب عملية باطلة ونصب المكائد والسعادة الجمة التي يشعرون بها نتيجة أفعالهم أو إيقاع الظلم على أحد أو التآمر معه أو عليه أو تذليل صعوبات تساهم في تحقيق نتائج لتلك المشاعر والممارسات السيئة أو بشكل عام من يخالف تعاليم الدين مثل الأمانة والصدق والتعاون والإخلاص في العمل وتحقيق المنفعة الشاملة والعديد من الأهداف التي سنجدها بتعاليم الدين، وجدتهم أقل أو بشكل يكاد يكون معدوم إطلاقًا تعرضًا للمشاكل والأخطاء والحالات الحرجة التي يتعرض لها في الحياة اليومية أو العملية أو الاجتماعية من يفوقهم أدبًا وأخلاقًا وصدقًا وأمانةً وتعاونًا ومصداقيةً ومحبةً للجميع وحرصًا على تقديم وبذل كل مايستطيع لزميل له في إن كان في محيط عمله أو عابر طريقٍ أو خلافه من أوجه التعامل البشري.
ومما أُصر على ذكره هنا، أنهم سعيدون بكل تلك الممارسات السلبية ويشعرون بفخر وبنشوة النصر دائماً ويتطلعون لمواصلة ذلك بكل طمأنينةٍ وثبات ولا يخشون أن يكشف أو يفضح أمرهم بل وبالبعكس تراهم يعرفون من يشاركهم نفس تلك المشاعر والاهتمامات والسلوك ويحرصون على بناء علاقات وثيقة معهم حتى تزاداد بذلك قوة تأثيرهم السلبية وتقليل الوقت الذي يستغرقونه في تحقيق كل آمالهم وأحلامهم فهم يحلمون أيضًا ويجدون أن كل شيء مستحقًا لهم لا لغيرهم ويناصرهم بذلك كل من وقع على نفس الوحل.
وبالمقابل تجد الصادق والنقي والمثابر والمتعاون يقع في مشاكل جمة ويتعرض لمطباتٍ كثيرة، صحيح أن البعض يتجاوزها ويتعرض لأخرى وتوجعه ويتحمل لتجاوزها وترهقه أخرى ويقع واقفًا بعدها ولكن المقصد أنهم في سجال وفي عِراك دائم في حياتهم، بينما من سبق ذكرهم ذو الأخلاق السيئة المذمومة تجد أن الطرق أمامهم ممهدة دائمًا ولو كانت في نظر الأنقياء متعرجة إلا أن هؤلاء يرون أن كل شي واضح وأنهم على حقٍ فيما يفعلون ويمارسون وهذا الشعور يزداد يومًا بعد يوم، ففي كل حادثة أو شأن يحققون فيه نصرًا تجدهم وبكل فخر يسعدون بذلك وقد يصل البعض منهم للتباهي بتلك المنجزات.
ومن قبيل البحث عن إجابة لتلك الأسباب نقلت هذا التساؤل من باب الحديث الودي مع بعض من في المجالس وعبر الهاتف فإستمعت للعديد من الأسباب والمسببات وعن ضرورة الثبات على القيم الإسلامية الصحيحة وتوافقت مسبقًا ومُسَلِمًا لذلك من الوهلة الأولى، ولكن تساؤلي ليس لنقص وازع ديني أو رغبة في التحول لما يمثلونه من لا أجد لهم تسمية يستحقونها، ولكن تساؤلي هو لماذا..؟ لماذا لا يتعرضون لما نتعرض له..؟ لماذا لم يعانون كما يعاني بسعادة وطموح الأنقياء..؟ لماذا لا تردعهم ضمائرهم ولم تستقيظ بعد..؟ لماذا لم يأتي لهم من يكيد لهم مثلما يكيدون للآخرين..؟ لماذا لم يتوقفوا عن تلك الأخلاقيات التي لا تمثل دين الإسلام وهم ينتمون له..؟ لماذا لم يستشعر أحدهم ماذا حل بذاك وماذا حصل لتلك جراء فعلته أو مكيدته أو خبثه…؟
هنا سأتوقف، ليراجع كلًا منا موقفه ويعرف أي الفريقين هو…. ومن ثم يستمر أو يتبدل إلى سلوك وأخلاقيات المسلم النقي.
انتهى.

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

خدمة المجتمع بين الواقع والاعلام

عبدالله العمري خدمة المجتمع: هي الخدمات التي يقوم بها أشخاص أو مؤسسات، من أجل صالح …

تعليق واحد

  1. فهد السبيعي

    يمهل ولايهمل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *