الرئيسية / HOME / مقالات / ماهو سر هدوئك ؟

ماهو سر هدوئك ؟

  • نورة آل اسحاق

سألتني صديقة ذات مرة عن سر هدوئي. أعجبني السؤال وطلبتها أن توضح ما تعنيه أكثر، فقالت أعني أنك لا تغضبين سريعاً. تدخلت أخرى وقالت: أتمنى أن أراكِ يوماً وأنتِ غاضبة. فابتسمت وأنطلقت في تمتماتٍ مع نفسي أقلب بها ما سمعته.

قلت في نفسي يبدو أنهن لم يكن معنا عندما اشتعل غضبي قبل عامٍ من الآن وإلّا لتغير رأيهن، ولكن حقاً مع تلك الحادثة لم أغضب، غضب أنسى نفسي فيه ولا أتذكر أنه حدث أي حادثٍ لي في العمل تعاملت معه بغضب جم الحمد لله بت أكثر تماسكاً وتحكماً بنفسي وغضبي .

أتذكر هذه الحادثة وأبتسم دوماً، وأحببت أن أنقلها لكم في مقالتي هذه:

الكل يعلم عندما نكون في نطاق العمل تحت الكثير من الضغوطات التي تُثير الغضب، وعندما تصادف أشياء وأشخاص ، ومواقف تفقدك أعصابك وتحكمك بها، ولكن أنا استطعت أن أصل لاستقرار يجعلني رغم كل ذلك لا أغضب ولا أفقد السيطرة على نفسي وأعصابي.

تعلمت كيف أتحدث تحت الضغوط والمشاكل، وكيف أتصرف وأتخذ القرارات الصحيحة بكل تعقل وتوازن نفسي وعقلي. في بداية الأمر لم أتنبه لذلك ولكن مع مرور الوقت بت ألحظ نتائجه علي.

نعم استطعت! وكنت أتصرف على صواب طوال الوقت وإن كنت في بعض الأوقات لا أعلم أنني بتلك البراعة أصبحت! ربما لأني لم أكن بتلك الطباع في السابق.

أيقنت حقاً أن “الطبع بالتطبع” وتذكرت في طفولتي فذات مرة وأنا في المرحلة الابتدائية ذهبت مع والدتي لأحد المحلات التجارية للتسوق، وهناك رأيت التاجر مغضباً يصرخ في أحد الزبائن يريد أن يعيد البضاعة لأنها لم تعجبه والتاجر يرفض ذلك. تقدمت خطوة بجسدي الصغير ومغمضة العينين، مرتبكة الخطوات، بكلمات ترتجف قبل خروجها من شفتي, واستجمعت قواي وقلت للتاجر: ” يا عم ليس الشديد بالصرعة ، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب!”.

عم الصمت في المحل حتى قطعه أحدهم ساخراً من التاجر: “حتى الطفلة تفهم أحسن منك!!! أظنه كان موقف حرج بالنسبة له ! وكنت قد حفظت ذلك الحديث من معلمتي قبل يومين

منذ تلك الحادثة والتاجر لا ينساني وكلما زرت محله ذكرني بتلك العبارة, وكأنه يعيدها علي لأحفظها للزمن وأطبقها، أتذكرها دوما وقررت أن أتخذها منهجاً لي في حياتي.

لطالما كان يجذبني الأشخاص الهادئون, لا أعني الضعاف، بل الذين يعلمون متى يجب أن يتكلمون؟ ومتى يجب عليهم الصمت والسكون؟ أولئك الأشخاص الذين إذا نطقوا سمع لهم الكل, وإذا صمتوا خشي من صمتهم الجميع.

تحدث الدكتور طارق الحبيب عن الأشخاص مثيري الغضب الذين نواجههم في حياتنا اليومية، وقسمهم على ثلاث فئات:

إما جاهلٌ يحتاج منا أن نعلمه بدلاً من الغضب ، وإما مخطئ يحتاج أن نرشده للصواب ، وإما لئيم يحتاج منا أن لا نعيره اهتمام ولا جواب، وإلا حقق مناه من فعلته.

إدراكنا وفهمنا لهذا التقسيم يساعدنا في تقليل حدة ردود أفعالنا تجاه التصرفات التي يسعى أهلها لاستفزاز غضبنا، وبذلك نكون أكثر هدوءاً وأكثر استقراراً.

وأتذكر تلك الأشخاص عندما أتعرض لموقف استحضرهم ويهدأ غضبي تدريجيا مع الوقت ، لكل شخص متحكم في نفسه لديه وأنت ماذا عنك إبحث عنه إن لم يكن لديك ؟

ختاماً لسنا في حرب نهاية العالم، لذلك لا حاجة لنا بحدة التعامل والأسلوب، الهدوء والسكينة سبل لجلب السعادة والتفاهم والتطور والرقي بالنفس والمجتمع. ولنتذكر دوماً حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ ،وَإِنَّمَا الْحِلْمُ بِالتَّحَلُّمِ ، وَمَنْ يَتَحَرَّ الْخَيْرَ يُعْطَهُ ، وَمَنْ يَتَّقِ الشَّرَّ يُوقَهُ”،وتذكر دوماً أنه قبل أن تكون قائداً للغير يجب أن تحسن قيادة نفسك.

عن قسم المقالات

شاهد أيضاً

عقيم !

محمد علي في كلِ قاعٍ من بقاعِ الغطرسةِ والغرورِ والرياءِ والكِبر أسئلة شوكية ، تكمن …

3 تعليقات

  1. إن كان عنوان المقال سؤال لنا, فسيكون جوابي لسر هدوئي هو استخدام العينين.. وإن احتجت للحديث, فخمس كلمات كحد أقصى هي اختصار لحديث طويل. مقال رائع بحق, وكلما تصالح المرء مع نفسه, فهمها أكثر, والذي بدوره سيقلل من حدة الغضب.

  2. مقال جميل وومممتع واستفدت منه لأني شخص سريع الغضب

    الغضب الغضب نعوذ بالله من الغضب

  3. ماشاءالله إنسانة مبدعة وراقية فعلاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *